كيف يتحدد السعر في سوق المصوغ التونسية؟
يتكون السعر من ثلاث طبقات. الأولى سعر السبيكة عيار 18 الذي يشتري به الحرفيون، وقد قدّره رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ بنحو 285 دينارًا للغرام في يوليو 2026، وذكرت صحيفة لابريس في أغسطس 2026 نطاقًا بين 280 و320 دينارًا. هذا الرقم يقارب السعر العالمي محوّلًا بسعر الصرف الرسمي، أي السعر المرجعي الذي نعرضه اليوم: 302.45 دينار.
الطبقة الثانية الصنعة، ويتقاضاها الحرفيون عادة على الغرام المشغول. والثالثة هامش التاجر، وقدّره رئيس الغرفة بنحو 2.5% في المتوسط.
ولا تنتقل حركة السعر العالمي فورًا إلى المحلات، لأن التاجر يبيع من مخزون اشتراه بسعر سابق. في صيف 2026 بقيت الأسعار ثابتة نحو ثلاثة أسابيع، ويبيع بعض التجار الذين اشتروا مخزونهم بأسعار مرتفعة بهامش ضئيل أو بسعر الكلفة.
من أين يأتي الذهب الخام؟
لا تنتج تونس ذهبًا من المناجم بكميات تذكر، فالمادة الأولية مستوردة وتتبع السعر العالمي. قال رئيس الغرفة في مارس 2026 إن الصاغة يشترون الذهب الخام من السوق الدولية أساسًا عبر البنوك، من مصادر مثل سويسرا وفرنسا، ثم يصنعونه محليًا: يشترون عيار 24 ويخلطونه بالمعادن الأخرى للحصول على العيار المطلوب. وفي يوليو 2026 تحدث عن كلفة غرام عيار 18 عند شرائه من البنك المركزي.
إلى جانب ذلك، يدور في السوق ذهب مكسور غير مطبوع يُعاد صهره، وذهب مهرّب وصفه رئيس الغرفة بأنه أكبر مشكلة في القطاع لارتباطه بالسوق الموازية.
ويرتبط جزء من التهريب بالحدود والمطارات، وقد حجزت الديوانة في مطار المنستير سبائك وقطعًا نقدية ذهبية خرجت دون وثيقة تصدير قانونية.
ما أشهر أسواق الذهب في تونس؟
مدينة تونس العتيقة: سوق الصاغة شرق جامع الزيتونة، يعود إلى العهد الحفصي بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، ويختص بالذهب. وبجواره سوق البركة الذي بناه يوسف داي سنة 1612 سوقًا للعبيد، وتحول إلى سوق للصاغة بعد أن ألغى أحمد باي الرق في تونس سنة 1846. يقع سوق البركة قرب القصبة ودار الباي.
جربة: سوق الصاغة وسوق الربع الحرفي، حيث عمل صاغة مسلمون ويهود جنبًا إلى جنب لأجيال، واشتهروا بحلي تقليدية مثل الخلخال والربع الدنيا والشعيرية والحوتة والحديدات.
صفاقس: تنشط فيها غرفة جهوية لتجار المصوغ تصرّح بالأسعار للصحافة، وفي مدينتها العتيقة سوق الرباع المعروف الذي يعود لمئات السنين. وفي سوسة والمدن الكبرى الأخرى تتجمع المحلات في الأسواق العتيقة والشوارع التجارية.
من يمثل تجار المصوغ؟
الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ هي الصوت الرئيسي للقطاع، ويرأسها حاتم بن يوسف، الذي يصرّح دوريًا عبر الإذاعة الوطنية والصحافة بالأسعار المرجعية واتجاه السوق. وتعمل إلى جانبها غرف جهوية، مثل غرفة صفاقس التي نشرت في 2 أغسطس 2026 أسعار عيار 18 وعيار 9 والذهب المكسور.
من أبرز مطالب الغرفة في 2026 إعادة فتح مكتب الضمان (دار الطابع)، ومكافحة الذهب المهرب، وتنظيم الأسعار. وترى الغرفة أن فتح مكاتب الضمان يقلل التهريب ويدعم مداخيل الدولة.
وتعرض بعض مواقع الأسعار دورًا لأمين الصاغة في فض النزاعات حول الجودة والوزن، ولم نجد نصًا رسميًا حديثًا يحدد هذا الدور.
ما دور مكاتب الضمان والقانون؟
يلزم قانون المعادن النفيسة عدد 17 لسنة 2005 كل صانع أو مورّد بتقديم المصنوعات إلى مكتب الضمان للتعيير والطبع، ويحدد بحسب ما نقلته الصحافة أربعة عيارات قانونية للذهب: 840 و750 و583 و375 من الألف. ويشترط القانون على المورّد تقديم المصوغ للديوانة ثم لمكتب الضمان.
لكن عمل المكاتب لم يكن منتظمًا. ناقش البرلمان في فبراير 2024 مشروع قانون لتنقيح قانون 2005، وتحدثت وزيرة المالية عن ثلاثة مكاتب في تونس وسوسة وصفاقس ومشروع مكتب في جربة، بينما تواصل الغرفة المطالبة بإعادة فتح مكتب الضمان في 2026.
هذا الوضع يفسر لماذا يصر المهنيون على الفاتورة المفصلة إلى جانب الطابع.
كيف تغير الطلب في السنوات الأخيرة؟
ارتفع سعر الذهب في 2025 بنحو 66% بحسب رئيس الغرفة، وبنحو 80% خلال 13 إلى 14 شهرًا، فتراجع الطلب. قالت صحيفة لابريس في مارس 2026 إن مبيعات صاغة جربة تراجعت بنحو 50% في السنوات الأخيرة، وإن بعض الحرفيين توقفوا عن صنع أغلى القطع التقليدية.
تغيرت أنماط الشراء: قطع أخف، وعيار 9 بدل 18، والفضة أو الحلي المقلدة، واستئجار أطقم العرائس بنحو 500 إلى 600 دينار. واختفى التقسيط الطويل تقريبًا. ويبقى الصيف ذروة الأعراس والخطوبات، ومعه مناسبات رمضان والعيد.
في يوليو 2026 قال رئيس الغرفة إنه يستبعد انخفاضًا كبيرًا قريبًا وإن العودة إلى مستويات 2024، حين كان غرام عيار 18 نحو 200 دينار، غير واردة. هذا رأي مهني منقول لا توقع من هذا الموقع.
هل يختلف السعر بين المدن التونسية؟
سعر السبيكة واحد تقريبًا في كل البلاد، لكن سعر المحل يختلف كثيرًا. في يوليو 2026 تحدث رئيس الغرفة الوطنية عن سعر يبدأ من 430 دينارًا لغرام عيار 18، بينما ذكرت غرفة صفاقس في أغسطس نطاقًا بين 360 و370. جزء من الفرق زمني (تحرك السعر بين التاريخين)، وجزء يعود إلى المحل ونوع القطعة والمخزون.
لا تنشر أي جهة أسعارًا رسمية مقارنة بين المدن، فلا نعرض أسعارًا منفصلة لكل مدينة.
المقارنة العملية تكون بسؤال محلين أو ثلاثة عن سعر الغرام للعيار نفسه ونوع القطعة نفسه، ومقارنته بالسعر المرجعي.