لماذا يعد تبديل الذهب القديم بالجديد مسألة ربا؟
في حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم: "الذهب بالذهب... مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد". فإذا بودل ذهب بذهب وجب أن يتساوى الوزنان وأن يتم التسليم في المجلس، وأي زيادة في أحد الطرفين تسمى عند الفقهاء ربا الفضل.
وتؤكد دائرة الإفتاء العام في الأردن في فتواها رقم 3214 بتاريخ 7 أغسطس 2016 أن المعتبر هو تساوي وزن الذهب، وأن الجودة والصنعة لا تدخلان في الحساب، ونقلت عن السبكي قوله: "أما الجودة فقد أسقطها الشرع". فكون الجديد أجمل أو أعلى عيارًا لا يغير الحكم.
وأكد مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 84 (9/1) لعام 1995 ما ذهب إليه عامة الفقهاء من عدم جواز مبادلة الذهب المصوغ بذهب غير مصوغ أكثر مقدارًا منه.
ما الصورة الشائعة في المحلات ولماذا تثير الإشكال؟
الصورة المعتادة: تحضر قطعة قديمة، فيزنها المحل ويقدر قيمتها، ثم تختار قطعة جديدة ويطلب منك المحل دفع الفرق فقط. هنا تبادلت ذهبًا بذهب مع مال، وغالبًا لا يتساوى الوزنان، فتجتمع فيها المبادلة المتفاضلة في جنس واحد.
وقد تظهر الصورة نفسها دون دفع مال، كأن تعطي 20 جرامًا قديمة وتأخذ 15 جرامًا جديدة مقابل المصنعية. هذا مثال افتراضي للتوضيح، وهو أيضًا تفاضل في الوزن تمنعه الفتاوى المذكورة.
وفي البند نفسه من قرار المجمع جواز مبادلة مقدار من الذهب بمقدار أقل منه مضموم إليه جنس آخر، على أن يقابل الزائد ذلك الجنس الآخر. وهذه مسألة يختلف فيها الفقهاء، وتطبيقها على عمليات المحلات يحتاج إلى سؤال المفتي عن التفاصيل.
ما المخرج الذي تذكره الفتاوى؟
تنص فتوى دائرة الإفتاء الأردنية رقم 3214 على المخرج: "بيع الذهب القديم بالعملة الورقية مثلًا، ثم يشتري بالعملة الورقية ما شاء من الذهب". أي أن تتم العملية في عقدين منفصلين: بيع ثم شراء.
ويستند هذا المخرج إلى حديث التمر المروي في صحيحي البخاري ومسلم، حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببيع التمر الرديء بالدراهم ثم شراء التمر الجيد بالدراهم، بدل مبادلة صاع بصاعين.
بهذه الطريقة يقبض البائع ثمن ذهبه القديم كاملًا، ثم يكون حرًا في الشراء بالسعر الذي يتفق عليه، ويتحقق التقابض في كل عقد على حدة.
هل يجوز أن أبيع وأشتري من المحل نفسه؟
فتوى دائرة الإفتاء الأردنية رقم 3214 لم تشترط أن يكون الشراء من محل آخر، فقالت إنه يشتري بالنقود "ما شاء من الذهب". لكن الدائرة نفسها ذكرت في فتواها رقم 4437 بتاريخ 9 أبريل 2026، وهي عن بيع السبائك، أن الأصل البيع لغير البائع الأول تجنبًا لبيع العينة، وأن البيع له جائز إذا لم يسبقه اتفاق ولا نية مبيتة.
لذلك يحرص من يأخذ بهذا المخرج على أن يكون البيع الأول تامًا ومستقلًا، وأن يقبض الثمن فعلًا، وألا يكون شراء القطعة الجديدة شرطًا في بيع القديمة.
هل تكفي المقاصة في الفاتورة دون تسليم النقود؟
كثير من المحلات تكتب قيمة الذهب القديم في الفاتورة وتخصمها من ثمن الجديد دون أن يقبض البائع شيئًا. لم نجد في الفتاوى التي راجعناها نصًا صريحًا في هذه المقاصة بعينها، لكن الفتاوى كلها تشترط قبض الثمن في عقد الصرف.
وفي فتوى إسلام ويب رقم 504163 بتاريخ 17 ديسمبر 2024 أن جمهور الفقهاء لا يصححون أن يكون تاجر الذهب بائعًا أو مشتريًا ووكيلًا عن الطرف الآخر في القبض في الوقت نفسه، وأن رواية عند الحنابلة تجيز قبض الوكيل من نفسه بإذن موكله.
فإن أردت الاحتياط فاقبض ثمن القديم نقدًا أو تحويلًا إلى حسابك أولًا، ثم ادفع ثمن الجديد. وفي الحالات الأخرى اسأل جهة الإفتاء في بلدك عن الصورة كما تجري في المحل.
ما القول الآخر في الحلي المصوغ؟
نقل موقع إسلام ويب في فتوى رقم 112132 قولًا لابن تيمية فيما نقله البعلي في الاختيارات العلمية، ولابن القيم: أن الحلي المصوغ صار بالصنعة سلعة، فتجوز مبادلته بالذهب مع زيادة تقابل الصنعة، ما لم يُقصد أن يكون ثمنًا.
وعرضت الفتوى هذا القول بوصفه مخالفًا للجمهور، ورأت أن المبادلة التي وقع فيها التفاضل فاسدة ويجب فسخها، وأن الأخذ بهذا القول سائغ إذا تعذر الفسخ بعد وقوع العقد.
كيف تحسب حقك عند بيع القديم وشراء الجديد؟
بصرف النظر عن الصيغة، يحسن أن تعرف رقمين منفصلين: ما يدفعه المحل في ذهبك القديم، وهو سعر الشراء مضروبًا في الوزن الصافي بعد إزالة الفصوص، وما تدفعه في القطعة الجديدة، وهو سعر البيع مضروبًا في الوزن مع المصنعية والضريبة إن وجدت.
اطلب فاتورتين أو فاتورة تفصل العمليتين: الوزن والعيار وسعر الجرام في كل منهما، والمصنعية وحدها. وتذكر أن المصنعية التي دفعتها في القطعة القديمة لا تسترد عادة عند بيعها.