ما كنوز المقبرة الملكية في أور؟
في جنوب العراق، في موقع مدينة أور السومرية، كشفت حفريات قادها ليونارد وولي بين 1922 و1934، بالتعاون مع المتحف البريطاني ومتحف جامعة بنسلفانيا، عن المقبرة الملكية التي استُعملت لثلاثة قرون على الأقل في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وأقدم قبورها الكبرى يعود إلى نحو 2600 قبل الميلاد.
ومن أشهر ما وُجد فيها خوذة ذهبية على هيئة شعر مستعار تحمل اسم الملك مسكالامدوك، وهي محفوظة في المتحف العراقي ببغداد، وغطاء رأس الملكة بو آبي المصنوع من حلي ذهبية على شكل أوراق وزهور.
هذه القطع شاهد على أن صياغة الذهب في بلاد الرافدين بلغت مستوى رفيعًا قبل أكثر من أربعة آلاف وخمسمئة عام، وأن الذهب كان رمز الملك والمكانة منذ فجر الحضارة.
ما قصة كنز نمرود؟
نمرود مدينة آشورية قرب الموصل، اكتشفت فيها دائرة الآثار العراقية في 1988 قبور ملكات آشوريات، وخرجت من حفرياتها مجموعة تُعرف بكنز نمرود تضم 613 قطعة من الحلي الذهبية والأحجار الكريمة.
وحُفظ الكنز في قبو مصرفي نحو اثني عشر عامًا، ونجا من النهب الذي أعقب غزو العراق في 2003، وأُعلن عن العثور عليه سالمًا في 5 يونيو 2003.
ويجمع الكنزان، أور ونمرود، بين أقدم الصياغة السومرية وأرقى الصياغة الآشورية، ويجعلان العراق من أغنى بلاد العالم في تاريخ الذهب.
كيف نُظم الذهب في العراق الحديث؟
صدر قانون وسم المصوغات رقم 83 لسنة 1976، الذي حدد عيارات الذهب 9 و12 و14 و18 و21 و22 و24، واتخذ الثور المجنح، أحد أشهر رموز الحضارة الآشورية، علامة للذهب. ويتولى الوسم اليوم الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.
ويحظر القانون التعامل بالمصوغات غير الموسومة، ويلزم المستوردين بتقديم ما يستوردونه للفحص. وأكد قرار مجلس الوزراء رقم 23671 لسنة 2023 هذا الشرط على الذهب المستورد.
اختيار رمز آشوري علامة للذهب الحديث يربط الحرفة المعاصرة بتاريخها القديم في البلاد نفسها.
ما قصة صناعة الذهب في شارع النهر؟
شارع النهر في وسط بغداد هو مركز أسواق الذهب في العاصمة، واشتهر بالتصنيع المحلي للذهب، حيث كانت الورش تصوغ القطع التي تحمل وسم الثور المجنح وتبيعها في الشارع نفسه وفي المحافظات.
لكن هذه الصناعة تكاد تختفي اليوم أمام الذهب المستورد من الخليج وتركيا وإيطاليا، بحسب صاغة في الشارع، لأن المشترين، خاصة النساء، يفضلون التصاميم المستوردة الرقيقة. وقدّر اقتصادي عراقي واردات المجوهرات خلال عشر سنوات بأكثر من 9.4 مليار دولار.
ويرى بعض الصاغة أن الذهب المحلي أفضل جودة، لكن السوق حسمت الأمر لصالح المستورد في السنوات الأخيرة.
كم يملك البنك المركزي العراقي من الذهب؟
بحسب جداول احتياطيات الذهب الرسمية المبنية على إحصاءات صندوق النقد الدولي، يحتفظ العراق بنحو 175 طنًا من الذهب في بيانات منتصف 2026، في المرتبة السادسة والعشرين عالميًا، وهو من أكبر الاحتياطيات الذهبية في العالم العربي.
وكان البنك المركزي يبيع السبائك والمسكوكات الذهبية للجمهور، ثم أعلن على موقعه تعليق هذا البيع.
وتمثل الإيرادات النفطية مصدر الاحتياطيات الأجنبية للعراق، والذهب جزء منها يحمي قيمتها من تقلبات الدولار.
ما أبرز محطات سعر الذهب بالدينار؟
لأن سعر الذهب بالدينار يساوي السعر العالمي مضروبًا في سعر الدولار، فقرارات سعر الصرف محطات أساسية في تاريخ الذهب العراقي الحديث.
في ديسمبر 2020 رُفع سعر الدولار الرسمي من نحو 1,182 إلى نحو 1,450 دينارًا لتعويض تراجع إيرادات النفط، فارتفع الذهب بالدينار. وفي فبراير 2023 أعاد مجلس الوزراء تقييم العملة عند 1,300 دينار للدولار، فانخفض الذهب بالدينار نظريًا بنحو 10%. وفي 7 أكتوبر 2026 رُفع السعر مجددًا إلى 1,500 لشراء وزارة المالية و1,510 للبيع إلى المصارف و1,520 للمستفيد النهائي.
وفي مطلع 2026 أضيفت محطة من نوع آخر: رسوم الاستيراد التي رفعها تعميم وزارة المالية في نوفمبر 2025، وتوقف الاستيراد في المطارات لفترة، ما رفع أسعار المثقال في الأسواق بحسب التجار.
ما مكانة الذهب في التقاليد العراقية؟
الذهب جزء أساسي من الزواج في العراق، يشتريه العريس للعروس ويبقى ملكًا لها ومدخرًا للأسرة، ويُقاس غالبًا بالمثقال. ويرتفع الطلب في مواسم الأعراس والأعياد.
وجنيه الذهب، القطعة السوقية ذات الثمانية غرامات من عيار 21، هدية معروفة في المناسبات، ويسهل حفظه وبيعه.
وبقاء المثقال وحدة للتسعير حتى اليوم، بوزن 5 غرامات في العرف التجاري، دليل على قوة التقاليد في السوق العراقية، رغم انتشار الغرام في الأسعار العالمية.