أين تتركز أسواق الذهب في فلسطين؟
في كل مدينة فلسطينية سوق أو شارع لمحلات الصاغة، وكثير منها في البلدات القديمة. ففي نابلس تضم البلدة القديمة محلات صياغة تعرض أصنافًا متعددة، وكان في المدينة نحو 21 ورشة لصناعة الذهب حتى 2002، حين دُمّر كثير منها خلال اجتياح المدينة بحسب تقرير صحفي.
وفي الخليل يقع سوق الذهب في البلدة القديمة، وبعد انتفاضة الأقصى عام 2000 أُجبر عشرات التجار على ترك محلاتهم بأوامر عسكرية لصالح البؤر الاستيطانية في قلب المدينة، ودفع تقسيم المدينة كثيرًا من التجار إلى الخروج من حدود البلدة القديمة. ويعد الذهب المشغول يدويًا في الخليل من أجود المعروض محليًا بحسب تجار.
وفي رام الله والمدن الأخرى محلات حديثة في الشوارع التجارية، تجمع بين الذهب المصنوع محليًا والمستورد.
ما قصة سوق القيسارية في غزة؟
سوق القيسارية ممر مسقوف ضيق في البلدة القديمة بغزة، ملاصق للجامع العمري الكبير، وكان لقرون مركز تجارة الذهب وشرائه والصرافة في المدينة. ويُعتقد أن عمره يتجاوز 600 عام، ويرتبط بناؤه بالعصر المملوكي ثم مر عليه العثمانيون.
ونشرت تقارير صحفية أن السوق تعرّض للتدمير في الحرب على غزة، ولم نتمكن من التحقق من حجم الدمار ووضعه الحالي.
وقبل الحرب كانت في غزة ورش لصناعة الذهب تعمل بآلات قديمة، ونقلت الجزيرة في 2021 عن أحد أصحابها أن آلاته تنتج كيلوجرامًا إلى كيلوجرامين أسبوعيًا، وأن المعدات الحديثة قد ترفع الإنتاج إلى 4 كيلوجرامات، وأن الحصار منذ 2007 يقيد دخول المواد الخام وبعض الآلات.
ما وضع سوق الذهب في قطاع غزة اليوم؟
قال رئيس نقابة تجار الذهب في غزة أبو علاء حبوب في أغسطس 2026 إن القطاع تحت حصار كامل منذ بدء الحرب، وإنه لا يدخل إلى غزة أي ذهب حاليًا، بعد أن كان يصل قبل الحرب من الضفة الغربية ومصر ودبي عبر قنوات منتظمة.
وقال صائغ في غزة إن سعر غرام الذهب كان قبل الحرب أقل من السعر العالمي بنحو 10%، ثم انعكس الوضع وارتفع الطلب. وتبيع أسر كثيرة ذهبها لشراء الضروريات، بينما يشتريه آخرون للادخار في ظل شح النقد وانهيار الجهاز المصرفي.
وكان رئيس الاتحاد الفلسطيني للمعادن الثمينة سعد حكورة قد قال في 2021 إن مخزون الذهب في غزة تراجع إلى أقل من 10 أطنان بعد أن كان أكثر من 22 طنًا. ولا تنطبق الأسعار المحسوبة من السعر العالمي على غزة في هذه الظروف، لأن السوق معزولة عن التوريد.
من ينظم سوق الذهب في فلسطين؟
الجهة الرسمية الأساسية هي وزارة الاقتصاد الوطني عبر إدارة دمغ ومراقبة المعادن الثمينة، بموجب قانون رقم 5 لسنة 1998 الذي يسري في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويحدد العيارات القانونية ويمنع بيع المصوغات دون دمغة. وتحدد رسوم الدمغة بقرار من مجلس الوزراء، وذكر تقرير في 2023 أن متوسطها نحو شيكل واحد للغرام.
وأصدر وزير الاقتصاد الوطني في 2023 تعليمات تلزم الصاغة بعدم بيع الليرات الذهبية دون دمغها ما لم يثبت أنها مسكوكات أصلية، ونشرت في الجريدة الرسمية في سبتمبر 2023.
ويمثل التجار اتحادات ونقابات، منها اتحاد تجار الذهب في الضفة الغربية، ونقابة تجار الذهب في غزة، والاتحاد الفلسطيني للمعادن الثمينة.
كم يُدمغ من الذهب في فلسطين؟
أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني أن إدارة دمغ ومراقبة المعادن الثمينة دمغت نحو 17.75 طن من الذهب في 2022، بزيادة 93% على متوسط السنوات الخمس السابقة، وأن إيراداتها من دمغ المصوغات التي تحمل شعار قبة الصخرة بلغت 17.77 مليون شيكل في ذلك العام.
والأهم أن المنتج المحلي شكّل 96% من الذهب المقدم للدمغ، أي إن السوق الفلسطينية تعتمد على ورشها لا على الاستيراد الجاهز. وعزت الإدارة الارتفاع إلى إقبال الناس على الذهب ملاذًا آمنًا في ظل التوترات.
ولم نعثر على أرقام رسمية منشورة لكميات الدمغ في 2024 و2025.
لماذا يكون الذهب في فلسطين أغلى من السعر العالمي أحيانًا؟
السبب الرئيسي هو التوريد. فالمعابر لا تخضع للسيطرة الفلسطينية، وقال تجار في 2022 إن الذهب الخام لا يدخل مباشرة إلى السوق الفلسطينية، وإنهم يشترونه من خارجها بكلف ورسوم تفرضها سلطات الاحتلال، مما يرفع السعر المحلي. وقدّر تاجر من نابلس الهامش حينها بنحو 200 إلى 250 دولارًا للأوقية.
ولهذا تعتمد الورش على إعادة تدوير الذهب المستعمل، وهو ما يرفع كلفة الصياغة أيضًا بحسب رئيس اتحاد تجار الذهب في الضفة الغربية.
ويشكو بعض المشترين من أن الأسعار المحلية لا تنخفض بالسرعة نفسها التي تنخفض بها الأسعار العالمية. لذلك يفيد أن تقارن السعر المعروض بالسعر المحسوب من السعر العالمي على صفحتنا لتعرف حجم الهامش.
ما الذي يحرك سعر الذهب في السوق الفلسطيني؟
أولًا السعر العالمي للأوقية بالدولار. ثانيًا سعر صرف الشيكل، إذا كان السعر معروضًا بالشيكل، لأن الشيكل معوّم، بينما يتبع السعر بالدينار السعر العالمي مباشرة. ثالثًا كلفة التوريد والقيود على المعابر.
رابعًا الطلب الموسمي، فأشهر الصيف ذروة الأعراس والمهور. وخامسًا الظروف الأمنية والاقتصادية، فقد يرتفع الإقبال على الذهب للادخار في فترات القلق، وقد يرتفع البيع حين تحتاج الأسر إلى السيولة.
وهذه العوامل مجتمعة تفسر لماذا قد يختلف سعر الغرام بين محل في رام الله وآخر في نابلس، ولماذا تختلف غزة عن الضفة اختلافًا كبيرًا في ظروفها الحالية.