ما الذي يختلف فيه العلماء بالتحديد؟
الخلاف محصور في الحلي المباح الذي تلبسه المرأة أو تعده للبس، كالأساور والقلائد والخواتم. أما السبائك والجنيهات والذهب الذي يُشترى بقصد الادخار أو التجارة، فالجهات التي راجعناها تتفق على وجوب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول القمري، ومقدارها ربع العشر، أي 2.5%.
ووصف موقع إسلام ويب الخلاف في الحلي بأنه "مشهور معروف"، ووصفه الشيخ ابن باز بأنه من مسائل الخلاف بين أهل العلم منذ عهد الصحابة. لذلك تجد في كل بلد عربي جهة رسمية تأخذ بقول، وعلماء معتبرين يأخذون بالقول الآخر.
ما قول الجمهور بعدم وجوب الزكاة في الحلي؟
نسب موقع إسلام ويب في فتوى رقم 1325 إلى الجمهور، وهم مالك وأحمد والشافعي في الصحيح عنه، أن الحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه، ورجح هذا القول في فتوى رقم 113239. ونقل في فتوى رقم 538273 آثارًا عن ابن عمر وعائشة وجابر وأنس وأسماء بنت أبي بكر في ترك الزكاة في حلي أهلهم.
وتأخذ بهذا القول دائرة الإفتاء العام في الأردن في فتواها رقم 525 (2 مارس 2010) بعنوان "لا تجب زكاة حلي المرأة إلا إذا قصدت كنزه"، وصندوق الزكاة في لبنان الذي لا يرى الزكاة في الحلي إذا لم يكن للتجارة. وبحسب تقارير صحفية، يأخذ به أيضًا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وتنقل الصحف عن دار الإفتاء المصرية أن حلي الزينة لا زكاة فيه بخلاف الذهب المدخر.
ومن أدلة هذا القول أن الزكاة تجب في المال النامي أو المعد للنماء، وأن الحلي المستعمل يشبه الثياب والأمتعة الشخصية، وأن الأحاديث التي يستدل بها الموجبون ضعفها بعض الأئمة بحسب ما نقله إسلام ويب.
ما قول من يوجب الزكاة في الحلي؟
ذكر إسلام ويب في فتوى رقم 1325 أن الحنفية يوجبون الزكاة في الحلي. ورجح الشيخ عبد العزيز بن باز، المفتي العام الأسبق للسعودية، وجوبها إذا بلغ ما عند المرأة النصاب، ووصفه بأنه "أصح أقوال أهل العلم في هذه المسألة".
واستدل ابن باز بعموم آيات الكنز في سورة التوبة، وبحديث عبد الله بن عمرو في المرأة التي في يد ابنتها مسكتان من ذهب، وفيه سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتعطين زكاة هذا؟" (سنن أبي داود 1563)، وبحديثي أم سلمة (1564) وعائشة (1565) في سنن أبي داود. ورأى أن حديث "ليس في الحلي زكاة" ضعيف لا يصلح للاحتجاج.
وتقول المؤسسة الوطنية للزكاة في كندا إن العلماء اختلفوا في المسألة، وإن الأحوط إخراج الزكاة عن حلي الذهب كله.
هل يوجد قول ثالث بين القولين؟
نعم، ذكر موقع إسلام ويب قولًا بوجوب الزكاة في الحلي مرة واحدة في العمر، ونسب روايته إلى البيهقي عن أنس. لكنه وصف القولين الأول والثاني بأنهما "المشهوران عند أهل العلم"، وقال إن من أخرج الزكاة "فقد أخذ بالأحوط".
وتستثني جهات تأخذ بقول الجمهور حالات بعينها، فدائرة الإفتاء الأردنية توجب الزكاة إذا كانت المرأة لا تريد لبس الحلي وإنما تكنزه "لعاقبة الزمان"، وتوجبها جهات أخرى في الحلي المعد للتجارة أو المحرم الاستعمال.
كيف يُحسب النصاب لمن يأخذ بوجوب الزكاة؟
نصاب الذهب في الأحاديث عشرون مثقالًا، وتختلف الجهات في تحويله إلى جرامات. دائرة الإفتاء الأردنية تقدره بـ 85 جرامًا من عيار 24، أي نحو 97 جرامًا من عيار 21 و113 جرامًا من عيار 18. وقدره الشيخ ابن باز بنحو 92 جرامًا بعد سؤال أهل الخبرة. وتعتمد دار الإفتاء المصرية 85 جرامًا من عيار 21، وتنقل المصادر عن رئاسة الشؤون الدينية التركية تقديره بـ 80.18 جرامًا.
والعبرة في بلوغ النصاب بوزن الذهب لا بقيمته، كما في فتوى إسلام ويب رقم 538273، أما عند الإخراج فتعتبر القيمة يوم الأداء. وتنص دائرة الإفتاء الأردنية على الحساب بسعر الشراء، أي ما يدفعه التاجر لمالك الذهب، لا بسعر البيع.
يعرض الموقع نصاب بلدك اليوم بحسب الجهة المعتمدة فيه في حاسبة الزكاة وصفحات الدول.
ماذا عن الذهب المدخر أو الذي يفوق المعتاد؟
الذهب الذي يُشترى سبائك أو جنيهات أو حليًا بقصد حفظ المال لا بقصد اللبس تجب فيه الزكاة عند الجهات التي تأخذ بقول الجمهور نفسها، كما في استثناء دائرة الإفتاء الأردنية لحلي الكنز، وما تنقله الصحف عن دار الإفتاء المصرية في الذهب المدخر.
وفي فتوى إسلام ويب رقم 120192 تفصيل لطريقة الحساب: الحلي المعد للتجارة تُعتبر قيمته، والحلي المباح غير المعد للتجارة يُعتبر وزنه في بلوغ النصاب. فمن تملك حليًا للبس وذهبًا للادخار تفصل بينهما في الحساب على قول الجمهور.
هل يجوز الأخذ بقول عدم الوجوب بعد ارتفاع أسعار الذهب؟
سُئل موقع إسلام ويب عن ذلك في فتوى رقم 538273 بتاريخ 8 أكتوبر 2026، فأجاز للعامي الانتقال من مذهب إلى آخر بشرط ألا يقصد التلاعب ولا يتتبع الرخص وأن يطمئن قلبه للقول الجديد، وقال: "ولا يجوز له الانتقال من مذهب لآخر لمجرد التشهي".
فارتفاع السعر لا يغير الحكم عند أي من القولين، لكنه يرفع قيمة النصاب بالعملة المحلية ويرفع مبلغ الزكاة عند من يوجبها. والأحسن أن يأخذ المسلم بفتوى جهة يثق بها في بلده ويستمر عليها.