كيف يتحدد سعر الذهب في الجزائر؟
في الجزائر سعران مرجعيان مختلفان تمامًا. الأول رسمي: تحدد أجينور، وهي مؤسسة عمومية، سعرًا لغرام عيار 18 مرة في السنة مع بداية السنة الهجرية، وتعتمده وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في حساب نصاب الزكاة. مطلع 1448 (يونيو 2026) حددته بـ 27,000 دينار، فكان النصاب 2,295,000 دينار.
الثاني سعر السوق، ويتبع كلفة الذهب الفعلية التي يحكمها سعر صرف السوق الموازية، إذ كان اليورو 276.5 دينارًا في ساحة بور سعيد مقابل 150.42 رسميًا في 8 أكتوبر 2026. لذلك يحسب هذا الموقع سعر غرام عيار 18 المرجعي بسعر السوق الموازية، وهو اليوم 24,981 دينار.
لا توجد نقابة أو بورصة تنشر سعرًا يوميًا للمحلات. كل صائغ يعلن سعره الشامل للغرام، ويختلف بين الذهب المحلي والإيطالي وبين المدن والمحلات.
ما دور أجينور في السوق؟
الوكالة الوطنية لتحويل وتوزيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى (أجينور) هي الذراع العمومية في سوق المعادن النفيسة. بحسب الصحافة الجزائرية، يُصدَّر جزء من الذهب المنتج محليًا إلى سويسرا لتكريره في سبائك خام بين 10 و20 كيلوغرامًا، ويذهب الباقي إلى أجينور التي تكرره وتبيعه للصاغة والحرفيين الوطنيين.
واستوردت أجينور معادن نفيسة مباشرة في سنوات سابقة، منها نحو 60 كيلوغرامًا من سبائك الذهب في النصف الأول من 2013. وفي 2024 اجتمعت وزارة الطاقة والمناجم مع منظمة الذهب والمجوهرات الجزائرية لمراجعة التعاون مع المؤسسات المنجمية، خاصة النشاط التجاري مع أجينور.
أما سعرها المرجعي السنوي فهو المرجع الرسمي الوحيد المنشور، لكنه لا يُلزم المحلات.
ما قواعد استيراد الذهب ولماذا تؤثر في السعر؟
ينص المرسوم التنفيذي 15-169 لسنة 2015 على أن مستورد الذهب الخام أو المصنوع يجب أن يكون شخصًا معنويًا برأس مال لا يقل عن 200 مليون دينار، وأن استيراد المصوغات الجاهزة يقتصر على الحلي الفاخرة التي تساوي قيمتها الجمركية 2.5 مرة على الأقل سعر البيع في السوق المحلية، وأن المصوغات المستوردة تُرسل إلى أقرب مكتب ضمان لدمغها.
وفي فبراير 2016 صدر دفتر شروط لاستيراد الذهب وصفه المستوردون بالتعجيزي، إذ اشترط بحسب الجزيرة نت خبرة تتجاوز 15 سنة في التكرير وشهادة جودة دولية، كما جُمدت رخص الاستيراد ضمن إجراءات التقشف في 2016، فتوقف الاستيراد تقريبًا.
النتيجة أن المعروض المحلي محدود، وأن جزءًا كبيرًا منه يأتي من التصنيع المحلي وإعادة صهر الذهب القديم، وأن السعر المحلي يحمل علاوة ندرة فوق الحساب بسعر الصرف.
أين تتركز ورشات الصياغة والأسواق؟
بحسب تحقيق لعربي بوست في 2023، تتركز ورشات الذهب في قسنطينة وباتنة وعنابة وقالمة والجزائر العاصمة، بينما تشتهر بصناعة الفضة تمنراست وباتنة وعنابة وغليزان وتيزي وزو. ويغلب الذهب المحلي على المعروض في المدن الداخلية والجنوبية، والإيطالي في محلات المدن الكبرى.
في العاصمة، إلى جانب المحلات المرخصة في الأحياء التجارية، تنشط أسواق موازية للذهب ذكرتها الصحافة في باش جراح وشارع العربي بن مهيدي، ونشاط الدلالات في واد كنيس وباب الوادي والسوق المغطى لساحة الشهداء. وتذكر مواقع الأسعار أن الطلب يرتفع في العاصمة ووهران وقسنطينة في الأعراس والأعياد.
لا تنشر أي جهة رسمية إحصاءً بعدد محلات الذهب أو ورشاته، وقد حذّر مهنيون منذ 2017 من أن حرفة الصياغة مهددة لعزوف الشباب عن تعلمها.
من يراقب العيار والجودة؟
الدمغة والرقابة على العيار من اختصاص مصالح الضمان التابعة للمديرية العامة للضرائب، ويستوفى رسم الضمان وفق قانون الضرائب غير المباشرة. وتراقب وزارة التجارة المحلات المسجلة، لكنها بحسب الشروق لا صلاحية لها على البيع في الشارع.
وعلى مستوى المجتمع المدني، أطلقت المنظمة الجزائرية لحماية وترشيد المستهلك حملة وطنية في 2023 لحث الحرفيين والتجار على احترام العيار القانوني 750، ونبّهت إلى قطع تُباع بعيار أقل. وهناك هيئات مهنية مستقلة مثل اللجنة الوطنية للذهب والمجوهرات الثمينة، وجمعيات للتجار والحرفيين تتحدث باسم القطاع في الصحافة.
وترد في تقارير صحفية قديمة تقديرات لكميات كبيرة من الذهب المغشوش بدمغات مزورة في السوق الموازية، ولم نجد تقديرًا رسميًا حديثًا.
هل تنتج الجزائر الذهب؟
تنتج الجزائر كميات صغيرة من الذهب في أقصى الجنوب. أهم موقعين منجمَي تيرك وأمسمسة في ولاية تمنراست، تديرهما المؤسسة الوطنية لاستغلال مناجم الذهب (إينور)، وقد بلغ إنتاجهما ذروته بنحو طن واحد في 2009 قبل أن يتراجع بعد انسحاب الشريك الأسترالي.
في يونيو 2025 قال المدير العام لمجمع سونارم إن المنجمين يحتويان على أكثر من 60 طنًا من الذهب الخالص، وإن الدولة تتجه إلى استغلال أكثر تنظيمًا. وفي السنوات الأخيرة فُتح المجال لمؤسسات صغيرة ومستثمرين صغار في التنقيب الحرفي بالجنوب، ونقلت TSA أن الجزائر أنتجت أكثر من 351 كيلوغرامًا بين الإنتاج الحرفي والصناعي من 2022 إلى نهاية 2024.
هذه الكميات صغيرة قياسًا بحجم الطلب، لذلك لا يخفض الإنتاج المحلي السعر في المحلات.
ما الذي يحرك السوق اليوم؟
العامل الأول سعر صرف الدينار في السوق الموازية، فأي ضعف فيه يرفع سعر الذهب بالدينار ولو ثبت السعر العالمي. العامل الثاني السعر العالمي للأوقية (4,194.39 دولار اليوم). العامل الثالث المعروض المحلي المحدود بسبب قيود الاستيراد.
وتلعب القواعد الجمركية دورًا أيضًا: منذ قانون المالية 2026 صار التصريح إلزاميًا بالمعادن والأحجار الكريمة التي تتجاوز قيمتها 1,000 يورو بحسب الصحافة، وتُقبل الحلي الشخصية في حدود 150 غرامًا بحسب إرشادات منقولة، مع تقرير يذكر 100 غرام عند الدخول.
أما الطلب فموسمي، يرتفع في الأعراس صيفًا والأعياد، ويتأثر بتغير العادات: لاحظ تجار منذ 2017 أن بعض العرائس يخترن السفر بدل طقم الذهب.
هل تختلف الأسعار بين المدن الجزائرية؟
قيمة الذهب الخام واحدة في كل الولايات لأنها مرتبطة بالسعر العالمي وسعر الصرف. لكن السعر الشامل للغرام يختلف بين المحلات والمدن بسبب صنف الذهب (المحلي أكثر انتشارًا في الداخل والجنوب)، والمصنعية، وكلفة المخزون لدى كل تاجر.
لا تنشر أي جهة أسعارًا مقارنة بين المدن، والصفحات التي تعرض أسعارًا مختلفة لكل مدينة جزائرية تعيد غالبًا الرقم نفسه. لذلك لا نعرض أسعارًا للمدن على هذا الموقع.
الطريقة العملية: اسأل محلين أو ثلاثة في مدينتك عن سعر الغرام للصنف نفسه، وقارنه بالسعر المرجعي المعروض هنا وبسعر شراء الذهب المكسور.