ما تاريخ الذهب في أرض السعودية قبل العصر الحديث؟
يتركز الذهب في السعودية في الدرع العربي، وهو نطاق من الصخور البركانية والرسوبية يمتد من المناطق الساحلية الغربية على البحر الأحمر إلى وسط المملكة، بحسب الموسوعة السعودية. وفي هذا النطاق تقع كل مناجم الذهب المعروفة في البلاد.
أقدم هذه المناجم وأشهرها منجم مهد الذهب في منطقة المدينة المنورة، وتذكر الموسوعة السعودية أن تاريخه يعود إلى نحو 3,000 عام، وأن أنفاقه يزيد طولها على 60 كيلومترًا. ويدل اسمه نفسه على ارتباط المكان بالذهب منذ زمن بعيد.
ولا نذكر هنا روايات متداولة عن هوية من استخرج الذهب من المنجم في العصور القديمة، لأننا لم نجد مصدرًا علميًا أو رسميًا يثبتها.
كيف عاد تعدين الذهب في السعودية في العصر الحديث؟
بدأ البحث الحديث عن الذهب في عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي أمر بإعادة فتح منجم مهد الذهب، بحسب الموسوعة السعودية. ثم توقف المنجم مدة، وأعيد تأهيله في عهد الملك فهد، وبدأ إنتاجه الحديث عام 1988.
وفي 1997 بدأت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) نشاط التعدين، وكان الذهب أول معدن تعمل فيه. وتشرف وزارة الصناعة والثروة المعدنية اليوم على قطاع الذهب، وتدير معادن جزءًا كبيرًا من الاستكشاف والإنتاج.
وتوالت المناجم بعد ذلك: منجم بلغة المكشوف بدأ عام 2002، ومنجم الأمار تحت الأرض عام 2009، ومنجم السوق عام 2014، ومنجم الدويحي في محافظة الخرمة بمنطقة مكة المكرمة عام 2016، ثم مشروع منصورة ومسرة الذي بدأ إنتاجه الأولي عام 2022.
ما مناجم الذهب العاملة في السعودية اليوم؟
تقول معادن على موقعها إن وحدة المعادن الأساسية والمعادن الجديدة فيها تشغل ستة مناجم للذهب في منطقة الدرع العربي. وتذكر الموسوعة السعودية، وفق إحصاءات 2022، مناجم مهد الذهب والصخيبرات والأمار والدويحي والسوق وبلغة ومنصورة ومسرة.
منصورة ومسرة منجمان منفصلان في منطقة مكة المكرمة يعملان مشروعًا واحدًا، وهما اليوم المشروع الرئيسي لمعادن في الذهب وصاحب أكبر زيادة في الموارد في تحديث 2026. أما الدويحي فوصفته الموسوعة السعودية في بياناتها عن 2017 بأنه أكبر منجم ذهب منتج في المملكة آنذاك. والصخيبرات في منطقة القصيم، وتُنقل خاماته منخفضة التركيز إلى بلغة في محافظة الحناكية لمعالجتها.
وتعمل معادن كذلك على مشروع جديد باسم الرجوم، تقول إنه سيضيف نحو 250 ألف أونصة سنويًا عند اكتماله، دون أن تحدد موعدًا على صفحتها.
كم تنتج السعودية من الذهب وما الاكتشافات الأخيرة؟
بحسب الموسوعة السعودية نقلًا عن التقرير السنوي لمعادن، بلغ إنتاج الشركة من الذهب نحو 407 آلاف أونصة في 2023. وفي إعلان نتائج 2025 على موقع السوق المالية السعودية، توقعت الشركة إنتاجًا بين 470 و515 ألف أونصة في 2026. وتضع معادن على موقعها هدف 700 ألف أونصة بحلول 2028.
وفي يناير 2026 أعلنت معادن، بحسب ما نشرته غلف نيوز، إضافة 7.8 مليون أونصة إلى موارد الذهب في أربعة مواقع. فقد زادت موارد منصورة ومسرة 3 ملايين أونصة لتبلغ 10.4 مليون أونصة في 116 مليون طن بتركيز 2.8 غرام للطن، وأضافت منطقتا عروق 20/21 وأم السلام نحو 1.67 مليون أونصة، وسُجل في وادي الجو أول تقدير لموارده بنحو 3.08 مليون أونصة.
والموارد المعدنية تقدير لما في باطن الأرض، وليست إنتاجًا. فالانتقال من المورد إلى ذهب مستخرج يحتاج إلى سنوات من الدراسات والاستثمار، ولهذا تختلف أرقام الموارد كثيرًا عن أرقام الإنتاج السنوي.
كم يبلغ احتياطي الذهب لدى البنك المركزي السعودي؟
بحسب Trading Economics، بلغ احتياطي الذهب الرسمي للمملكة 323.07 طنًا في الربع الأول من 2026، دون تغيير عن الربع الرابع من 2025، وهو المستوى نفسه الذي بلغته في الربع الأول من 2016 بحسب الصفحة ذاتها. ويبني مجلس الذهب العالمي جداول احتياطيات الدول على إحصاءات صندوق النقد الدولي المالية الدولية (IFS)، وآخرها إصدار سبتمبر 2026.
ويعني تطابق الرقمين أن الحيازة المعلنة في 2026 هي نفسها المسجلة في 2016، ولم نجد إعلانًا من البنك المركزي عن شراء ذهب أو بيعه بين التاريخين.
ويُنشر الرقم بالطن في جداول مجلس الذهب العالمي، وبملايين الأونصات في إحصاءات صندوق النقد الدولي، والطن يساوي نحو 32,150.7 أونصة، فلا تعارض بين الصيغتين إذا اختلفت الوحدة.
ما قصة الجنيه الذهب السعودي؟
بعد الحرب العالمية الثانية كان الجنيه الإنجليزي الذهبي (السوفرين) واسع التداول في تجارة المنطقة، وقد جُعل عملة قانونية في المملكة عام 1948 بقيمة أولية 62 ريالًا، بحسب ويكيبيديا. وتلبية لهذا الطلب سكت المملكة جنيهًا ذهبيًا خاصًا بها بمواصفات السوفرين.
تذكر مؤسسة NGC لتوثيق العملات أن الجنيه السعودي يحمل أحد تاريخين هجريين: 1370 (1950م) أو 1377 (1957م)، وأن قطره 22 ملم، ووزنه أقل بقليل من 8 غرامات، ونقاءه 0.917 أي عيار 22، وأن المملكة سكت نحو مليوني قطعة بتاريخ 1950. وتضعه المؤسسة ضمن أكثر العملات العالمية تعرضًا للتزوير.
وبقي الجنيه السعودي وحدة مألوفة في الحياة الدينية والاجتماعية، حتى إن الشيخ عبد العزيز بن باز قدر نصاب زكاة الذهب بأحد عشر جنيهًا سعوديًا وثلاثة أسباع الجنيه، أي نحو 92 غرامًا.
كيف انتقل الريال السعودي من الفضة إلى الربط بالدولار؟
كان الريال عملة الحجاز قبل توحيد المملكة، وظل في عقوده الأولى عملة فضية تُعرَّف بمحتواها من الفضة بين 1936 و1948، ثم ارتبط بالذهب والفضة معًا، بحسب ويكيبيديا. وفي أكتوبر 1952، مع إنشاء مؤسسة النقد العربي السعودي، ثُبت سعر الصرف، وأصدرت المؤسسة إيصالات الحجاج الورقية عام 1953، ثم الأوراق النقدية النظامية في 15 يونيو 1961.
وفي يونيو 1986 استقر الريال عند 3.75 ريال للدولار، كما قال محافظ المؤسسة حمد السياري في كلمة عام 2003، وأصبح هذا السعر رسميًا في 1 يناير 2003 بحسب ويكيبيديا. ويؤكد البنك المركزي السعودي التزامه بسعر الصرف الرسمي 3.75 بوصفه ركيزة للاستقرار النقدي والمالي.
لهذا الربط أثر مباشر في سوق الذهب: فسعر الذهب بالريال يتحرك مع السعر العالمي بالدولار وحده، ولم تعرف السوق السعودية منذ 1986 موجات غلاء للذهب سببها انهيار العملة المحلية كما حدث في بلدان أخرى.
ما مكانة الذهب في الزكاة والعادات في السعودية؟
يحضر الذهب في حياة الأسرة السعودية زينةً للمرأة وهديةً في الخطبة والزواج ومدخرًا في الوقت نفسه. ونقل موقع إسلام ويب أن الذهب الذي يقدمه الخاطب، ويسمى في بلاد كثيرة الشبكة، يأخذ حكم المهر إذا اتُّفق على ذلك أو جرى به العرف، والمهر حق للزوجة.
وفي الزكاة لا تجبي الدولة زكاة الحلي من الأفراد، والأمر متروك للمسلم. ويرى الشيخ ابن باز، المفتي العام الأسبق، وجوب الزكاة في حلي المرأة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والنصاب عنده 92 غرامًا، ويأخذ علماء آخرون بتقدير 85 غرامًا من الذهب الخالص.
أما أسماء الحلي التقليدية في مناطق المملكة المختلفة، من نجد إلى الحجاز والجنوب، فلم نجد مصدرًا موثقًا يجمعها ويصفها بدقة، لذلك نترك ذكرها إلى أن نجد مرجعًا يمكن الاعتماد عليه.
كيف تطور تنظيم تجارة الذهب في المملكة؟
صدر نظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالمرسوم الملكي رقم م/42 بتاريخ 10/7/1403هـ، أي عام 1983، وأُسند الإشراف على تجارة الذهب وصناعته إلى وزارة التجارة. ووضع النظام عقوبات على الغش في الوزن والعيار تصل إلى غرامة 400 ألف ريال أو السجن سنتين، بحسب الموسوعة السعودية.
وفي 1439هـ (2017م) بدأت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية توطين نشاط الذهب والمجوهرات في كل مناطق المملكة. ثم صدرت نسخة جديدة من اللائحة التنفيذية للنظام عام 2018.
وآخر محطة هي تعديل النظام بقرار مجلس الوزراء رقم 269 المنشور في أكتوبر 2024، والنافذ في 11 أكتوبر 2025، الذي نقل الإشراف على التصنيع إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وألغى التسامح في نقص العيار حتى أربعة أسهم.