أين تتركز أسواق الذهب في الأردن؟
أشهر تجمع لمحلات الذهب هو وسط البلد في عمّان، المنطقة التجارية القديمة للعاصمة، وفيها يقع عنوان التواصل لنقابة الصاغة. وفي إربد تجمع آخر كبير، وللنقابة فيها فرع. وفي الزرقاء والسلط والكرك والعقبة وغيرها محلات تخدم أسواقها المحلية، إلى جانب محلات الأحياء الحديثة والمجمعات التجارية في عمّان.
وتختلف الأسواق القديمة عن المحلات الحديثة في طبيعة المعروض أكثر من السعر: فسعر غرام الذهب واحد تقريبًا في كل المملكة لأنه يتبع نشرة النقابة، أما المصنعية والتصاميم فتختلف.
لذلك يتنقل كثير من المشترين، خاصة في مواسم الأعراس، بين أكثر من محل لمقارنة المصنعية لا سعر الغرام.
ما دور نقابة الصاغة في الأردن؟
تأسست أول نقابة للقطاع عام 1972 باسم النقابة العامة لأصحاب محلات التجارة وصناع الحلي، وتحمل اليوم اسم النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، ولها شخصية اعتبارية، ويديرها مجلس من ثلاثة عشر عضوًا تنتخبهم الهيئة العامة، ويرأسها ربحي علان.
وتقول النقابة إنها تشارك في رقابة جودة المصاغ المحلي والمستورد مع وزارة الصناعة والتجارة ومؤسسة المواصفات والمقاييس، وتتعاون مع وزارة الداخلية والأمن العام ودائرة الجمارك ومكافحة التهريب في أمن المحلات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أما دورها الأبرز للمستهلك فهو نشرة الأسعار اليومية، والشاشات الإلكترونية التي ركّبتها في المحلات منذ أبريل 2026 مرتبطة بالسعر العالمي.
كيف تُبنى نشرة الأسعار اليومية؟
تصدر النشرة يوميًا ما عدا الجمعة بسعري البيع والشراء لكل غرام بالدينار، وقد تُعدَّل أكثر من مرة في اليوم إذا تحرك السعر العالمي، وتنقلها وكالة الأنباء الأردنية (بترا). وتشرح النقابة أن السعر يقوم على السعر العالمي مضافًا إليه عمولة الاستيراد ورسم مؤسسة المواصفات والمقاييس وعامل يتعلق بالعيار والتصنيع.
والسعر المحسوب على موقعنا لعيار 21 اليوم نحو 83.66 دينار، وهو السعر العالمي محولًا إلى الدينار ومضروبًا في نقاوة العيار، والفرق بينه وبين سعر النشرة هو تقريبًا ما تضيفه السوق من عمولات ورسوم.
ويُظهر مثال نشرة 6 أكتوبر 2026 حجم الهامش: 84.20 دينارًا للبيع و80.30 للشراء لغرام عيار 21، أي فرق 3.90 دينار.
ما الجهات الرسمية المعنية بالذهب؟
مؤسسة المواصفات والمقاييس تفحص المصاغ وتدمغه وفق قانون دمغ ومراقبة المصوغات لسنة 1975. ووزارة الصناعة والتجارة والتموين تراقب الأسواق وتتلقى الشكاوى. ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات تحدد المعاملة الضريبية، والذهب معفى من ضريبة المبيعات العامة بحسب ملخص ضريبي دولي لم نقرأ نصه الرسمي.
ودائرة الجمارك تلزم كل قادم أو مغادر بالتصريح عما يحمله من نقد أو أدوات قابلة للتداول أو معادن ثمينة إذا زادت قيمتها على 10,000 دينار أو ما يعادلها، والذهب الذي يدخل مع مسافر لغير الاستعمال الشخصي يحتاج إلى تصريح مسبق ثم فحص ودمغ قبل الإفراج عنه.
أما البنك المركزي الأردني فيحافظ على ربط الدينار بالدولار، ويحتفظ بالذهب جزءًا من احتياطياته.
هل الأردن مصدّر للذهب والحلي؟
نعم، الحلي والمجوهرات من بنود التصدير المعروفة في الأردن. ففي النصف الأول من 2023 ارتفعت صادرات الحلي والجواهر الثمينة 91% إلى 466 مليون دينار مقابل 244 مليونًا في الفترة نفسها من 2022، بحسب تقارير نقلت أرقام دائرة الإحصاءات العامة.
لكن هذا البند متقلب: ففي النصف الأول من 2026 تراجعت صادرات الحلي والمجوهرات الثمينة 9.8% بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية، في وقت ارتفعت فيه الصادرات الكلية. وتتأثر هذه الأرقام بالسعر العالمي للذهب، لأن قيمة الصادرات بالدينار ترتفع مع السعر حتى لو ثبتت الكميات.
وتدخل في هذه الصادرات مشغولات مصنعة محليًا وذهب يعاد تصديره، ولا تفصل الأرقام المنشورة دائمًا بين النوعين.
من أين يأتي الذهب في السوق الأردني؟ وهل يوجد تعدين؟
يأتي ذهب السوق من مصدرين أساسيين: الاستيراد، وإعادة تدوير الذهب القديم الذي يبيعه الناس للمحلات فيعاد صهره وصياغته. ولا يوجد حتى الآن إنتاج تجاري للذهب من مناجم أردنية.
لكن التنقيب جار في الجنوب. ففي سبتمبر 2025 وقّع وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة مع شركة وادي عربة للمعادن ما وصفته الوزارة بأول اتفاقية تنفيذية لاستغلال خامات الذهب، في مناطق أبو خشيبة وجبال أبو برقة والبراق في وادي عربة على مساحة 66 كيلومترًا مربعًا. وأنجزت الشركة برنامج تنقيب أوليًا وبدأت تقييم الاحتياطيات، وقدمت برنامج عمل لثلاث سنوات لاستكمال التنقيب، والانتقال إلى الإنتاج بعده ما زال أملًا لا موعدًا مؤكدًا.
وكانت الوزارة قد وقعت في 2022 مذكرة تفاهم مع شركة تركية لاستكشاف الذهب في وادي أبو خشيبة.
كم يملك البنك المركزي الأردني من الذهب؟
بحسب جداول احتياطيات الذهب الرسمية المبنية على إحصاءات صندوق النقد الدولي، يحتفظ الأردن بنحو 73.1 طن من الذهب في بيانات منتصف 2026، في المرتبة الخامسة والأربعين عالميًا. وهي كمية كبيرة نسبة إلى حجم الاقتصاد.
وفي مارس 2025 نفى البنك المركزي الأردني تقارير عن بيع نحو ثلاثة أطنان من الذهب، وقال إن احتياطياته من المعدن تعززت، ووصف زيادة الاحتياطيات الذهبية في 2026 بأنها جزء من استراتيجية للحفاظ على قوة الاحتياطيات الدولية.
وهذا الاحتياطي يدعم ربط الدينار بالدولار، وهو الربط الذي يجعل سعر الذهب بالدينار مستقرًا نسبيًا مقارنة بالدول ذات العملات المعوّمة.
ما الذي يحرك سعر الذهب في السوق الأردني؟
بما أن الدينار مربوط بالدولار، فالمحرك الأول والأهم هو السعر العالمي للأوقية بالدولار. وقد ربط نقيب الصاغة تقلبات 2026 ببيانات الاقتصاد الأمريكي وعوائد السندات وقوة الدولار والتوترات العسكرية في المنطقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
والمحرك الثاني هو الطلب المحلي: موسم الأعراس في الصيف، والإقبال على الادخار في فترات القلق، وبيع الذهب القديم عند الحاجة إلى السيولة. وقال النقيب في يونيو 2026 إن الأسعار المحلية تراجعت نحو 3.5 دينار للغرام خلال ثلاثة أسابيع مع تراجع الأوقية.
ولا يكاد سعر الصرف يؤثر، وهذا يجعل مقارنة سعر الذهب في الأردن بالسعر العالمي بسيطة: السعر المحلي هو السعر العالمي محولًا بثابت واحد مضافًا إليه هامش السوق.