ما عمارة الذهب في الخرطوم؟
عمارة الذهب في وسط الخرطوم وُصفت في الصحافة بأنها أكبر مجمع لتجارة الذهب في السودان، في ظل غياب بورصة متخصصة. في نوفمبر 2022 قدّر أمين المال في شعبة مصدري الذهب التداول اليومي فيها بين 90 و100 كيلوغرام، ونحو 3 أطنان شهريًا تُصدَّر إلى الخارج.
في ذلك الشهر أضرب تجارها يومًا واحدًا احتجاجًا على إجراءات حكومية: تفتيش شرطة التعدين داخل المجمع خلافًا لاتفاق سابق، وشركات خاصة تشتري الذهب بأعلى من السعر الرسمي، ورسوم تحصّلها الشركة السودانية للموارد المعدنية من التجار في الخرطوم بدل مواقع الإنتاج.
بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 تأثرت أسواق الخرطوم بشدة، ولم نجد تقارير موثوقة تصف وضع عمارة الذهب اليوم أو الأسواق التي انتقل إليها تجارها.
كيف يتحدد سعر الذهب في السوق السودانية؟
الذهب في السودان محرر، أي أن العرض والطلب يحددان سعره ولا يحدده البنك المركزي. والعامل الحاسم هو سعر الدولار في السوق الموازية، الذي كان نحو 7,300 جنيه في 20 سبتمبر 2026، مع سعر الأوقية العالمي.
تنقل الصحف أحيانًا سعر جرام الذهب الخام في الأسواق المحلية عن شعبة مصدري الذهب، وسعر الشراء الذي تعلنه مصفاة السودان للذهب. سجل الخام نحو 815,000 جنيه للجرام مع دولار بنحو 6,500 في 30 أغسطس 2026، ونحو 860,000 جنيه مع دولار بنحو 7,300 في 20 سبتمبر 2026. هذه أسعار للخام القادم من المناجم، لا لعيار محدد من المشغولات.
السعر المرجعي على هذا الموقع لعيار 21 اليوم 861,371 جنيه محسوب بالسعر الموازي.
من الجهات الفاعلة في سوق الذهب؟
الشركة السودانية للموارد المعدنية هي الذراع الرقابية لوزارة المعادن، ويديرها محمد طاهر عمر بحسب الصحافة في 2025، وتشرف على الإنتاج والرسوم. وبنك السودان المركزي يتدخل في الصادر وحصائله. والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تتولى الدمغ عبر إدارة الدمغ والرقابة على المعادن النفيسة.
وعلى جانب التجار، توجد غرفة تجار الذهب بولاية الخرطوم، التي رحبت في 2025 بحصر شراء الذهب في جهة حكومية بشرط أن يدفع المشتري أعلى سعر في السوق، وشعبة مصدري الذهب، التي وصف رئيسها عبد المنعم الصديق القرار ذاته بالكارثي.
هذا الانقسام يعكس توترًا قديمًا بين رغبة الدولة في ضبط الصادر وحصائله، ورغبة التجار في سوق حرة بأسعار عالمية.
ما حجم التعدين الأهلي ومن أين يأتي الذهب؟
التعدين الأهلي ينتشر في 14 من ولايات السودان الثماني عشرة، ويعمل فيه أكثر من مليوني شخص، وينتج نحو 80% من الذهب، بينما تنتج شركات الامتياز نحو 20%، بحسب الجزيرة نت.
قبل الحرب كانت الشركة تعمل في 14 ولاية، وصارت تعمل في 6 ولايات تتركز فيها الجهود: نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر وكسلا والقضارف. وتقول التقارير إن ولايات دارفور وكردفان خارج سيطرة الدولة، وإن معظم إنتاجها يشتريه رجال أعمال مرتبطون بقوات الدعم السريع.
لهذا تختلف أرقام الإنتاج بحسب المصدر وطريقة الحساب، وأي رقم رسمي لا يشمل المناطق الخارجة عن السيطرة.
كيف تغيرت قواعد الصادر منذ الحرب؟
في سبتمبر 2025 حصر بنك السودان المركزي شراء الذهب وتصديره في نفسه بحسب التقارير، ثم عاد وسمح للشركات بالتصدير. وفي أغسطس 2025 قررت لجنة الطوارئ الاقتصادية حصر شراء الذهب وتسويقه في جهة حكومية واحدة، ومراقبة الذهب المنتج حتى التصدير، واعتبار حيازة الذهب دون مستندات رسمية تهريبًا، وإنشاء منصة رقمية لتتبع الصادر والوارد. وفي يناير 2026 شكلت لجنة مشتركة مع الشركة السودانية للموارد المعدنية لمراقبة الصادر.
وتغيرت وجهات الصادر أيضًا: ذكرت تقارير أن الصادرات إلى الإمارات تراجعت بشدة في 2025، وأن الحكومة بحثت مسارات بديلة عبر مصر وعُمان والبحرين.
هذه التقلبات التنظيمية تؤثر في سعر الذهب الخام محليًا، لأنها تغير من يشتري وبأي سعر صرف.
لماذا لا يجعل الإنتاج الكبير الذهب أرخص؟
السودان من أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، لكن الصادر الرسمي أقل بكثير من الإنتاج. يقول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية إن 52% من صادرات الذهب تمر عبر القنوات الرسمية و48% خارج سيطرة الدولة، وتتحدث تقديرات أخرى عن تهريب نحو نصف الإنتاج عبر دول الجوار.
لكن هذا كله لا يخفض السعر للمستهلك، لأن الذهب سلعة عالمية: إذا عرض تاجر الذهب محليًا بأقل من قيمته العالمية بالدولار الموازي، فإن الأربح له أن يبيعه للمصدّر أو المهرّب. لذلك يبقى السعر المحلي قريبًا من السعر العالمي محوّلًا بالدولار الموازي.
ووفرة الإنتاج تظهر في شيء آخر: أن الذهب الخام متاح في الأسواق المحلية بكثرة، وأن الصحف تنقل سعره.
ما الإطار القانوني والضريبي؟
قانون المعادن النفيسة والأحجار الكريمة لسنة 2008 يلزم الصناع والتجار بتقديم المصوغات والسبائك للفحص والدمغ، ويحدد العيارات القانونية: 23.5 و21 و18 و14 و12 و9 قيراط، ويمنع الاستيراد والتصدير دون دمغ.
ضريبة القيمة المضافة القياسية في السودان 17% بحسب مصادر ضريبية دولية، ولم نعثر على نص يحدد معاملة المشغولات الذهبية فيها. وفي 2025 خفضت الشركة السودانية للموارد المعدنية رسوم الإنتاج: من 28% إلى 20% لشركات معالجة مخلفات التعدين، وإلى 18% لشركات الامتياز، بحسب الجزيرة نت.
الرسوم والضرائب على الإنتاج والصادر تخص المنتجين والمصدرين أكثر من المشتري الفرد.