لماذا ترى سعرين مختلفين للذهب في ليبيا؟
لأن في ليبيا سعرين للدولار. السعر الرسمي لمصرف ليبيا المركزي كان 6.4448 دينار للبيع في 8 أكتوبر 2026، بينما أغلق الدولار في السوق الموازية بطرابلس عند 9.76 دينار في اليوم نفسه، و9.74 في بنغازي وأجدابيا. التاجر الذي يستورد الذهب أو يجدد مخزونه يحسب كلفته بالدولار الذي يحصل عليه فعلًا، وهو غالبًا دولار السوق.
لهذا تنشر بعض المواقع الإخبارية يوميًا أسعارًا لعيار 24 و21 محسوبة بالسعر الرسمي، وإلى جانبها سعر الكسر عيار 18 الذي يفوقها بوضوح. في 7 أكتوبر 2026 كان الكسر 955 دينارًا للغرام، بينما قيمة غرام عيار 18 بالسعر العالمي والسعر الرسمي يومها نحو 637 دينارًا فقط، والنسبة بينهما (نحو 1.5) تطابق تقريبًا نسبة الدولار الموازي إلى الرسمي.
لذلك نحسب السعر المرجعي على هذا الموقع بسعر السوق الموازية ونعرض الحساب الرسمي للمقارنة. إذا رأيت سعرًا أقل بكثير في موقع آخر، فتحقق من سعر الصرف الذي يستخدمه.
ما سعر الكسر ولماذا يعتمد عليه الصاغة؟
سعر الكسر هو سعر غرام الذهب المكسور أو المستعمل من عيار 18، وهو الرقم الذي يتداوله الصاغة والناس مؤشرًا يوميًا للسوق، وتنقله مواقع إخبارية ليبية. سجل 943 دينارًا في 3 أكتوبر 2026 و955 دينارًا في 7 أكتوبر بحسب الصحافة.
أهميته أنه يعكس قيمة الذهب نفسه في السوق المحلية دون صنعة، فهو أقرب ما يكون إلى سعر الذهب الخام بالدينار الفعلي. والحلي الجديدة تُسعَّر فوقه بإضافة المصنعية، والذهب المستعمل يُشترى على أساسه.
عند الشراء، اسأل الصائغ عن سعر الكسر الذي يعتمده ذلك اليوم، ثم عن المصنعية للقطعة. هكذا تعرف كم تدفع للذهب وكم للصنعة.
أين يشتري الليبيون الذهب؟
في طرابلس، تضم المدينة القديمة نحو ثلاثين سوقًا تاريخية، منها سوق الصاغة، ويختلط فيها اليوم الذهب بمكاتب العملة. وصف تقرير للجزيرة نت في 2020 كيف تحولت دكاكين حرفية في المدينة القديمة إلى محلات للعملة والذهب لأن تجارتهما تدر مالًا أكثر، وكيف صار سوق القزدارة خليطًا من مكاتب العملة وسوق للذهب والمقاهي ومحلات النحاس.
وفي 1 أكتوبر 2025 أغلقت وحدات أمنية تابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية سوق المشير للعملة والذهب في المدينة القديمة، وحظرت البيع المباشر للدولار، ضمن جهود الحد من المضاربة في السوق الموازية.
وفي بنغازي ومصراتة وسبها والمدن الأخرى تتوزع محلات الذهب على الأسواق المركزية والشوارع التجارية، ولا تنشر جهة رسمية دليلًا بأسماء الأسواق أو عدد المحلات.
ما العيارات المتداولة في ليبيا؟
المؤشر اليومي في السوق يخص عيار 18، وتنشر المواقع الإخبارية أسعارًا مرجعية لعيار 21 و22 و24 أيضًا. لم نجد مصدرًا موثوقًا يحدد حصة كل عيار من المبيعات، ولا نصًا ليبيًا نافذًا يحدد العيارات القانونية.
كل عيار يعني نسبة ذهب محددة: عيار 18 فيه 75% ذهب، وعيار 21 نحو 87.5%، وعيار 24 ذهب شبه خالص. لذلك يختلف سعر الغرام بينها، ولا تصح المقارنة بين محلين إلا على العيار نفسه.
اسأل دائمًا عن العيار المدموغ على القطعة، واطلب أن يُكتب في الفاتورة.
المصنعية: كيف تعرف ما تدفعه؟
لم نجد في ليبيا تسعيرة منشورة ومؤرخة للمصنعية، وهي تختلف بحسب القطعة والمحل والمدينة، وبين القطع المصنوعة محليًا والمستوردة.
الطريقة العملية: اطلب سعر الغرام الذي يبيع به المحل للقطعة، واطرح منه سعر الكسر المعتمد ذلك اليوم، فيكون الفرق هو المصنعية وهامش التاجر. هذا الفرق هو ما لن يعود إليك عند البيع، لذلك يستحق المقارنة بين محلين أو ثلاثة.
وتراجعت حرفة الصياغة التقليدية في طرابلس بعد تأميم المحلات والورش في السبعينيات، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية في 2022، وتحاول أكاديمية صغيرة في المدينة القديمة إحياءها، فالقطع المشغولة يدويًا محليًا قليلة وأغلى صنعة.
هل على الذهب ضريبة في ليبيا؟
لا توجد ضريبة قيمة مضافة في ليبيا بحسب ملخص PwC الضريبي المراجع في 31 مايو 2026، فلا يتضمن سعر الحلي ضريبة استهلاك كما في الخليج أو المغرب أو الجزائر. وأُلغيت الرسوم الجمركية منذ 2005 باستثناء التبغ، مع رسوم خدمات بنسبة 5% على معظم الواردات بحسب الملخص نفسه.
توجد ضريبة دمغة على العقود وبعض المدفوعات، ولم نجد ما يحدد تطبيقها على شراء الحلي من المحلات.
معنى ذلك أن الفارق الكبير بين سعر الذهب في ليبيا والحساب بالسعر الرسمي سببه سعر الصرف، لا الضرائب.
ماذا تطلب في الفاتورة وكيف تحمي نفسك؟
لم نجد نصًا ليبيًا نافذًا يحدد جهة الدمغة، لذلك تزيد أهمية الفاتورة. اطلب فاتورة تذكر اسم المحل وعنوانه، والتاريخ، ووصف القطعة، ووزنها، وعيارها، وسعر الغرام، والمصنعية منفصلة، والمبلغ الإجمالي.
تعامل مع محل له عنوان ثابت، وتجنب الشراء في الشارع أو من وسطاء العملة، خاصة بعد إغلاق أسواق العملة والذهب غير المنظمة في طرابلس. واطلب وزن القطعة أمامك، وتأكد أن الوزن لا يشمل الأحجار.
ولأن السعر يتغير مع الدولار الموازي يوميًا، اتفق على السعر وادفع في الوقت نفسه، واحتفظ بالفاتورة لأنها تثبت العيار والوزن عند البيع.
متى يرتفع سعر الذهب في ليبيا ولو انخفض عالميًا؟
حين يرتفع الدولار في السوق الموازية بنسبة أكبر من انخفاض السعر العالمي. ارتفع الدولار الموازي من نحو 9.57 دينار في 4 أكتوبر 2026 إلى 9.80 ظهر 10 أكتوبر بحسب الصحافة، وهذه الحركة وحدها ترفع سعر الذهب بالدينار نحو 2.4%.
وتؤثر قرارات المصرف المركزي على الصرف: خفّض قيمة الدينار في أبريل 2025 بنسبة 13.3% إلى 5.5677 دينار للدولار، ثم مرة أخرى في يناير 2026 بحسب تقارير، وصار السعر الرسمي نحو 6.44. وكلما اتسعت الفجوة بين الرسمي والموازي ابتعد سعر المحلات عن الحساب الرسمي.
لذلك يتابع المشتري في ليبيا سعر الدولار الموازي بقدر ما يتابع سعر الأوقية (4,194.39 دولار اليوم).