أين يشتري التونسيون الذهب؟
في تونس العاصمة، يبقى سوق الصاغة في المدينة العتيقة العنوان التقليدي للذهب، ويقع شرق جامع الزيتونة قرب سوق البركة، وكلاهما مخصص اليوم للحلي. وتشير تقارير إلى أن المقبلات على الزواج يرتدن أسواق المدينة العتيقة من الخطوبة إلى ليلة الزفاف لشراء الملابس والمجوهرات.
وفي المدن الأخرى تتجمع محلات المصوغ في الأسواق العتيقة والشوارع التجارية، مثل سوق الصاغة في جزيرة جربة وسوق الربع الحرفي فيها، حيث عمل صاغة مسلمون ويهود جنبًا إلى جنب لأجيال، وأسواق صفاقس التي تنشط فيها غرفة جهوية لتجار المصوغ، وسوسة وغيرها من المدن. وإلى جانبها محلات المجوهرات الحديثة في الأحياء الجديدة والمراكز التجارية.
طريقة التسعير واحدة في الجميع، والفرق يأتي من نوع الصنعة وهامش كل محل.
كيف يُحسب سعر المصوغ في المحل؟
نقطة البداية سعر سبيكة عيار 18 التي يشتري بها الحرفيون. قال رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف في 14 يوليو 2026 إن كلفة غرام عيار 18 نحو 285 دينارًا دون صنعة عند شرائه من البنك المركزي، بينما يبدأ سعره في المحلات من 430 دينارًا للقطع البسيطة. وفي 2 أغسطس 2026 ذكرت غرفة صفاقس أن عيار 18 بين 360 و370 دينارًا للغرام في المحل.
الفرق بين سعر السبيكة وسعر المحل يشمل المصنعية وهامش التاجر وكلفة المخزون. قدّر رئيس الغرفة هامش التاجر بنحو 2.5% في المتوسط، أي أن معظم الفرق صنعة. ولأن التجار يبيعون من مخزون اشتروه بأسعار سابقة، قد يبقى سعر المحل ثابتًا أسابيع رغم تحرك السعر العالمي.
السعر المرجعي على هذا الموقع، 302.45 دينار لغرام عيار 18 اليوم، يقارب سعر السبيكة لأنه محسوب من السعر العالمي وسعر الصرف الرسمي.
عيار 18 أم عيار 9؟
عيار 18 (750 من الألف، أي 75% ذهب) هو أساس السوق التونسية، ويسميه بعض التونسيين الذهب التونسي. وعيار 9 (375 من الألف) يتسع انتشاره منذ ارتفاع الأسعار، لأنه يحافظ على لون الذهب بكلفة أقل.
لكن سعر غرام عيار 9 في المحل يزيد على نصف سعر عيار 18: في أغسطس 2026 كان بين 190 و210 دينارات في صفاقس مقابل 360 إلى 370 لعيار 18. السبب أن كلفة الصنعة تكاد تكون ثابتة لكل قطعة، فتأخذ نسبة أكبر من سعر القطعة الأخف قيمة. لذلك قارن دائمًا على أساس كمية الذهب الخالص التي تدفع ثمنها.
وينص قانون المعادن النفيسة لسنة 2005 بحسب ما نقلته الصحافة على أربعة عيارات قانونية للذهب: 840 و750 و583 و375 من الألف، والقطعة الواقعة بين عيارين تتبع أضعفهما.
كيف تتحقق من الطابع؟
الضمانة القانونية في تونس طابعان: طابع الضمان الرسمي الذي يثبت العيار، وطابع العرف الخاص بكل صانع. وتقليد الطوابع يعاقب عليه القانون بالسجن والخطايا المالية بحسب الصحافة.
المشكلة في السنوات الأخيرة أن مكاتب الضمان لم تعمل بانتظام: تطالب الغرفة النقابية بإعادة فتح مكتب الضمان (دار الطابع)، وقال رئيسها في يوليو 2026 إن في السوق ثلاثة أنواع من الذهب: ذهب مطبوع مطابق للمعايير، وذهب مكسور غير مطبوع يُعاد تدويره، وذهب مهرّب يرتبط بالسوق الموازية ووصفه بأنه أكبر مشكلة. وتحدثت وزارة المالية في 2024 عن ثلاثة مكاتب في تونس وسوسة وصفاقس ومشروع مكتب في جربة.
لذلك لا تكتفِ بالطابع: اطلب فاتورة مفصلة تذكر العيار، وتعامل مع محل معروف له عنوان ثابت. وتذكر بعض مواقع الأسعار دور أمين الصاغة التقليدي في فض النزاعات حول العيار والوزن، ولم نجد نصًا رسميًا حديثًا يحدد صلاحياته.
المصنعية: كيف تُحسب وكيف تتفاوض؟
لا توجد تسعيرة منشورة للمصنعية في تونس. يتقاضى الحرفيون أجرهم عادة على الغرام المشغول، وتزيد الكلفة في القطع التقليدية الدقيقة أو التي يشترك في صنعها أكثر من حرفي. وتتفاوت أسعار القطع الخفيفة (غرام أو غرامان) كثيرًا بين المحلات لأن جزءًا من كلفة الصنعة ثابت لكل قطعة.
الطريقة العملية للتفاوض: اسأل عن سعر الغرام الذي يحسب به المحل، وعن وزن القطعة، واحسب الفرق عن سعر السبيكة أو السعر المرجعي (302.45 دينار). هذا الفرق هو ما تدفعه مقابل الصنعة والهامش، ويمكنك مقارنته بين محلين.
واسأل هل الوزن يشمل الأحجار، فالأحجار لا تُحسب ذهبًا عند البيع.
الفاتورة، التقسيط، والاستبدال
الفاتورة المفصلة أهم ما تحمله من المحل: الوزن والعيار وسعر الغرام والمصنعية والمبلغ الإجمالي. يكرر المهنيون أنها تحمي المشتري عند البيع لاحقًا وعند أي نزاع حول العيار.
البيع بالتقسيط الطويل كاد يختفي، بحسب رئيس الغرفة في مارس 2026، لأن تقلب الأسعار يجعله مخاطرة على التاجر، وحيث يوجد ائتمان فهو لأيام قليلة غالبًا. ومن يشتري بالتقسيط يحسن أن يعرف أن كثيرًا من الفقهاء يشترطون التقابض في بيع الذهب بالنقد.
أما الاستبدال فشائع: يحسب المحل القطعة القديمة بسعر الذهب المكسور والجديدة بسعر البيع، وتدفع الفرق. اسأل قبل الشراء عن شروط إعادة الشراء والاستبدال واطلب كتابتها.
الذهب في الخطوبة والهدايا التونسية
للذهب مواعيد ثابتة في التقويم التونسي. الموسم هدية الخطيب لخطيبته، وحق الملح هدية الزوج لزوجته، وتُقدَّم تقليديًا في النصف من رمضان أو ليلة القدر أو العيد، ذهبًا أو فضة أو شيئًا رمزيًا بحسب القدرة. وفي جربة تشتهر حلي تقليدية مثل الخلخال والربع الدنيا (عقد طويل يصل إلى الخصر) وأساور الشعيرية والحوتة والحديدات.
لكن الأسعار غيّرت العادات. ذكرت صحيفة لابريس في مارس 2026 أن طقم العروس الكامل قد يتجاوز 15,000 دينار، وأن بعض الأزواج صاروا يستأجرون أطقم الزفاف بنحو 500 إلى 600 دينار، أو يلجؤون إلى الحلي المطلية، وأن مبيعات صاغة جربة تراجعت بنحو 50% في السنوات الأخيرة. وأساور الأطفال الخفيفة التي كانت هدية رمزية صارت تكلف نحو 400 إلى 800 دينار.
لهذا اتجه كثيرون إلى القطع الأخف وإلى عيار 9 أو إلى الفضة.
بيع الذهب المستعمل: ما الذي تتوقعه؟
الذهب المكسور المعد للصهر يُشترى بأقل من سعر الجديد بوضوح. في 2 أغسطس 2026 قدّرت غرفة صفاقس سعره بين 270 و290 دينارًا للغرام، مقابل 360 إلى 370 لعيار 18 الجديد. أي أن المصنعية وهامش التاجر لا يعودان عند البيع.
عند البيع اسأل هل السعر المعروض لشراء الذهب من الأفراد أم السعر بين المهنيين، وتحقق من الوزن بعد نزع الأحجار، واطلب وصلًا بالمبلغ النهائي. وقارن عرض محلين أو ثلاثة في اليوم نفسه.
لتقدير ما يمكن أن تحصل عليه، اضرب الوزن في سعر غرام العيار نفسه اليوم: لعيار 18، الوزن × 302.45 دينار، ثم توقع خصمًا.