من يحدد سعر الذهب في ليبيا؟
لا توجد في ليبيا جهة رسمية أو نقابية تنشر سعرًا يوميًا للذهب، ولا بورصة للمعادن. يتحدد السعر في السوق بين الصاغة والتجار، ثم تنقله مواقع إخبارية ليبية يوميًا، وأهم ما تنقله سعر الكسر عيار 18.
هذا السعر يتبع عاملين: سعر الأوقية العالمي (4,194.39 دولار اليوم)، وسعر الدولار في السوق الموازية، الذي أغلق عند 9.76 دينار في طرابلس يوم 8 أكتوبر 2026. أما السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي (6.4448 دينار للبيع في اليوم نفسه) فلا يحكم أسعار المحلات.
ولهذا تحسب بعض المواقع أسعار عيار 24 و21 بالسعر الرسمي فتظهر أقل بكثير من سعر الكسر، بينما نحسب نحن السعر المرجعي بالسعر الموازي، وهو لعيار 18 اليوم 987.12 دينار.
ما أسواق الذهب في طرابلس القديمة؟
تضم المدينة القديمة في طرابلس، داخل أسوار تحيط بنحو 48 هكتارًا، قرابة ثلاثين سوقًا تاريخية بحسب تقرير للجزيرة نت في 2020، منها سوق الصاغة، وسوق الترك، والرباع القديم، واللفة، والقزدارة، والقويعة، والعطارة، والحرير. وكانت تخصصات المدينة تاريخيًا تشمل الذهب إلى جانب الصوف والحرير والعاج والملح والأحجار الكريمة.
وتغير وجه هذه الأسواق: يقول حرفيون إن تجار العملة والذهب استأجروا دكاكين الحرف بمبالغ لا يقدر عليها الحرفيون، لأن تجارة الذهب والعملة تدر أرباحًا أكبر، وصار سوق القزدارة خليطًا من مكاتب العملة وسوق للذهب والمقاهي ومحلات النحاس.
في هذه الأسواق اجتمع الذهب والدولار في المكان نفسه، وهو ما يفسر لماذا يتحرك سعر الذهب في ليبيا مع سعر الدولار في السوق.
لماذا أُغلق سوق المشير؟
في 1 أكتوبر 2025 أغلقت وحدات أمنية تابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية سوق المشير للعملة والذهب في المدينة القديمة بطرابلس، وحظرت البيع المباشر للدولار. وقُدم القرار بوصفه خطوة للحد من المضاربة والفوضى في السوق الموازية للعملة، تزامنًا مع جهود المصرف المركزي لاستعادة السيطرة على سوق الصرف بعد تقلبات حادة.
لم يذكر التقرير المنشور أثر الإغلاق على تجار الذهب تحديدًا. لكن الحدث يوضح مدى التداخل بين تجارة الذهب وتجارة العملة في ليبيا.
وبعد عام من الإغلاق، ما زال سعر الدولار الموازي ينشر يوميًا في طرابلس وبنغازي، ويتحرك معه سعر الذهب.
ما حال الصياغة التقليدية في ليبيا؟
كانت صياغة الذهب والفضة مصدر فخر لأهل طرابلس الذين زودوا مناطق ليبية أخرى بالحلي، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية في 2022. تدرب الحرفيون أولًا على أيدي معلمين يهود، ثم على أيدي معلمين عرب في مدرسة للفنون والصنائع أُسست أواخر القرن التاسع عشر.
بعد 1969 صادرت الدولة الشركات والمحلات الخاصة، ففقد الحرفيون ورشاتهم وتلاميذهم، ووُجّه الشباب نحو الجيش والوظيفة العامة، فاختفت معظم الحرف التقليدية. وفي 2022 كانت الأكاديمية الليبية للصناعات التقليدية للذهب والفضة، في ورشة صغيرة بالمدينة القديمة، تضم نحو عشرين طالبًا، تسعة منهم من النساء، ويرأسها حرفي من أبناء المدينة القديمة ورث الصنعة عن أبيه.
لذلك تعتمد السوق اليوم كثيرًا على القطع المستوردة والمصنعة آليًا، والقطع اليدوية المحلية قليلة.
ماذا عن بنغازي والمدن الأخرى؟
وصفت تقارير في 2011 سوق الذهب والمجوهرات في بنغازي بأنه سوق نشط عادة، لكنه صار شبه خالٍ وقت الحرب، مع محلات مفتوحة تعرض الخواتم والأساور والقلائد وأخرى رفوفها فارغة وبضاعتها في الخزائن.
اليوم ينقل الصحافيون سعر الدولار الموازي في بنغازي وأجدابيا إلى جانب طرابلس، وكان قريبًا جدًا منه في 8 أكتوبر 2026 (9.74 مقابل 9.76)، فالفروق بين المدن في سعر الذهب الخام صغيرة.
لا تنشر أي جهة أسعارًا مقارنة لمحلات الذهب بين المدن، والصفحات التي تعرض أسعارًا لعشر مدن ليبية متطابقة لا تضيف معلومة. الفرق الحقيقي بين المحلات يكون في المصنعية.
ما الإطار الضريبي والتنظيمي؟
بحسب ملخص PwC الضريبي المراجع في مايو 2026: لا توجد ضريبة قيمة مضافة في ليبيا، وأُلغيت الرسوم الجمركية منذ 2005 باستثناء التبغ، مع رسوم خدمات بنسبة 5% على معظم الواردات. لم نجد قواعد خاصة حديثة باستيراد الذهب.
أما الدمغة والعيارات القانونية فلم نعثر على نص ليبي نافذ يحددها، وقرار وزاري يعود إلى 1960 كان يشترط دمغ الذهب حسب الأصول دون أن نتحقق من استمرار العمل به.
ويوجد قانون للزكاة ولائحة تنفيذية وصندوق للزكاة، لكننا لم نجد إعلانًا رسميًا حديثًا لنصاب الذهب بالدينار.
ما العوامل التي تحرك السوق الليبية؟
أولها سعر الدولار في السوق الموازية، الذي يتأثر بتوفر النقد الأجنبي وقرارات المصرف المركزي والوضع السياسي. وثانيها السعر العالمي للأوقية. وثالثها سياسة سعر الصرف الرسمي: وحّد المصرف السعر عند 4.48 دينار للدولار في يناير 2021، ثم خفّضه إلى 5.5677 في أبريل 2025، ثم مرة أخرى في يناير 2026 بحسب تقارير، والسعر الرسمي اليوم نحو 6.44.
وقد جاء خفض 2025 بعد أزمة مصرفية بدأت في سبتمبر 2024 بسبب الصراع على إدارة المصرف المركزي بين طرابلس وبنغازي، وكان الدولار الموازي يومها نحو 7.20 دينار.
كل اتساع في الفجوة بين الرسمي والموازي يجعل السعر المحسوب بالرسمي أبعد عن الواقع، ويجعل سعر الكسر المرجع الأدق.