لماذا يدخر الأتراك في الذهب؟
يقول مجلس الذهب العالمي إن أجيالًا من المدخرين الأتراك لجأت إلى الذهب للتحوط من التضخم وضعف العملة، وإن هذا الاتجاه ظهر بوضوح في السنوات الأخيرة: فالتضخم المرتفع والتراجع الحاد لليرة، مع التوترات الجيوسياسية، أطلقا موجة طلب على السبائك والعملات والمجوهرات في 2022 استمرت حتى 2024.
وبلغ الطلب التركي على السبائك والعملات 150 طنًا في 2023، لتكون تركيا ثالث أكبر سوق لها في العالم بعد الصين والهند، وشكّل الطلب التركي منذ بداية 2020 في المتوسط 10% من الطلب العالمي على السبائك والعملات.
والذهب في تركيا جزء من الثقافة أيضًا، من هدايا الأعراس إلى ادخار الأسرة، ويقدر المجلس ما تملكه الأسر بنحو 4,500 طن.
ما صور الادخار في الذهب المادي؟
السبائك (külçe altın) عيار 24 بنقاوة 995 أو 999.9، وتسليمها معفى من ضريبة القيمة المضافة بموجب المادة 17/4-g من قانون الضريبة رقم 3065، وهي الأقل كلفة في الصنعة.
والقطع الجمهورية التي تسكها دار السك من عيار 22: الربع 1.754 غرام، والنصف 3.508، والليرة الكاملة 7.016، وليرة أتا 7.216، وغيرها. ميزتها أنها موحدة الوزن والعيار وسهلة البيع في أي محل.
والأساور السادة عيار 22 (bilezik)، وصنعتها أقل من المجوهرات المصممة، فهي الصورة التقليدية للادخار في المشغولات. أما مجوهرات عيار 14 و18 المصممة فصنعتها أعلى، فهي زينة قبل أن تكون ادخارًا.
ما حسابات الذهب في البنوك التركية؟
تقدم البنوك التركية منذ 2008 حسابات ذهب يُشترى فيها الذهب بالغرام وتُقيد الأرصدة بالذهب الخالص، دون تسلم معدن. وبلغت الودائع الذهبية ذروة 253 طنًا في نهاية 2013. ومن المزايا المذكورة سهولة الشراء بمبالغ صغيرة وعدم الحاجة إلى التخزين.
وتتيح بعض البنوك، بالتعاون مع مصفاة إسطنبول للذهب، إيداع الذهب المادي في الفرع، فيُقيَّم ويُقيد ما يعادله من الذهب الخالص في الحساب، وقد جمع هذا المشروع نحو 50 طنًا منذ 2011.
وتخضع مشتريات الذهب غير المادية عبر هذه الحسابات لضريبة المعاملات المصرفية والتأمينية (BSMV) بنسبة 0.2% منذ 17 مارس 2025 بحسب تقارير، ولم نتحقق من تغييرات 2026. ولأن هذه الحسابات لا يُتسلم فيها ذهب، تُثار فيها مسألة القبض الشرعي، ويرجع فيها السائل إلى جهة الإفتاء التي يتبعها.
ما سندات الذهب وصكوكه التي تصدرها الخزانة؟
تصدر وزارة الخزانة والمالية التركية سندات ذهب (altın tahvili) وصكوك إجارة مقومة بالذهب (altına dayalı kira sertifikası)، وقد أُعلن عن هذه الأدوات أول مرة في 2017 لجذب ذهب المنازل إلى النظام المالي. وتُحسب بالكيلوغرام من الذهب بنقاوة 995/1000، وتدفع عائدًا كل ستة أشهر.
وفي 2026 تكررت الإصدارات: في 17 فبراير بعائد 0.3% واستحقاق أغسطس 2027، وفي مايو للمستثمرين المؤسسيين بعائد 0.40%، وفي يوليو بعائد 0.4% واستحقاق يونيو 2028، وفي 5 أكتوبر بعائد 0.45% واستحقاق 4 أكتوبر 2028، بما يعادل 2,315 كيلوغرامًا سندات و17,885 كيلوغرامًا صكوكًا.
الفرق الجوهري بين هذه الأدوات والذهب المادي أنها التزام على الدولة التركية مقوم بالذهب، أي إن حاملها يتعرض لمخاطر المُصدر إلى جانب سعر الذهب، وشروط الشراء والاسترداد تحددها نشرة كل إصدار.
ما الكلفة والضرائب على الادخار في الذهب؟
في الذهب المادي، فارق البيع والشراء لغرام الأساور عيار 22 كان نحو 3.3% في 28 يوليو 2026 ونحو 4.5% في فبراير 2026 بحسب جداول إعلامية تركية، وتضاف أجرة الصنعة التي لا تعود عند البيع. وفي القطع النقدية والسبائك تكون العلاوة فوق قيمة الذهب أقل.
وفي الضرائب، ضريبة القيمة المضافة على المصوغات والمسكوكات تقع على الفرق بين سعر البيع وقيمة الذهب الخام، أي على الصنعة والهامش، بموجب المادة 23/e من القانون 3065، والسبائك معفاة. وحسابات الذهب تخضع لضريبة BSMV بنسبة 0.2% على المشتريات بحسب تقارير.
مثال توضيحي: شراء 10 أرباع ليرة. وزن الذهب 10 × 1.754 = 17.54 غرامًا من عيار 22، قيمتها نحو 17.54 × 6,090.33 ليرة، ويضاف هامش المحل الصغير. وعند البيع يشتريها المحل بسعر الشراء الأقل.
كيف تُحسب زكاة الذهب بحسب الشؤون الدينية التركية؟
تحدد رئاسة الشؤون الدينية التركية (Diyanet) نصاب الذهب بعشرين مثقالًا تساوي 80.18 غرامًا من الذهب، لا 85 غرامًا كما عند أكثر الهيئات العربية، والمقدار ربع العشر بعد مرور حول قمري. وتُضم العيارات المختلفة بالوزن على المذهب الحنفي. أخذنا الرقم من مقتطفات صفحاتها الرسمية لأن خوادمها رفضت الاتصال عند التحقق.
فإذا بلغ الذهب المدخر النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة. والمقيم العربي في تركيا قد يتبع جهة الإفتاء في بلده، فيختلف النصاب بحسب الجهة.
بسعر اليوم يقارب نصاب 80.18 غرامًا من الذهب الخالص نحو 80.18 × 6,644.00 ليرة.
ماذا يحتاج العربي الذي يشتري الذهب في تركيا؟
يشتري كثير من الزوار والمقيمين العرب الذهب في تركيا، خاصة القطع الجمهورية والأساور. والقاعدة الأساسية في السفر بحسب وزارة التجارة التركية: يحق للمسافر إدخال وإخراج مصوغات شخصية غير تجارية لا تزيد قيمتها على 15,000 دولار، وما زاد يحتاج إلى تصريح عند الدخول أو فاتورة تثبت الشراء في تركيا. وعند المغادرة يجب التصريح عن النقد فوق 25,000 ليرة أو 10,000 يورو أو ما يعادلها.
وعلى الزائر أن يعرف أيضًا قواعد بلده عند العودة، فلكل دولة حد للتصريح ورسوم محتملة على الذهب.
والمقارنة بين سعر الذهب في تركيا وفي البلد الأصلي تحتاج إلى حساب الصنعة والضريبة والرسوم في البلدين، لا سعر الغرام وحده.
ما المخاطر التي ينبغي معرفتها؟
خطر السعر العالمي: سجلت الأوقية مستوى قياسيًا تجاوز 5,600 دولار في أواخر يناير 2026 بحسب تقارير ثم تراجعت بفارق كبير. وخطر الليرة يعمل في الاتجاهين: ضعفها رفع الذهب بالليرة بقوة في السنوات الأخيرة، لكن استقرارها أو تحسنها قد يجعل الذهب بالليرة يتحرك أقل من حركته العالمية.
وخطر الطرف المقابل في الأدوات غير المادية: حساب الذهب يعتمد على البنك، والسندات والصكوك تعتمد على الدولة المصدرة. وخطر العيار في المشغولات إذا لم يُطبع العيار ولم تُذكر في الفاتورة.
معرفة هذه المخاطر لا تعني تفضيل خيار على آخر، والقرار يعود لظروف كل شخص.