كيف نشأ سوق الصاغة في الأردن؟
تروي النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات أن القطاع تكوّن مع تأسيس المملكة، حين كانت محلات الحلي والمجوهرات قليلة. ثم جاء كثير من الصاغة من يافا واللد والقدس بعد النكبة، إلى جانب صاغة أرمن، فاتسع السوق وانتقلت معهم الخبرة والحرفة.
بدأت الصناعة بوسائل يدوية بسيطة، وكان أغلب المعروض مستوردًا، خاصة من سوريا وإيطاليا. ومع الوقت استوردت الورش آلات حديثة ودُرّب عمال مهرة، فصار للأردن قطاع تصنيع يورّد للسوق المحلي ويصدّر إلى الخارج.
هذه الجذور الفلسطينية والأرمنية تفسر جانبًا من الطابع الحرفي للسوق الأردني، ومن الروابط العائلية والتجارية بين صاغة الأردن وفلسطين حتى اليوم.
متى تنظّم القطاع بنقابة وقانون؟
تأسست أول نقابة للقطاع عام 1972 باسم النقابة العامة لأصحاب محلات التجارة وصناع الحلي، ثم صارت النقابة العامة لأصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، وهي اليوم مرتبطة بوزارة العمل ومقرها عمّان ولها فرع في إربد.
وبعد ثلاث سنوات صدر قانون دمغ ومراقبة المصوغات لسنة 1975، الذي حدد العيارات القانونية: 22 و21 و18 و14 و12، بتفاوت لا يزيد على 2 في الألف، وأوكل الفحص والدمغ لاحقًا إلى مؤسسة المواصفات والمقاييس.
ومنذ ذلك الحين صار للسوق إطار ثابت: نقابة تصدر نشرة الأسعار وتمثل التجار، وجهة رسمية تضمن العيار، وهو إطار ما زال قائمًا مع إضافات حديثة مثل شاشات الأسعار الإلكترونية في 2026.
ما قصة الدينار الأردني مع الذهب؟
قبل الدينار كان الجنيه الفلسطيني متداولًا، وهو عملة أصدرها مجلس النقد الفلسطيني وكانت مربوطة بالجنيه الإسترليني. وصدر الدينار الأردني في 1949 وصار العملة القانونية في 1 يوليو 1950، وتولى إصداره حتى 1964 مجلس النقد الأردني ومقره لندن.
وأُسس البنك المركزي الأردني في 1959، وبدأ عمله وصار الجهة الوحيدة لإصدار العملة في 1965. ومنذ 23 أكتوبر 1995 يرتبط الدينار رسميًا بسلة حقوق السحب الخاصة، لكنه عمليًا ثابت عند نحو 0.709 دينار للدولار، يشتري البنك المركزي الدولار بـ0.708 ويبيعه بـ0.710.
هذا الربط الطويل جعل سعر الذهب بالدينار مرآة شبه مباشرة لسعره العالمي بالدولار. فالأردنيون لم يعرفوا في العقود الثلاثة الأخيرة قفزات الذهب الناتجة عن انهيار العملة كما عرفتها دول مجاورة، بل عرفوا قفزاته العالمية فقط.
كم يملك البنك المركزي الأردني من الذهب؟
بحسب جداول احتياطيات الذهب الرسمية المبنية على إحصاءات صندوق النقد الدولي، يحتفظ الأردن بنحو 73.1 طن في بيانات منتصف 2026، في المرتبة الخامسة والأربعين عالميًا. وذكرت بيانات سابقة للبنك المركزي أن حيازته بلغت 2.318 مليون أوقية في أول شهرين من 2025، أي نحو 72 طنًا.
وفي مارس 2025 نفى البنك تقارير عن بيع نحو ثلاثة أطنان، وقال إن احتياطياته من الذهب تعززت. ووصف في 2026 زيادة الاحتياطيات الذهبية بأنها جزء من استراتيجية للحفاظ على قوة الاحتياطيات الدولية، التي بلغت 27.2 مليار دولار في نهاية مايو 2026.
وكمية بهذا الحجم كبيرة قياسًا إلى حجم الاقتصاد الأردني، وهي من الأدوات التي تدعم الثقة في ربط الدينار بالدولار.
ما أبرز محطات سعر الذهب بالدينار؟
لأن الدينار ثابت أمام الدولار، فمحطات الذهب في الأردن هي محطات السعر العالمي نفسه. وأوضح مثال قريب هو 2026: نقلت وكالة الأنباء الأردنية أن سعر بيع غرام عيار 21 بلغ 103.60 دينار في فبراير 2026 بعد أن سجلت الأوقية عالميًا مستوى قياسيًا تجاوز 5,600 دولار في أواخر يناير بحسب تقارير.
ثم تراجع السعر مع تراجع الأوقية، فكان سعر بيع غرام عيار 21 في نشرة النقابة 84.20 دينار صباح 6 أكتوبر 2026، أي أقل بنحو 19% من مستوى فبراير.
هذه الحركة في أشهر قليلة تذكّر بأن الذهب في الأردن، رغم استقرار الدينار، يبقى أصلًا متقلبًا يتبع العوامل العالمية: الدولار والفائدة والتوترات الجيوسياسية.
كيف تطورت صناعة الحلي وصادراتها؟
تحول الأردن من سوق يستورد أغلب حليه في بداياته إلى مصدّر للحلي والمجوهرات. وبلغت صادرات الحلي والجواهر الثمينة في النصف الأول من 2023 نحو 466 مليون دينار، بزيادة 91% على الفترة نفسها من 2022، بحسب تقارير نقلت أرقامًا رسمية.
لكن الصادرات تتقلب مع السعر العالمي ومع الطلب في الأسواق المستوردة، فقد تراجعت 9.8% في النصف الأول من 2026 بحسب وكالة الأنباء الأردنية.
وعلى جانب المادة الخام، لا ينتج الأردن الذهب من مناجم حتى الآن، لكن الحكومة وقعت في سبتمبر 2025 أول اتفاقية تنفيذية لاستغلال خامات الذهب في وادي عربة مع شركة وادي عربة للمعادن، وهي في مرحلة تقييم الاحتياطيات.
ما مكانة الذهب في الأعراس والمناسبات الأردنية؟
الذهب جزء أساسي من الزواج في الأردن، فكثيرًا ما يُتفق على مقدار من الذهب ضمن المهر أو إلى جانبه، يشتريه العريس للعروس قبل العرس، ويبقى ملكًا لها ومدخرًا للأسرة. ويرتفع الطلب على الذهب في مواسم الأعراس، خاصة في الصيف.
وتحضر الليرات الذهبية، الإنجليزية والرشادي، في الهدايا والمناسبات كالولادة والنجاح، لأنها قطع معروفة القيمة سهلة البيع. ويُهدى الذهب أيضًا في الأعياد داخل العائلات.
وفي الزكاة تعتمد دائرة الإفتاء العام نصابًا قدره 85 غرامًا من عيار 24 (97 غرامًا من عيار 21)، وترى أن الحلي المعدة للاستعمال لا زكاة فيها ما لم يُقصد بها الادخار، وهو ما يهم كل أسرة تحتفظ بذهب العرس.