ما أبرز الحلي الذهبية التراثية في الجزائر؟
خيط الروح، ويسمى في العامية الجزائرية الزروف، حلية تُلبس على الجبين تحت وشاح حريري أو حول العنق، وتتكون من أحجار صغيرة مستديرة تتدلى منها قطرات. ربطته مصادر صحفية بمدينة الجزائر في العهد العثماني، ويرجعه باحث إلى أصول فينيقية، واشتهر أولًا في الغرب الجزائري ثم انتشر في البلاد كلها. وتُعرض ثلاثة نماذج منه في المتحف الوطني للآثار والفنون الإسلامية بالعاصمة، وتحتفظ عائلات بقطع تعود إلى القرن الثامن عشر.
والمحزمة، أو محزمة اللويز، حزام من قطع ذهبية صغيرة منظومة على الحرير، يزن كل منها بين غرام و5 غرامات، وتلبسه العروس في يومها الثاني في بيت زوجها. في الشرق الجزائري يُعد غيابها نقصًا في حق العروس.
ويُلبس الذهب مع الأزياء التقليدية مثل الكاراكو العاصمي والشدة التلمسانية، فتكون الحلية جزءًا من الزي لا زينة منفصلة.
ما مكانة الذهب في الزواج الجزائري؟
يدخل الذهب في كل مراحل الزواج تقريبًا. تبدأ أمهات كثيرات بشراء قطع لبناتهن منذ سن 18، ويُشترى جهاز العروس من الصداق الذي يدفعه العريس عند العقد ويشمل قطعة ذهبية على الأقل، وتشتري العروس الشورة من مالها الخاص وفيها أساور وخواتم.
وصارت بعض الأسر تطلب خيط الروح ضمن المهر، بحسب تقرير صحفي في 2022. وفي المقابل، لاحظ تجار منذ 2017 تغيرًا في العادات، إذ صار بعض العرسان يخيّرون العروس بين طقم الذهب ورحلة شهر العسل.
وتبقى الأعراس والأعياد مواسم الذروة في محلات العاصمة ووهران وقسنطينة.
كم يملك بنك الجزائر من الذهب؟
تظهر بيانات صندوق النقد الدولي كما يعرضها موقع Trading Economics أن احتياطي الجزائر من الذهب بلغ 173.56 طنًا في الربع الثاني من 2026، وهو رقم شبه ثابت منذ عام 2000، أي أن البنك المركزي لم يشترِ ولم يبع كميات تُذكر طوال ربع قرن.
وتضع جداول الاحتياطيات العالمية الجزائر بين أكبر حائزي الذهب في العالم العربي، بنحو 173.6 طنًا تمثل قرابة 35% من احتياطياتها الأجنبية بحسب جدول منشور بتاريخ الربع الثاني من 2026. وارتفاع السعر العالمي رفع قيمة هذا الاحتياطي بالدولار دون تغيير الكمية.
هذا الاحتياطي ملك للدولة ولا صلة له مباشرة بسعر المحلات، الذي يحكمه سعر صرف السوق الموازية والمعروض المحلي.
هل عرفت الجزائر تعدين الذهب؟
يقع ذهب الجزائر المعروف في أقصى الجنوب، في جبال الهقار بولاية تمنراست. أهم موقعين منجمَي تيرك وأمسمسة، اللذين تديرهما المؤسسة الوطنية لاستغلال مناجم الذهب (إينور). بلغ إنتاجهما الذروة بنحو طن واحد في 2009، ثم تراجع بعد انسحاب الشريك الأسترالي GMA، وأعلن وزير الطاقة حينها أن سونطراك ستستعيد حصته.
تقدّر بيانات CEIC متوسط الإنتاج السنوي بنحو 250 كيلوغرامًا بين 2001 و2022، ونحو 100 كيلوغرام في 2023 بحسب مصادر أخرى نقلتها الجزيرة نت. وفي يونيو 2025 قال مدير مجمع سونارم إن المنجمين يحتويان على أكثر من 60 طنًا من الذهب الخالص.
ويُصدَّر جزء من الإنتاج إلى سويسرا للتكرير، ويذهب الباقي إلى أجينور التي تبيعه للصاغة.
كيف تطور الدينار الجزائري؟
صدر الدينار الجزائري في 1 أبريل 1964 ليحل محل الفرنك الجزائري الجديد بالقيمة نفسها. ويُدار سعره رسميًا من بنك الجزائر، إلى جانب سوق موازية واسعة للعملات تتركز في ساحة بور سعيد بالعاصمة.
ذكرت الجزيرة نت في 2017 أن البنك المركزي خفّض قيمة الدينار عدة مرات خلال عامين، وأن ذلك كان سببًا مباشرًا لتضخم أسعار الذهب. واتسعت الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي حتى صار اليورو في السوق الموازية قرابة ضعف سعره الرسمي: 276.5 دينارًا مقابل 150.42 في 8 أكتوبر 2026.
لهذا السبب صار سعر الذهب في الجزائر مؤشرًا غير مباشر على قيمة الدينار في السوق الموازية.
كيف تغير سعر غرام الذهب بالدينار خلال عقد؟
تكشف الأرقام المنشورة في الصحافة تحولًا كبيرًا. في مارس 2017، بعد تجميد رخص الاستيراد في 2016 وتخفيض الدينار، رصدت الجزيرة نت الذهب المحلي بنحو 6,000 دينار للغرام، والمستورد بنحو 9,000، والمستعمل بنحو 4,500، بعد ارتفاع تجاوز 30% منذ بداية تلك السنة.
وفي مارس 2023 رصد تحقيق عربي بوست الذهب المحلي في المحلات بين 11,500 و12,500 دينار، والإيطالي بين 14,000 و16,000. وفي مارس 2026 رصدت TSA المحلي بين 32,000 و40,000 والإيطالي بين 35,000 و37,000 والمكسور بين 26,500 و27,500.
أي أن سعر الغرام تضاعف أكثر من خمس مرات بين 2017 و2026. ثلاثة عوامل اجتمعت: ارتفاع السعر العالمي للأوقية، وضعف الدينار في السوق الموازية، وقيود الاستيراد التي حدّت المعروض. هذه أرقام مؤرخة للمقارنة التاريخية، والسعر المرجعي اليوم لعيار 18 هو 24,981 دينار.
كيف تطورت قواعد تجارة الذهب؟
مرت قواعد الاستيراد بعدة مراحل. ذكرت الشروق في 2014 أن قانون المالية لتلك السنة رفع رأس المال المطلوب لمستوردي الذهب. وفي 2015 صدر المرسوم التنفيذي 15-169 الذي اشترط شخصًا معنويًا برأس مال لا يقل عن 200 مليون دينار، وقصر استيراد الحلي الجاهزة على الفاخرة منها. وفي فبراير 2016 صدر دفتر شروط وصفه المستوردون بالتعجيزي، وجُمدت رخص الاستيراد ضمن إجراءات التقشف.
كان الهدف المعلن تنظيم القطاع وحماية الإنتاج المحلي، لكن النتيجة كانت سوقًا تعتمد على الصنع المحلي وإعادة الصهر، مع نمو سوق موازية للذهب في الشارع.
وفي جانب الضريبة الدينية، تحدد وزارة الشؤون الدينية النصاب كل سنة هجرية بسعر أجينور لعيار 18، فكان نصاب 1448 مبلغ 2,295,000 دينار.