ما علاقة كومبي صالح بإمبراطورية غانا والذهب؟
كومبي صالح موقع مدينة أثرية في جنوب شرق موريتانيا، على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال الحدود مع مالي. يُرجح كثير من الباحثين أنها كانت عاصمة إمبراطورية غانا، وإن كان هذا التحديد محل نقاش متزايد لغياب نقش يربط الأطلال بالعاصمة التي وصفتها المصادر العربية.
قامت غانا في منطقة الساحل شمال حقول الذهب في غرب أفريقيا، وازدهرت بالتحكم في تجارة الذهب عبر الصحراء، وأقدم ذكر معروف لها عند الفلكي إبراهيم الفزاري أواخر القرن الثامن. ووصف البكري نحو سنة 1068 عاصمتها بأنها مدينتان في سهل، إحداهما يسكنها المسلمون وفيها اثنا عشر مسجدًا.
وتشير التأريخات بالكربون المشع إلى أن الموقع سُكن من أواخر القرن الخامس حتى القرن الرابع عشر.
كيف خرج المرابطون من صحراء موريتانيا إلى طرق الذهب؟
ينحدر المرابطون من قبائل صنهاجة الرحل في الصحراء، وخاصة لمتونة التي كان موطنها حول أودغست ومنطقة آدرار في موريتانيا الحالية. تشكلت حركتهم في خمسينيات القرن الحادي عشر بقيادة عبد الله بن ياسين وزعيم لمتونة يحيى بن عمر.
في 1054 أو 1055 استولى المرابطون على سجلماسة في الشمال وأودغست في الجنوب، فصاروا يتحكمون في طرفي طريق الذهب عبر الصحراء. وكانت أودغست محطة أساسية على طرق تجارة الذهب. وتوفي أبو بكر بن عمر سنة 1087 في تكانت.
ضرب المرابطون دينارًا ذهبيًا اشتهر بجودته حتى صار معيارًا لعملة الماراڤيدي الإيبيرية، فكان ذهب الصحراء أساس واحدة من أشهر عملات العصور الوسطى.
ما قصور القوافل الموريتانية؟
أُدرجت القصور القديمة في وادان وشنقيط وتيشيت وولاتة على قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1996. وادان وشنقيط في ولاية آدرار، وتيشيت في تكانت، وولاتة في الحوض الشرقي.
تأسست هذه المدن نحو القرن الحادي عشر محطات لقوافل التجارة العابرة للصحراء، وصارت مراكز مزدهرة للثقافة الصحراوية. وتواجه اليوم صعوبات بسبب تغير طرق التجارة وزحف الرمال.
هذه القصور شاهد على أن أرض موريتانيا كانت ممرًا للتجارة بين جنوب الصحراء وشمالها، وهي الطرق نفسها التي حملت ذهب غرب أفريقيا شمالًا في تلك القرون.
كيف صارت موريتانيا منتجة للذهب في العصر الحديث؟
بدأ استغلال منجم تازيازت بترخيص لشركة كندية في 2007، وتديره اليوم كينروس، وأنتج 503,429 أوقية ذهبية مكافئة في 2025. وفي 2016 اندفع آلاف الموريتانيين إلى التنقيب الأهلي في الشمال بعد شائعات عن اكتشافات، فرخصت الدولة التنقيب لمواطنيها في العام نفسه.
في 2020 صار الذهب أكبر مصدر لعائدات التصدير، وأدر على الخزينة نحو 130 مليون دولار بحسب وزارة المالية كما نقلت الصحافة. وفي 2022 صدر القانون 2022-026 الذي أنشأ وكالة معادن موريتانيا. وبلغ الإنتاج الوطني 21.9 طنًا في 2024 بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي كما يعرضها Trading Economics احتياطيًا رسميًا صغيرًا من الذهب بنحو طن واحد، في بيانات متاحة حتى 2023.
ما قصة الأوقية الجديدة؟
في 1 يناير 2018 أصدر البنك المركزي الموريتاني الأوقية الجديدة (MRU)، وكل أوقية جديدة تساوي 10 أوقيات قديمة. كان الهدف تبسيط المعاملات بحذف صفر من الأسعار.
لكن العادة القديمة بقيت: كثيرون ما زالوا يذكرون المبالغ بالأوقية القديمة، وهذا يربك المقارنة في أسعار الذهب والمهور. وسعر الصرف اليوم مستقر نسبيًا عند نحو 40 أوقية جديدة للدولار.
السعر المرجعي لغرام عيار 18 اليوم 4,055 أوقية بالأوقية الجديدة.
ما مكانة الذهب في التقاليد الموريتانية؟
يدخل الذهب في هدايا الأعراس والمهر، ويرتفع الطلب عليه في مواسم الأعراس والأعياد، ويلجأ بعض الناس إلى السبائك والقطع للادخار.
وفي الفقه، يرى جمهور المالكية، وهو المذهب السائد في موريتانيا، أن حلي الزينة المستعملة لا زكاة فيها، وهو رأي ينعكس على نظرة الأسر إلى الحلي بوصفها زينة لا مالًا مدخرًا.
لم نجد مصدرًا موثوقًا يصف القطع التقليدية الموريتانية وأوزانها، فلا نعرض قائمة بها.