متى نشأت أسواق الذهب في تونس العاصمة؟
سوق الصاغة في مدينة تونس العتيقة، شرق جامع الزيتونة، تأسس في العهد الحفصي الذي امتد من 1228 إلى 1535 بحسب مراجع أكاديمية عن عمران المدينة. وهو من الأسواق المسقوفة المحيطة بالجامع، التي نظمت فيها الحرف بحسب قربها من المسجد ومكانتها.
أما سوق البركة المجاور فبناه يوسف داي سنة 1612 لبيع العبيد القادمين من غرب أفريقيا ووسطها. وحين أصدر أحمد باي سنة 1846 أمرًا بإلغاء الرق في تونس، صار السوق سوقًا للصاغة، ولا يزال تجاره متخصصين في الحلي حتى اليوم.
بهذا يحمل قلب المدينة العتيقة أكثر من سبعة قرون من تجارة الذهب في المكان نفسه تقريبًا.
ما تراث الصياغة في جربة؟
اشتهرت جزيرة جربة بتقليد صياغة عمل فيه صاغة مسلمون ويهود جنبًا إلى جنب لأجيال، في سوق الصاغة وسوق الربع الحرفي. ومن حليها التقليدية الخلخال الذي يُلبس في الكاحل، والربع الدنيا وهو عقد طويل يصل إلى الخصر، وأساور الشعيرية والحوتة والحديدات.
لكن هذا التراث تحت ضغط. ذكرت صحيفة لابريس في مارس 2026 أن بعض الحرفيين توقفوا عن صنع الربع الدنيا لأنه صار باهظًا، وأن المبيعات تراجعت بنحو 50%، وأن استئجار طقم العروس، الذي كان أمرًا لا يُتصور قبل سنوات، صار الخيار الوحيد لكثيرين.
وتذكر مصادر أن قلادة الشعيرية في صفاقس تقابلها حلي مشابهة في بلدان أخرى، مثل خيط الروح الجزائري.
ما مكانة الذهب في التقاليد التونسية؟
للذهب مواعيد اجتماعية ثابتة. الموسم هدية يقدمها الخطيب لخطيبته، وحق الملح، ويسمى أيضًا حق الذوقة، هدية الزوج لزوجته. وتقدم هذه الهدايا تقليديًا في النصف من رمضان أو ليلة السابع والعشرين منه أو في العيد، ذهبًا أو فضة أو شيئًا رمزيًا بحسب قدرة الزوج.
وكانت أساور الأطفال الخفيفة هدية رمزية معتادة عند الولادة والمناسبات، لكن سعرها صار بين 400 و800 دينار بحسب الصحافة في 2026. وفي الأعراس، تبقى الأسواق العتيقة وجهة العرائس من الخطوبة إلى ليلة الزفاف.
ويحدد مفتي الجمهورية نصاب الزكاة بالدينار كل سنة هجرية، ويرتفع الرقم مع ارتفاع الذهب: من 27,002.976 دينارًا لعام 1447 إلى 34,369.356 لعام 1448.
كم يملك البنك المركزي التونسي من الذهب؟
تظهر بيانات صندوق النقد الدولي كما يعرضها موقع Trading Economics أن احتياطي تونس من الذهب بلغ 6.84 أطنان في الربع الثالث من 2025، وهو مستوى شبه ثابت منذ عام 2000، إذ تراوح طوال ربع قرن بين 6.74 و6.84 أطنان.
هذه كمية صغيرة مقارنة بالجزائر (نحو 173.6 طنًا) أو ليبيا (نحو 146.6 طنًا)، وتونس تعتمد في احتياطياتها أساسًا على العملات الأجنبية.
لا صلة مباشرة بين هذا الاحتياطي وسعر الذهب في المحلات، الذي يتبع السعر العالمي وسعر صرف الدينار.
كيف تطور الدينار التونسي؟
أنشئ الدينار التونسي وحدةً حسابية في 1958 ثم صدر في 1960، ليحل محل الفرنك بقيمة ألف فرنك للدينار. ولم يتبع الدينار تخفيض الفرنك الفرنسي في 1958، فربط بالدولار عند نحو 2.38 دولار للدينار حتى 1964، حين خُفض إلى 1.90 دولار.
والدينار عملة مغلقة: يمنع القانون تصديره أو استيراده. وقد بدأت قيمته تتراجع بوضوح منذ نحو 2008، ففقد بين 2008 و2018 نحو 55% من قيمته مقابل الدولار ونحو 46% مقابل اليورو.
كل تراجع في الدينار ينعكس ارتفاعًا في سعر الذهب بالدينار، حتى لو ثبت السعر العالمي، وهذا ما جعل الذهب أداة ادخار تقليدية للأسر.
كيف تغير سعر الذهب في تونس بين 2024 و2026؟
قال رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتجار المصوغ إن غرام عيار 18 كان نحو 200 دينار في 2024. ثم ارتفع الذهب في 2025 بنحو 66%، وبنحو 80% خلال 13 إلى 14 شهرًا، وتجاوزت بعض الحلي 500 دينار للغرام في الذروة.
في مارس 2026 ذُكر سعر مرجعي نحو 355 دينارًا لغرام عيار 18. وفي يونيو 2026 تراجعت كلفة المهنيين إلى 295 أو 297 دينارًا بعد أن اقتربت من 380، وفي يوليو 2026 كانت كلفة السبيكة نحو 285 دينارًا وسعر المحل من 430. وفي أغسطس 2026 ذكرت غرفة صفاقس 360 إلى 370 للجديد و270 إلى 290 للمكسور.
هذه أرقام مؤرخة للمقارنة التاريخية. السعر المرجعي اليوم لعيار 18 هو 302.45 دينار.
كيف تطور تنظيم المهنة؟
ينظم قانون المعادن النفيسة عدد 17 لسنة 2005 صناعة المصوغ وتجارته، ويلزم بالتعيير والطبع في مكتب الضمان، ويحدد العيارات القانونية للذهب: 840 و750 و583 و375 من الألف بحسب الصحافة.
وفي فبراير 2024 ناقش البرلمان مشروع قانون لتنقيح هذا القانون، وتحدثت وزارة المالية عن ثلاثة مكاتب ضمان ومشروع رابع في جربة. وما زالت الغرفة النقابية في 2026 تطالب بإعادة فتح مكتب الضمان، معتبرة أن تعطله يغذي التهريب والسوق الموازية.
وتذكر بعض مواقع الأسعار دورًا لأمين الصاغة في فض النزاعات حول العيار والوزن، ولم نجد نصًا رسميًا حديثًا يحدد هذا الدور.