لماذا عاد اللبنانيون إلى الذهب؟
حين بدأت الأزمة المالية في 2019 حُجزت الودائع بالدولار في المصارف، وفقدت الليرة نحو 95% من قيمتها. فاكتشف المدخرون أن المال في المصرف قد لا يكون متاحًا عند الحاجة، وأن الليرة لا تحفظ القيمة.
في هذا الظرف صار للذهب ميزتان: أنه أصل مادي في يد صاحبه لا يعتمد على مصرف، وأن قيمته تقاس عالميًا بالدولار. وقال صائغ في بيروت في 2024 إن الزبائن يرون الذهب أكثر أمانًا من النقد، لأن ألف دولار فقدت من قوتها الشرائية خلال عام بينما ارتفعت قيمة الذهب.
لكن الأزمة نفسها دفعت أسرًا أخرى إلى بيع ذهبها لتأمين الدولار النقدي، أي إن الذهب أدى دور مدخر الطوارئ كما أدى دور حافظ القيمة.
ما صور الادخار في الذهب المتاحة؟
الليرة الذهب، وأشهرها الليرة الإنجليزية (الجنيه البريطاني) بوزن 7.98 غرام من عيار 22، وهي وحدة ادخار معروفة في لبنان إلى حد أن صندوق الزكاة يقدّر النصاب بنحو إحدى عشرة ليرة. وميزتها أنها مسكوكة معروفة الوزن والعيار عالميًا، فيسهل تقييمها وبيعها.
ثم السبائك عيار 24، ومصنعيتها للغرام أقل من المجوهرات. ثم المجوهرات، وأغلبها عيار 18 المصمم، ومصنعيتها أعلى بكثير، فهي زينة قبل أن تكون ادخارًا.
ولم نعثر على صناديق ذهب متداولة أو حسابات ذهب منظمة تقدمها جهات لبنانية، ومن يتعامل بعقود على سعر الذهب عبر الإنترنت يتعامل بعقود مالية لا بذهب مادي.
الذهب أم الدولار النقدي: ما الفرق في لبنان؟
كلاهما ملاذ من الليرة ومن المصارف، لكن سلوكهما مختلف. الدولار النقدي لا يتقلب أمام نفسه، لكنه يفقد قوته الشرائية مع التضخم العالمي والمحلي. والذهب يتقلب سعره بالدولار صعودًا وهبوطًا، وقد يرتفع بقوة في فترات القلق العالمي ويتراجع في غيرها.
مثال: سجلت الأوقية مستوى قياسيًا تجاوز 5,600 دولار في أواخر يناير 2026 بحسب تقارير، ثم تراجعت بعده بفارق كبير. من اشترى الذهب قرب تلك القمة رأى قيمة مدخراته بالدولار تنخفض، بينما بقي الدولار النقدي ثابتًا اسميًا.
هذه مقارنة للتوضيح لا توصية. فلكل وسيلة مخاطرها، والقرار يعتمد على مدة الادخار وحاجة الأسرة إلى السيولة.
ما كلفة الادخار في الذهب في لبنان؟
الكلفة الأولى هي هامش المحل فوق السعر العالمي، وهو مرن في غياب نشرة موحدة. والثانية المصنعية، وهي منخفضة في السبائك والليرات ومرتفعة في المجوهرات المصممة. والثالثة فرق البيع والشراء عند إعادة البيع. ولم نعثر على مصادر مؤرخة لأرقام هذه الكلف في لبنان.
وفي الضريبة، النسبة العامة للقيمة المضافة 11%، ولم نعثر على نص يحدد معاملة الذهب أو السبائك والليرات فيها.
الطريقة العملية لمعرفة الكلفة أن تقارن سعر الشراء بالسعر المحسوب على موقعنا (عيار 24 نحو 12,074,554 ليرة)، ثم تسأل المحل عن سعر إعادة الشراء للقطعة نفسها قبل أن تشتريها.
كيف تُحسب زكاة الذهب المدخر في لبنان؟
يحدد صندوق الزكاة في لبنان النصاب بخمسة وثمانين غرامًا من الذهب الخالص، أي نحو إحدى عشرة ليرة ذهبية، ويطبق النصاب نفسه على النقود والودائع إذا حال عليها الحول، ومقدار الزكاة 2.5%.
ويرى الصندوق أنه لا زكاة في الجواهر والحلي إذا لم تكن للتجارة. أما الذهب المدخر من ليرات وسبائك فتجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
بسعر اليوم يقارب النصاب 85 × 12,074,554 ليرة محسوبًا من السعر العالمي. والودائع المحجوزة في المصارف تطرح أسئلة فقهية خاصة عن زكاة المال غير المقدور عليه، ويرجع فيها السائل إلى صندوق الزكاة أو دار الفتوى.
التخزين والسيولة والسفر
بعد تجربة المصارف يحتفظ كثير من اللبنانيين بذهبهم في المنازل، وهذا يعرضهم لخطر السرقة والضياع، خاصة في فترات النزوح والقتال. ولكل بديل، من صناديق الأمانات إلى الحفظ لدى طرف ثالث، شروطه ودرجة الثقة فيه.
أما السيولة فالليرات والسبائك المعروفة تُباع بسهولة نسبية في المحلات بالدولار، والمجوهرات تُباع بسعر الذهب فيها لا بسعر تصميمها.
وعند السفر يلزم القانون رقم 42 لسنة 2015 بالتصريح عن النقد المنقول عبر الحدود فوق حد معين، ولم نتمكن من قراءة الحد في النص الرسمي، والمصادر الثانوية متضاربة بين 10,000 و15,000 دولار. اسأل الجمارك اللبنانية قبل السفر بكمية كبيرة من الذهب.
ما المخاطر التي ينبغي معرفتها؟
خطر السعر: الذهب يتقلب بالدولار، والتراجع الذي أعقب قمة يناير 2026 مثال قريب. وخطر الهامش: في غياب نشرة موحدة قد تدفع هامشًا أعلى عند الشراء وتحصل على سعر أقل عند البيع.
وخطر الغش: القطع غير معروفة العيار، والمطلية، وفي غياب نص منشور عن جهة الدمغة يصبح المحل المعروف والفاتورة المفصلة أهم ضمانة. وخطر التخزين المنزلي في الظروف الأمنية.
وأخيرًا كلفة الفرصة: الذهب لا يدر عائدًا. معرفة المخاطر لا تعني تفضيل خيار على آخر، والقرار يعود لظروف كل أسرة.