من يحدد سعر الذهب في المغرب يوميًا؟
لا يوجد في المغرب نشرة يومية رسمية لسعر الذهب، ولا بورصة محلية للمعادن. كل محل يبني سعره من ثلاثة عناصر: سعر الأوقية العالمي بالدولار، وسعر صرف الدرهم المرجعي الذي ينشره بنك المغرب يوميًا، وكلفة حصوله هو على الذهب الخام أو المعاد تدويره. السعر المرجعي لغرام عيار 18 اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 هو 985.71 درهم محسوبًا من العنصرين الأولين فقط.
العنصر الثالث هو مصدر الاختلاف. تصدر عن الفدرالية المغربية للصياغين تصريحات للصحافة من حين لآخر، ونقلت هسبريس في أغسطس 2026 أن الأسعار المحلية تزيد على العالمية بنحو 70 إلى 120 درهمًا للغرام. وفي أغسطس 2025 تحدث تجار عن فوارق بين 80 و120 درهمًا بين المهنيين أنفسهم، أي أن السعر ليس موحدًا حتى داخل السوق.
ويرتبط الدرهم بسلة عملات من اليورو والدولار بنسبة 60% و40% منذ 2015، داخل نطاق تقلب قدره 5% صعودًا وهبوطًا. لذلك يتأثر سعر الذهب بالدرهم بحركة اليورو مقابل الدولار إلى جانب السعر العالمي.
لماذا تبتعد الأسعار المحلية عن السعر العالمي؟
يقدّم المهنيون ثلاثة تفسيرات. الأول قيود توريد الذهب الخام: نقلت هسبريس في أكتوبر 2024 أن سقف الدفع المسبق لواردات الذهب محدد بنسبة 30% لدى مكتب الصرف، وأن الفدرالية تنتظر تبسيط المساطر. لذلك تعتمد السوق كثيرًا على صهر الحلي القديمة.
الثاني تركّز المادة الأولية: تحدث مهنيون في أغسطس 2026 عن ممارسات احتكارية لجهات قليلة تتحكم في الذهب الخام وتفرض الزيادات، وذكروا أن بعض البائعين يحجبون المخزون حين ينخفض السعر العالمي وينتظرون ارتفاعه. والثالث تكاليف إضافية ودخول فاعلين جدد إلى السوق.
رفع القطاع الملف إلى مجلس المنافسة، وعُقد اجتماع حول توريد المادة الأولية، لكن صلاحية المجلس هنا تقتصر على الدراسة وتقديم التوصيات للوزارات المعنية، وكانت النتيجة الموعودة دراسة وتشكيل لجنة بحسب الصحافة.
ما أشهر أسواق الذهب في المدن المغربية؟
مراكش: سوق الصياغين في المدينة العتيقة قرب السوق الكبير من أشهر عناوين الحلي الذهبية والفضية التقليدية، ويُذكر حي الملاح جنوبًا نحو القصبة بوصفه الحي التاريخي للصاغة. في هذه الأسواق يُتفاوض على سعر القطع اليدوية، لكن وزن الذهب وعياره يبقيان الأساس.
فاس: حي الملاح، الذي أُنشئ حيًا مسوّرًا في القرن الخامس عشر، تملأ أزقته محلات الحلي إلى جانب العطارة والتحف، وهو امتداد لتقاليد صياغة ورثتها المدينة عبر قرون.
الدار البيضاء والرباط ومدن أخرى: تتجمع محلات الذهب في القيساريات داخل الأحياء الشعبية، وتذكر شهادات منشورة قيسارية الحفاري في درب السلطان بالدار البيضاء مكانًا اعتادت فيه الأسر شراء الحلي من صاغة تتعامل معهم لسنوات. وإلى جانبها محلات المجوهرات في الشوارع التجارية والمراكز الحديثة.
لا تنشر أي جهة إحصاءً بعدد المحلات أو حصة كل مدينة من المبيعات، فهذه الصورة مبنية على أدلة الزيارة والتقارير لا على أرقام رسمية.
من يمثل مهنة الصياغة في المغرب؟
الفدرالية المغربية للصياغين هي الإطار الذي يضم جمعيات جهوية ومحلية لتجار وحرفيي الحلي، ويرأسها إدريس الهزاز بحسب هسبريس في أغسطس 2026. وهي الجهة التي تتحدث عادة باسم القطاع في قضايا السعر وتوريد المادة الأولية.
والجمعية الوطنية لحرفيي وصناعة الحلي والمجوهرات بالمغرب يرأسها محمد مرشد بحسب الصحافة، وقد انتقدت في 2025 رخص التصدير المؤقت التي تمنحها وزارة الصناعة والتجارة في إطار نظام التحسين الإيجابي، ووصفتها بأنها رخص لا تُتابع بعد منحها، وطالبت بتبسيط مساطر الاستيراد والجمارك.
أما الرقابة على العيار فليست بيد المهنيين، بل بيد مكاتب الضمان التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
ما دور الجمارك ومكاتب الضمان؟
إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تقوم بدورين في سوق الذهب. الأول دور الضمان: كل مصنوعات الذهب، المصنوعة محليًا أو المستوردة، تُقدَّم إلى مكاتب الضمان لتعييرها ودمغها بحسب الظهير 1.77.340. ومنذ يناير 2024 يُعالَج التصريح الخاص بالمصوغات الذهبية رقميًا عبر نظام بدر.
الدور الثاني الرقابة على الحدود: تذكر الجمعية الوطنية لحرفيي الحلي أن الجمارك تتصدى لمحاولات تهريب سبائك الذهب، وأورد التقرير السنوي للجمارك لعام 2024 حجز سبائك ذهب وفضة وأحجار كريمة وحلي، دون أرقام مفصلة بحسب ما نقلته الصحافة.
والمصوغات الواردة مع المسافرين بكميات تتجاوز الاستعمال الشخصي تُعامل معاملة الاستيراد وتخضع للدمغة والرسوم.
هل ينتج المغرب الذهب؟
إنتاج المغرب من الذهب صغير قياسًا بالفوسفات أو الفضة. تذكر بيانات CEIC كما نقلتها الجزيرة نت في أكتوبر 2025 أن الإنتاج بلغ 140 كيلوغرامًا في 2022، ومصادر أخرى تتحدث عن أكثر قليلًا من 100 كيلوغرام سنويًا، يأتي أغلبها من منجم صغير في تيويت بإقليم تنغير.
وتحدثت تقارير صحفية عن اكتشاف مكمن قرب كلميم بتقديرات أولية بين 3 و5 ملايين أوقية أعلنتها شركة خاصة، وهي تقديرات لم تصدر عن جهة رسمية ولم نتحقق منها.
معنى ذلك للمستهلك أن السوق المحلية لا تعتمد على إنتاج المناجم، بل على الذهب المعاد تدويره وعلى الواردات المقيدة، وهذا يفسر جزءًا من العلاوة فوق السعر العالمي.
هل يبيع بنك المغرب أو المصارف سبائك ذهب للجمهور؟
يحتفظ بنك المغرب بنحو 22 طنًا من الذهب ضمن احتياطياته، ولم نجد على موقعه ما يفيد ببيع سبائك أو قطع ذهبية للأفراد.
وتتداول أدلة تجارية على الإنترنت أسماء منتجات ادخار مرتبطة بالذهب لدى مصارف مغربية، لكننا لم نجد صفحات رسمية لهذه المصارف تؤكد وجودها وشروطها، لذلك لا نعرضها بوصفها حقائق. من يهتم بمنتج مصرفي مرتبط بالذهب يحسن أن يطلب من المصرف الوثيقة التعريفية الرسمية للمنتج وتسعيرته وجهة الرقابة عليه.
في الواقع العملي، السبائك الصغيرة والقطع النقدية الذهبية تُعرض لدى محلات الصاغة، ويقدّر دليل تجاري هامشها بين 3% و5%، وهو أقل كثيرًا من المصنعية على الحلي.
كيف تغير الطلب على الذهب في المغرب؟
يتفق المهنيون في تصريحات 2025 و2026 على تراجع حاد في الكميات. نقلت هسبريس عن رئيس الفدرالية أن الزبون الذي كان يشتري 200 إلى 300 غرام صار يشتري 30 إلى 40 غرامًا على الأكثر، وأن فئات كانت تشتري بانتظام، مثل الفلاحين ومغاربة الخارج وخاصة الجيل الثالث منهم، قللت مشترياتها.
ومن المؤشرات التي ذكرتها الفدرالية أن ورشات وشركات قدّمت عطلتها السنوية إلى أغسطس 2026 بسبب ضعف الطلب. ويعزو المهنيون ذلك إلى ارتفاع السعر العالمي وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفارق مع الأسواق الخارجية، إذ صار بعض المغتربين يشترون من الخليج.
موسم الأعراس صيفًا وفترات ما قبل الأعياد تبقى ذروة الطلب، لكن الذروة نفسها صارت أضعف.