لماذا يدخر التونسيون في الذهب؟
الدينار التونسي عملة مغلقة: يمنع القانون تصديره واستيراده، ولا يحق للمواطن تحويل أكثر من مبلغ محدود سنويًا إلى عملة أجنبية عند السفر. وقد فقد الدينار بين 2008 و2018 نحو 55% من قيمته مقابل الدولار ونحو 46% مقابل اليورو.
في هذا الإطار، صار الذهب أحد الأصول القليلة المتاحة للأسر التي تريد قيمة مرتبطة بسعر عالمي بالدولار. وتقدمه مواقع الأسعار ملاذًا يحفظ القدرة الشرائية أمام التضخم، وتتحدث عن تونسيين يحولون مدخراتهم إلى ذهب.
كما أن الذهب جزء من الثقافة الاجتماعية: الموسم وحق الملح وتجهيز العروس، فتجتمع فيه الزينة والادخار.
ما أشكال الادخار المتاحة؟
المصوغ عيار 18 هو الشكل الأوسع انتشارًا، وتليه قطع عيار 9 الأرخص. وتذكر مواقع الأسعار السبائك والقطع النقدية الذهبية بوصفها وسائل ادخار، لكننا لم نجد عرضًا رسميًا منشورًا لبيع سبائك للأفراد من البنك المركزي، إذ تتحدث الغرفة النقابية عن السبائك في سياق شراء الحرفيين للمادة الأولية.
من ناحية الكلفة، عيار 9 ليس طريقًا أرخص للادخار: سعر غرامه في المحل يزيد على نصف سعر عيار 18 لأن الصنعة شبه ثابتة، فيدفع المشتري نسبة أكبر من المال مقابل الصنعة لا الذهب.
ولم نجد منتجات مصرفية للادخار بالذهب معروضة للجمهور في تونس.
كم يعود من المال عند البيع؟
في 2 أغسطس 2026 قدّرت غرفة صفاقس سعر عيار 18 الجديد في المحل بين 360 و370 دينارًا للغرام، وسعر الذهب المكسور المعد للصهر بين 270 و290. أي أن من يبيع قطعة اشتراها في اليوم نفسه يخسر نحو 20% إلى 27% من ثمنها، وهو الفرق الذي يمثل الصنعة وهامش التاجر.
وفي يوليو 2026 تحدث رئيس الغرفة الوطنية عن سعر محل يبدأ من 430 دينارًا مقابل كلفة سبيكة نحو 285، فقد يتسع الفرق أكثر بحسب المحل والقطعة.
لذلك لا يحقق الادخار في المصوغ مكسبًا بالدينار إلا إذا ارتفع سعر الذهب أو ضعف الدينار بما يكفي لتغطية هذا الفرق. القطع البسيطة قليلة الصنعة يكون فيها الفرق أصغر.
كيف تقيّم ذهبك اليوم؟
احسب قيمة الذهب الخام: الوزن × سعر غرام العيار نفسه. لعيار 18 اليوم: الوزن × 302.45 دينار، ولعيار 24 الخالص: الوزن × 403.27 دينار. هذا الرقم يقارب سعر السبيكة، وعرض الصائغ لشراء المستعمل يكون دونه عادة.
وقارن بآخر أسعار الذهب المكسور التي تصرح بها الغرف المهنية، واسأل محلين أو ثلاثة. وتأكد أن الوزن يُحسب بعد نزع الأحجار، وأن السعر المعروض هو سعر الشراء من الأفراد لا السعر بين المهنيين.
واحتفظ بالفاتورة الأصلية، فهي تثبت العيار والوزن وتسهل البيع.
ما الأداءات والقيود على الذهب؟
النسبة العامة للأداء على القيمة المضافة في تونس 19% بحسب ملخصات ضريبية، ولم نجد نصًا يحدد معاملة المصوغ أو السبائك بدقة. ويُدفع معلوم الضمان عند الطبع، ولم نتحقق من مبلغه الحالي.
أما القيود فتخص الحدود: تتشدد الديوانة في الذهب الذي يغادر البلاد دون وثيقة تصدير قانونية، وقد حجزت سبائك وقطعًا نقدية ذهبية في مطار المنستير لهذا السبب. ولم نجد حدًا رسميًا بالغرام للحلي الشخصية، فالأسلم التصريح بأي كمية تتجاوز الاستعمال الشخصي.
وفي الزكاة، يعلن مفتي الجمهورية النصاب بالدينار كل سنة هجرية، وكان 34,369.356 دينارًا لعام 1448 بحسب بلاغ 18 يونيو 2026.
ما المخاطر التي يجب معرفتها؟
خطر السعر: ارتفع الذهب في 2025 بنحو 66% بحسب رئيس الغرفة، ثم تراجع سعر المحل من أكثر من 500 دينار للغرام في الذروة إلى نحو 340 إلى 370 في صيف 2026. من اشترى في الذروة احتاج وقتًا لاستعادة ما دفعه.
خطر العيار: مع عدم انتظام عمل مكاتب الضمان ووجود ذهب غير مطبوع ومهرّب في السوق، تزيد أهمية الشراء من محل معروف والحصول على فاتورة تذكر العيار.
خطر الصرف: إذا تحسن الدينار انخفض سعر الذهب بالدينار. وخطر التخزين والسرقة في المنزل. لا يقدم هذا الموقع نصيحة استثمارية.
أين يُحفظ الذهب المدخر؟
يحفظ أغلب التونسيين ذهبهم في المنزل، وهو خيار بلا كلفة لكنه معرض للسرقة. وتعرض بعض البنوك خزائن أمانات، فاسأل بنكك عن توفرها ورسومها.
سجّل أوزان القطع وعياراتها وصورها، واحفظ الفواتير منفصلة. وفي القطع التراثية الثقيلة مثل حلي جربة التقليدية، يفيد توثيق الوزن لأن قيمتها عند البيع تُحسب بالوزن والعيار، لا بقيمة الصنعة التي لا تُسترد غالبًا.
وعند تقسيم الذهب في الميراث، يكون الوزن والعيار أساس التقييم المنصف.