هل يتلف الذهب أصلًا إذا كان لا يصدأ؟
الذهب من أكثر المعادن مقاومة للتآكل، وفي دراسة نشرها المعهد الأمريكي للأحجار الكريمة (GIA) عن بقع داكنة على مشغولات بنقاء 99.9% تبين أن الذهب نفسه لم يتأكسد. لكن المشغولات ليست ذهبًا خالصًا في الغالب، ولها شكل وتصميم وأحجار.
في عيار 21 نحو 12.5% من معادن أخرى، وفي عيار 18 نحو 25%، وفي عيار 14 أكثر من 40%. هذه المعادن، كالنحاس والفضة والزنك وأحيانًا النيكل، هي التي تتفاعل مع المواد الكيميائية.
والذهب لين، فيُخدش وينبعج أسهل من الفولاذ مثلًا. ويذكر GIA أن ساق الخاتم قد يرق مع الاستعمال العادي، وأن الألماس يستطيع خدش أي معدن ثمين يُستعمل في التركيب.
ماذا يحدث إذا لامس الزئبق قطعة الذهب؟
الزئبق يتحد بالذهب مكونًا ما يسمى الملغم، وهي الخاصية التي تستعملها عمليات التعدين الحرفي لاستخلاص الذهب، كما تشرح وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA). لذلك إذا لامس الزئبق قطعة ذهب، من ميزان حرارة مكسور مثلًا، فقد تظهر عليها بقع فضية أو رمادية لا تزول بالمسح.
في التعدين يُفصل الزئبق عن الذهب بتسخين الملغم حتى يتبخر الزئبق. لكن لا تحاول ذلك في البيت إطلاقًا: تقول منظمة الصحة العالمية إن تعرض الإنسان للزئبق العنصري يحدث أساسًا باستنشاق بخاره، وإن للزئبق آثارًا سامة محتملة على الجهاز العصبي والهضمي والمناعي والرئتين والكليتين والجلد والعينين.
ما تفعله: اخلع القطعة، وامسح ما تستطيع بقطعة قماش دون فرك، ولا تسخنها ولا تضعها في الماء الساخن، وخذها إلى صائغ يملك وسائل التهوية والمعالجة المناسبة. تنظيف الزئبق المنسكب في البيت له إرشادات سلامة خاصة لدى جهات الصحة في بلدك.
لماذا يضر الكلور بالذهب، خاصة العيارات المنخفضة؟
يحذر GIA من الكلور والمبيضات الأخرى لأنها قد تتلف بعض الأحجار وسبائك المعادن التي يُخلط بها الذهب. ويوجد الكلور في مساحيق التنظيف المنزلية وماء المسابح.
الخطر الأكبر ظاهرة تسمى التشقق الإجهادي بالتآكل: يجتمع شد ميكانيكي في المعدن، كما في المخالب التي تمسك الأحجار، مع وسط آكل كالمحاليل المكلورة، فتظهر شقوق دقيقة بين حبيبات المعدن. وتذكر دراسة منشورة في مجلة Gold Bulletin أن هذه الظاهرة شكل معروف من أشكال الضرر في سبائك الذهب منخفضة العيار، وأنها ظهرت أيضًا في سبائك عيار 18 لكن بعد مدة أطول بكثير.
ويذكر الخبير كريس كورتي أن بعض سبائك عيار 14 وكثيرًا من العيارات الأقل معرضة لهذا التشقق. النتيجة العملية: اخلع الذهب قبل السباحة في المسبح وقبل استعمال المنظفات القوية.
هل تضر العطور ومستحضرات التجميل بالذهب؟
العطور ومثبتات الشعر والكريمات لا تذيب الذهب، لكنها تترك طبقة دهنية تطفئ لمعانه وتتجمع خلف الأحجار وفي النقوش. وبعض المواد الكيميائية فيها قد تتفاعل مع المعادن المخلوطة في العيارات الأقل، أو تضر بالأحجار العضوية كاللؤلؤ.
لذلك يُستحسن أن تلبس الذهب بعد وضع العطر والكريم ومثبت الشعر، لا قبلها، وأن تخلعه قبل غسل اليدين بالمنظفات أو استعمال مواد التنظيف.
والقطع المطلية بالذهب أكثر تأثرًا من الذهب المصمت، لأن طبقة الذهب فيها رقيقة، والاحتكاك مع العرق والمستحضرات يسرّع زوالها.
ما أثر الصدمات والخدوش والحرارة؟
لأن الذهب لين، فالخواتم والأساور تنبعج وتنخدش عند الاصطدام بالأسطح الصلبة أو أثناء العمل اليدوي ورفع الأثقال. والصدمة قد تثني المخالب فيتحرك الحجر أو يسقط. ويذكر GIA أن الحجر المفكوك في تركيبه قد يبري المخلب مع الوقت.
أما الحرارة المنزلية العادية فلا تذيب الذهب، فدرجة انصهاره نحو 1064 درجة مئوية بحسب بيانات PubChem. لكن بعض الأحجار حساسة للحرارة وتغيرها المفاجئ، ويعد GIA منها التنزانيت وحجر القمر والأوبال والتوباز والفيروز والزركون، وهي حساسة أيضًا لأجهزة التنظيف بالموجات فوق الصوتية.
وتخزين القطع معًا في علبة واحدة دون فاصل يسبب خدوشًا متبادلة، خاصة إذا كان بينها ألماس، لأنه يخدش المعادن الثمينة.
ما الذي يمكن للصائغ إصلاحه؟
الخدوش السطحية تزول عادة بالتلميع، وهو يزيل طبقة رقيقة جدًا من المعدن، لذلك لا يُستحسن تكراره كثيرًا. والانبعاجات في الخواتم والأساور يمكن تقويمها في الغالب على أدوات الصائغ.
السلاسل المقطوعة والمشابك المكسورة تُلحم أو تُستبدل حلقاتها. والأحجار المفكوكة يُعاد تثبيتها وتُقوّى مخالبها أو تُستبدل. والذهب الأبيض الذي بلي طلاؤه يُعاد طلاؤه بالروديوم.
أما بقع الزئبق فإزالتها مهمة صائغ يملك وسائل المعالجة المناسبة، وقد تتطلب تلميعًا أو إعادة تشطيب للسطح.
متى يكون الضرر أكبر من مجرد إصلاح؟
التشققات الدقيقة الناتجة عن التشقق الإجهادي قد لا تظهر إلا عند انكسار المخلب أو الساق فجأة. وإذا كانت منتشرة فقد يكون لحمها مؤقتًا، ويقترح الصائغ أحيانًا استبدال الجزء المتضرر، كرأس التركيب كله في الخاتم.
والقطع المجوفة الخفيفة صعبة الإصلاح إذا انبعجت أو انثقبت، لأن جدارها رقيق. والقطع المطلية التي زال طلاؤها لا يعيدها التلميع، بل يحتاج إلى إعادة طلاء.
في كل الحالات اطلب من الصائغ أن يخبرك قبل العمل هل سيضيف معدنًا أو يزيله، وكم يتوقع أن يتغير الوزن، وهل سيؤثر العمل في الدمغة. وراجع دليلنا عن تحجيم المشغولات وإصلاحها للتفاصيل.