ما مكانة الذهب والفضة في تاريخ اليمن التجاري؟
كانت الفضة عملة التجارة في اليمن قرونًا. فالريال اليمني ارتبط تقليديًا بريال ماريا تيريزا، وهو عملة فضية نمساوية انتشرت في اليمن مع تجارة البن عبر ميناء المخا، بحسب ما تنقله ويكيبيديا عن دراسة للسلطان غالب بن عوض القعيطي عن هذه العملة في حضرموت.
وفي صنعاء القديمة، يذكر المركز الوطني للمعلومات أن سمسرة محمد بن حسن كانت تقوم مقام المصرف للتجار، تُحفظ فيها البضائع الثمينة والنقود من الذهب والفضة. والسماسر خانات تجارية كان التجار ينزلون فيها ويخزنون بضائعهم.
والمدينة القديمة نفسها مسجلة في قائمة التراث العالمي منذ 1986، وأُدرجت في قائمة التراث المهدد منذ 2015، وسوقها مجموعة أسواق حرفية تُعرف مجتمعة باسم سوق الملح.
ما قصة الحلي الفضية اليمنية وصاغتها؟
اشتهر اليمن بحلي الفضة المشغولة بالتخريم، وهو تشكيل أسلاك فضية دقيقة في زخارف مفرغة. ويذكر متحف فيكتوريا وألبرت في لندن في سجل قلادة يمنية من النصف الثاني من القرن التاسع عشر أن الصاغة اليهود كانوا يصنعون معظم الحلي الفضية في اليمن في ذلك القرن، حتى هجرة معظمهم في الخمسينيات، وأن حليهم كانت تلبسها النساء المسلمات واليهوديات على السواء.
ومن أسماء القطع التي يحفظها المتحف: اللازم، وهي قلادة متعددة الأشرطة يتوسطها حرز، وفيها حبات من حبيبات فضية ملحومة على شكل أهرام صغيرة تسمى التوت لشبهها بثمر التوت. واللبة، ويصفها المتحف بأنها من أكثر أنواع الحلي اليمنية تميزًا، والقطعة المحفوظة منها من الفضة المذهبة المرصعة بعجينة بلون الفيروز.
هذه القطع اليوم في المتاحف ولدى هواة الجمع، ولم نجد مصدرًا يوثق حجم ورش الفضة التقليدية العاملة في اليمن حاليًا.
كيف انتقلت الحلي في اليمن من الفضة إلى الذهب المستورد؟
مع تراجع حلي الفضة التقليدية صار الذهب عيار 21 معيار الحلي في السوق اليمنية؛ وقد وصفه تقرير للعربي الجديد من صنعاء في يناير 2023 بأنه المعيار الحقيقي الذي ينخفض عنه الذهب المغشوش.
ونقل التقرير نفسه عن تجار أن الحلي الذهبية تُستورد أساسًا من دول الخليج، ومنها قطع تُصنع في السعودية والبحرين ودبي، وأن الصناعة المحلية تراجعت. فالحلي التي تُلبس اليوم في الأعراس والمناسبات في اليمن أقرب في تصاميمها إلى الحلي الخليجية منها إلى الحلي الفضية اليمنية القديمة.
ولم نجد مصدرًا موثقًا يحدد أسماء قطع الذهب التقليدية الحالية بحسب المناطق اليمنية أو مقدار الذهب المعتاد في المهر، لذلك لا نذكر أسماء لم نتحقق منها.
كم يملك البنك المركزي اليمني من الذهب؟
تفيد بيانات مجلس الذهب العالمي، كما ينقلها موقع Trading Economics، بأن احتياطي اليمن الرسمي من الذهب بلغ نحو 1.56 طن في الربع الأول من 2024، وأن أعلى مستوى في سلسلته نحو 1.60 طن في الربع الأول من 2021. ويبني مجلس الذهب العالمي جداوله على إحصاءات صندوق النقد الدولي المالية الدولية.
لم نتمكن من مطابقة هذا الرقم مع تقارير البنك المركزي اليمني نفسه؛ فصفحة البحوث والإحصاء على موقع البنك في عدن تحيل إلى تقارير شهرية وفصلية وسنوية دون ذكر للذهب في الصفحات التي اطلعنا عليها. ومع وجود بنكين مركزيين، لا يتضح من المصادر المتاحة أين يُحفظ هذا الذهب ولا أي إدارة تبلغ عنه.
في كل الأحوال هو رقم صغير جدًا مقارنة بدول عربية أخرى، ولا يلعب دورًا في دعم الريال أو تحديد سعر الذهب في السوق المحلية.
هل يوجد ذهب في باطن الأرض اليمنية؟
نعم، توجد مواقع مستكشفة. تعرض وزارة النفط والمعادن (الحكومة في عدن) على موقعها موقع الحارقة في محافظة حجة، الممنوح لشركة كانتكس الكندية، بتقدير 16 مليون طن من الخام بمتوسط 1.65 غرام ذهب للطن، وتذكر في الفقرة التالية تقديرًا آخر لاحتياطي سطحي قدره 40 مليون طن بمتوسط 1.55 غرام للطن حتى عمق 100 متر، دون توضيح العلاقة بين الرقمين. وتذكر الوزارة أيضًا وادي مدن في حضرموت بمتوسط 15 غرامًا للطن ووادي شرس في حجة بمتوسط 2.5 غرام للطن، وكلاهما ممنوح لشركة ثاني دبي للتعدين.
وكانت كانتكس لتطوير المناجم قد أعلنت في 13 أغسطس 2010 نتائج حفر في مشروع الحارقة، منها 73.5 مترًا بمتوسط 2.09 غرام للطن في أحد الثقوب، مع خطة لدراسة جدوى أولية بعد برنامج الحفر. ونقلت ميد في سبتمبر 2010 عن وكالة سبأ وتقرير لهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية أن ثاني دبي حفرت أكثر من 80 بئرًا في 15 موقعًا في وادي مدن وجمعت أكثر من 8,718 عينة صخرية.
لكن الذهب لا يظهر في جدول إنتاج المعادن في اليمن في الكتاب السنوي لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2019، الذي يذكر أن الإطار القانوني للتعدين هو القانون رقم 22 لسنة 2010 بشأن المناجم والمحاجر. ولم نتمكن من التحقق من وضع هذه المشاريع اليوم، ولا من تقارير التعدين الأهلي للذهب.
كيف تكوّن الريال اليمني الحالي؟
تأسس البنك المركزي في شمال اليمن سنة 1971 وفي جنوبه سنة 1972، واندمجا باسم البنك المركزي اليمني بعد إعادة توحيد اليمن في 22 مايو 1990. وبقي ريال الشمال ودينار الجنوب عملتين قانونيتين في فترة انتقالية بسعر 26 ريالًا للدينار، ثم سُحب الدينار من التداول في 11 يونيو 1996، بحسب ويكيبيديا.
وفي السنوات الأولى للحرب تحرك الدولار تقريبًا بين 250 و500 ريال، قبل أن تبدأ مرحلة الانقسام النقدي التي غيرت طريقة تسعير كل شيء، ومنه الذهب.
كيف انقسم الريال إلى طبعتين بسعرين؟
في 18 سبتمبر 2016 أعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، بحسب الجزيرة. وفي 2017 أصدر البنك في عدن أوراقًا من فئتي 500 و1,000 ريال بمواصفات أمنية ومقاسات مختلفة. وفي 18 ديسمبر 2019 شددت السلطات في صنعاء حظر الطبعة الجديدة، وأمهلت حامليها 30 يومًا لاستبدالها بريال إلكتروني أو بأوراق قديمة حتى 100,000 ريال (نحو 170 دولارًا) للشخص، ثم بدأ التطبيق الصارم في 18 يناير 2020، بحسب البنك الدولي.
وقال البنك الدولي إن الريال هبط في عدن في الشهر التالي إلى قرابة 680 ريالًا للدولار، بينما تحسن قليلًا في الشمال. ونقل العربي الجديد في 13 يناير 2025 أن الدولار بلغ نحو 2,150 ريالًا في مناطق الحكومة مقابل نحو 530 في مناطق سلطات صنعاء. وفي يوليو 2025 أصدر البنك المركزي في صنعاء ورقة من فئة 200 ريال، فحذر البنك المركزي في عدن من التعامل بها.
وفي 8 أكتوبر 2026 كان سعر السوق نحو 533 ريالًا للدولار في صنعاء ونحو 1,576 في عدن بحسب متتبع ACAPS. ولهذا يحمل غرام الذهب الواحد اليوم رقمين بالريال: 185,962 ريال لعيار 21 بسعر عدن، ورقمًا أقل بنحو الثلثين في صنعاء.