ما العملات التي عرفتها فلسطين؟
صدر الجنيه الفلسطيني في 1 نوفمبر 1927 عن مجلس النقد الفلسطيني، وكان مربوطًا بالجنيه الإسترليني بنسبة واحد إلى واحد ومقسمًا إلى ألف مل، واستمر حتى 1948. وبقي متداولًا في الضفة الغربية حتى 1950 حين صار الدينار الأردني عملتها القانونية، وفي قطاع غزة حتى أبريل 1951 حين حل محله الجنيه المصري.
ومنذ منتصف الثمانينيات صار الشيكل والدينار الأردني العملتين الرئيسيتين في الضفة الغربية، والشيكل العملة الرئيسية في غزة. ولا توجد عملة وطنية فلسطينية حتى اليوم، وتعلن سلطة النقد الفلسطينية أسعار صرف استرشادية للعملات المتداولة.
في ظل هذا التعدد ظل الذهب وحدة القيمة التي لا تتغير بتغير العملة، ولهذا ترسخ في المهور والمدخرات العائلية.
ما أقدم أسواق الذهب في فلسطين؟
أشهرها سوق القيسارية في البلدة القديمة بغزة، وهو ممر مسقوف ملاصق للجامع العمري الكبير، ويُعتقد أن عمره يتجاوز 600 عام، ويرتبط بناؤه بالعصر المملوكي ثم مر عليه العثمانيون. وكان لقرون مركز تجارة الذهب والصرافة في المدينة، وذكرت تقارير أنه تعرض للتدمير في الحرب على غزة.
وفي البلدة القديمة بالخليل سوق ذهب عريق، تأثر بشدة بعد عام 2000 حين أُجبر عشرات التجار على ترك محلاتهم بأوامر عسكرية. وفي البلدة القديمة بنابلس محلات صياغة وورش، وكان في المدينة نحو 21 ورشة لصناعة الذهب حتى 2002.
هذه الأسواق ليست تجارة فقط، بل جزء من نسيج المدن القديمة الذي يتعرض للتضييق والتدمير، وهو ما ينعكس على حرفة الصياغة نفسها.
كيف انتقلت حرفة الصياغة الفلسطينية إلى الأردن؟
تروي نقابة الصاغة الأردنية في تعريفها بتاريخ القطاع أن كثيرًا من الصاغة الأوائل في الأردن جاؤوا من يافا واللد والقدس بعد النكبة، ومعهم صاغة أرمن، وأنهم أسهموا في بناء سوق الذهب الأردني الحديث.
هذا يعني أن حرفة الصياغة الفلسطينية لم تنقطع، بل توزعت على جانبي النهر، وما زالت الروابط العائلية والتجارية بين صاغة فلسطين والأردن قائمة. ويفسر ذلك أيضًا استمرار تداول الدينار الأردني في سوق الذهب الفلسطيني.
وفي الداخل الفلسطيني بقيت الحرفة قائمة في الورش المحلية التي تنتج اليوم أغلب الذهب المباع في الضفة الغربية.
متى صدر قانون الدمغة الفلسطيني؟
صدر قانون رقم 5 لسنة 1998 بشأن دمغ ومراقبة المعادن الثمينة، ويسري في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحدد عيارات الذهب من 9 إلى 24 بتفاوت مسموح قدره جزء في الألف، ومنع بيع المصوغات دون دمغة معتمدة. واتخذت الدمغة الفلسطينية شعار قبة الصخرة.
وتتولى الدمغة وزارة الاقتصاد الوطني عبر إدارة دمغ ومراقبة المعادن الثمينة، وأعلنت أنها دمغت نحو 17.75 طن من الذهب في 2022، وأن 96% منها منتج محليًا.
وفي 2023 أضاف وزير الاقتصاد الوطني تعليمات تلزم بدمغ الليرات الذهبية المصنوعة قبل بيعها، ما لم يثبت أنها مسكوكات أصلية، ونشرت في الجريدة الرسمية في سبتمبر 2023.
ما مكانة الذهب في المهر والأعراس الفلسطينية؟
الذهب ركن من أركان الزواج في فلسطين: يُتفق عليه ضمن المهر، ويُحدد المهر نفسه كثيرًا بالدينار الأردني، ويشتري العريس الذهب للعروس قبل العرس فيبقى ملكًا لها ومدخرًا للأسرة.
ويبلغ الطلب على الذهب ذروته في أشهر الصيف مع موسم الأعراس، وتقول الأسر إن المهور ارتفعت خلال العقد الأخير مع ارتفاع أسعار الذهب. وفي غزة قال رئيس الاتحاد الفلسطيني للمعادن الثمينة في 2021 إن أغلب شراء الذهب يكون للأعراس.
وفي الزكاة يعتمد مجلس الإفتاء الأعلى نصاب 85 غرامًا من الذهب عيار 24، ويعلنه سنويًا بالدينار الأردني، وهي طريقة تجمع بين الذهب والعملة الأكثر استعمالًا في الادخار.
كيف تغير حال الذهب في غزة؟
كان في غزة سوق ذهب نشط وورش تصنيع، لكن الحصار منذ 2007 قيد دخول المواد الخام وبعض الآلات، فاعتمدت الورش على إعادة تدوير الذهب المستعمل. وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني للمعادن الثمينة في 2021 إن مخزون الذهب في القطاع تراجع إلى أقل من 10 أطنان بعد أن كان أكثر من 22 طنًا، لأن الناس باعوا مدخراتهم لتجاوز الظروف الصعبة.
ومع الحرب تفاقم الوضع. ففي أغسطس 2026 قال رئيس نقابة تجار الذهب في غزة إنه لا يدخل أي ذهب إلى القطاع، بعد أن كان يصل قبل الحرب من الضفة ومصر ودبي، وقال صائغ إن السعر المحلي انتقل من أقل من العالمي بنحو 10% إلى أعلى منه.
وصار الذهب في غزة وسيلة بقاء: تبيعه أسر لشراء الضروريات، ويشتريه آخرون لحفظ ما تبقى من قيمة في ظل شح النقد.
هل تملك فلسطين احتياطيًا من الذهب؟
لم نعثر على بيانات منشورة عن احتياطي ذهب لدى سلطة النقد الفلسطينية، ولا تظهر فلسطين في جداول احتياطيات الذهب الرسمية التي يعدها مجلس الذهب العالمي من إحصاءات صندوق النقد الدولي.
ويرتبط ذلك بغياب عملة وطنية، فالاحتياطي الذهبي لدى البنوك المركزية يدعم عادة عملتها المحلية. لذلك يبقى الذهب في فلسطين ذهب أسر ومحلات لا ذهب دولة.
أما مناجم الذهب فلا يوجد في فلسطين إنتاج معروف منها، ومصدر ذهب السوق إعادة التدوير والتوريد عبر قنوات مقيدة.