كم نصاب الذهب وكم نصاب الفضة بالغرام؟
تقدر فتوى موقع إسلام ويب رقم 2055 نصاب الذهب بنحو 85 غرامًا بشرط أن يكون ذهبًا خالصًا، ونصاب الفضة بـ595 غرامًا. ويحسب مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين نصاب الذهب على أنه 20 مثقالًا في 4.25 غرام، أي 85 غرامًا من عيار 24.
لكن الرقم ليس واحدًا عند الجميع، لأن الخلاف في وزن المثقال والدرهم بالغرام. فالشيخ عبد العزيز بن باز قدر نصاب الذهب باثنين وتسعين غرامًا، ونصاب الفضة بمئة وأربعين مثقالًا تعادل 644 غرامًا عنده. وتحسب مؤسسة الزكاة الوطنية في بريطانيا نصاب الذهب على 87.48 غرامًا والفضة على 612.36 غرامًا، وتذكر رقمي 85 و595 رأيًا آخر.
وتختلف الجهات كذلك في العيار الذي يُحسب به النصاب. فدائرة الإفتاء الأردنية تجعله 85 غرامًا من عيار 24، أي 97 غرامًا من عيار 21 و113 غرامًا من عيار 18، بينما تنقل الصحف عن دار الإفتاء المصرية تقديره بـ85 غرامًا من عيار 21.
على أي أساس شرعي يقوم نصاب الذهب والفضة؟
أصل النصاب في كتب الفقه عشرون مثقالًا (دينارًا) من الذهب، وخمس أواق من الفضة تساوي مئتي درهم. ونقل موقع الإسلام سؤال وجواب في جواب رقم 220039 الحديث الذي يستدل به الفقهاء في الفضة: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة"، والورق هو الفضة.
والتحويل إلى الغرامات اجتهاد معاصر في تقدير وزن المثقال والدرهم، ولذلك تتعدد أرقام نصاب الذهب بالغرام من جهة إلى أخرى. ويظهر في تقدير ابن باز أن نصاب الفضة بالوزن سبعة أضعاف نصاب الذهب، وهي النسبة نفسها بين 85 و595 غرامًا.
هذه النسبة الوزنية ثابتة في النصوص، أما النسبة بين سعري المعدنين في السوق فتتغير، وهي اليوم أوسع بكثير من سبعة أضعاف. وهنا يبدأ الفرق العملي بين النصابين.
لماذا يصنع اختيار الذهب أو الفضة فرقًا كبيرًا في زكاة النقود؟
الذهب والفضة لهما نصاب بالوزن، فمن يملك ذهبًا يقارن وزنه بنصاب الذهب، ومن يملك فضة يقارن وزنها بنصاب الفضة. أما النقود الورقية والأرصدة البنكية فليس لها وزن، فلا بد من تقويمها بأحد المعدنين.
لأن غرام الذهب أغلى من غرام الفضة بأضعاف كثيرة، فإن قيمة 595 غرامًا من الفضة أقل بكثير من قيمة 85 غرامًا من الذهب. فمن يقدر نصاب النقود بالفضة يوجب الزكاة على مبالغ أصغر بكثير ممن يقدره بالذهب.
ولهذا قد يكون الشخص نفسه، بالرصيد نفسه، ممن تجب عليهم الزكاة عند جهة ولا تجب عند أخرى. تعرض صفحة حاسبة الزكاة في موقعنا قيمة النصاب محسوبة من سعر اليوم، ويبقى اختيار المعيار للمزكي وجهة الفتوى التي يتبعها.
أي الجهات تقدر نصاب النقود بالذهب وأيها بالفضة؟
من الجهات التي تقدر نصاب النقود بالذهب: صندوق الزكاة في لبنان، الذي ينص على أن النقود والودائع والأسهم تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب المحدد للذهب، أي 85 غرامًا من الذهب الخالص. ومجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، الذي يعلن نصاب زكاة المال كل عام بالدينار الأردني على أساس 85 غرامًا من عيار 24. ودائرة الإفتاء الأردنية في فتواها رقم 4327، التي توجب الزكاة في النقود والذهب المدخر إذا بلغ مجموعهما نصاب الذهب.
وفي المقابل نقل موقع الإسلام سؤال وجواب في الجواب رقم 220039 عن اللجنة الدائمة للإفتاء وهيئة كبار العلماء في السعودية والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي أن الزكاة تجب في الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها "أدنى النصابين" من الذهب أو الفضة، وهو نصاب الفضة في زماننا. وتوصي مؤسسة الزكاة الوطنية في بريطانيا بنصاب الفضة لأنه "أحوط وأنفع" للمستحقين.
وبحسب ما نقلته الصحافة عن فتوى المجلس العلمي الأعلى في المغرب (أكتوبر 2025)، يقترح المجلس نصاب الفضة مرجعًا أساسيًا ويترك الخيار للمزكي. أما بيت الزكاة الكويتي فلم نتمكن من قراءة تقديره لأن موقعه رفض الاتصال عند التحقق.
هل يُضم الذهب إلى الفضة والنقود لإكمال النصاب؟
نقل موقع الإسلام سؤال وجواب في الجواب رقم 220039 خلافًا قديمًا في ضم الذهب إلى الفضة: فالحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد، يرون ضم أحدهما إلى الآخر لأن "نفعهما متحد"، فكلاهما ثمن ويتخذ للزينة. ويرى الشافعية، وهو رواية أخرى عن أحمد، أن كل معدن يعتبر وحده، ولا يكمل أحدهما نصاب الآخر.
أما النقود فنقل الموقع نفسه عن اللجنة الدائمة أنه يجب ضم المال، فضة كان أو نقدًا ورقيًا أو قيمة عروض تجارة، إلى الذهب في تكميل النصاب. وبهذا المعنى تقول دائرة الإفتاء الأردنية إن العبرة ببلوغ مجموع النقود والذهب المدخر النصاب.
عمليًا: من عنده ذهب مدخر لا يبلغ النصاب وحده، ومعه نقود، قد تجب عليه الزكاة في المجموع عند هذه الجهات، فيسأل جهة الفتوى في بلده عن طريقة الضم التي تعتمدها.
ما مقدار الزكاة ومتى تجب وبأي سعر تُقوَّم؟
مقدار الزكاة في الذهب والفضة والنقود ربع العشر، أي 2.5%، كما ينص صندوق الزكاة في لبنان. ويشترط الصندوق ودائرة الإفتاء الأردنية مرور حول كامل، أي سنة قمرية، على ملك النصاب. ويذكر الصندوق أن أرباح المال تتبع حول أصله.
أما سعر التقويم فتختلف فيه الجهات. فدائرة الإفتاء الأردنية تحسب الزكاة بسعر الشراء يوم وجوبها، أي ما يدفعه التاجر لمالك الذهب، وتنقل الصحف عن دار الإفتاء المصرية التقويم بسعر الذهب المعلن يوم الإخراج دون المصنعية. وفي الحالتين لا تدخل المصنعية في حساب قيمة الذهب.
ولأن السعر يتغير كل يوم، تعلن بعض الجهات النصاب مبلغًا بالعملة المحلية لكل سنة هجرية، بينما تكتفي جهات أخرى بالوزن وتترك التقويم لسعر يوم الوجوب.
وماذا عن الذهب الذي تلبسه المرأة؟
مسألة الحلي الملبوس مسألة مستقلة عن معيار النصاب. فالجهات تختلف أولًا في وجوب الزكاة في الحلي المباح المعد للبس، ثم من يوجبها يحسب وزنه على نصاب الذهب. وقد عرضنا أقوال العلماء والجهات في هذه المسألة بالتفصيل في دليل زكاة ذهب الزينة.
أما الذهب المدخر والسبائك والجنيهات، فالجهات التي راجعناها تتفق على وجوب الزكاة فيها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. ويحسب الذهب الخالص في القطعة بحسب عيارها، فالقطعة عيار 21 فيها 87.5% ذهب خالص، وعيار 18 فيها 75%.
هذا الدليل يعرض أقوال الجهات كما وردت في مصادرها، ولا يصدر حكمًا. والمرجع في الحالة الشخصية جهة الفتوى في بلد المزكي.