ما المقصود بالذهب المعاد تدويره؟
تعرف إرشادات الذهب المسؤول الصادرة عن رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA)، في نسختها التاسعة (نوفمبر 2021)، الذهب المعاد تدويره بأنه كل ما يحتوي على ذهب ولم يأت مباشرة من منجم في دورة حياته الأولى. ويشمل ذلك المنتجات التي استعملها المستهلكون، والخردة والنفايات المعدنية، وبقايا التكرير والتصنيع، والذهب الاستثماري الذي يعود إلى المصفاة ليبدأ دورة جديدة.
وتقسم الإرشادات هذا الذهب إلى فئات: ذهب في شكله الأصلي لم يُعالج بعد، كالسبائك وقطع المجوهرات والعملات وبرادة الآلات، وذهب صُهر صهرًا أوليًا في قوالب غير منتظمة الأبعاد ومتفاوتة النقاء، ونواتج صناعية ثانوية مثل غبار الأفران والبوتقات المستهلكة.
وتعد الإرشادات خلط الذهب المستخرج حديثًا بالذهب المعاد تدويره ممارسة غير شائعة، وتعتبره علامة تحذير تستدعي التدقيق.
كم يمثل الذهب المعاد تدويره من المعروض العالمي؟
بحسب تقرير اتجاهات الطلب على الذهب للعام الكامل 2025 الصادر عن مجلس الذهب العالمي، بلغ إجمالي المعروض 5,002.3 طن، منها 3,671.6 طن من إنتاج المناجم و1,404.3 طن من الذهب المعاد تدويره. أي أن الذهب المعاد تدويره شكل نحو 28% من المعروض في ذلك العام.
ويذكر قسم العرض في التقرير أن التدوير ارتفع في 2025 إلى أعلى مستوى منذ 2012، وأن الربع الرابع وحده سجل 366 طنًا، وهو أعلى ربع منذ الربع الثالث من 2020.
هذه النسبة تعني أن أكثر من ربع الذهب الذي يدخل السوق سنويًا ذهب كان موجودًا من قبل، في خزائن الناس أو في المصانع أو في الأجهزة، وأعيد إلى السوق.
هل يرتفع بيع الذهب القديم كلما ارتفع السعر؟
ليس بالضرورة. يذكر مجلس الذهب العالمي أن متوسط سعر الذهب السنوي ارتفع 44% في 2025، بينما ارتفع التدوير بنحو 2% فقط، ووصف ذلك بأنه مفاجئ. فارتفاع السعر يغري بالبيع، لكن عوامل أخرى تحدد هل يبيع الناس فعلًا.
ويوضح التقرير أن الزيادة جاءت من الأسواق المتقدمة كأوروبا واليابان والولايات المتحدة، ومن الصين، بينما كانت المبيعات في الهند والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا مستقرة أو أقل. ففي الهند تبقى نسبة استبدال المجوهرات القديمة بجديدة مرتفعة جدًا، ويرهن كثيرون ذهبهم ضمانًا لقروض بدل بيعه.
أي أن الذهب القديم في كثير من الأسواق لا يخرج من يد الأسرة، بل يتحول إلى قطعة جديدة عبر الاستبدال أو يبقى مرهونًا. وقد شرحنا الاستبدال في دليل استبدال الذهب القديم بالجديد، والرهن في دليل القرض بضمان الذهب.
ماذا يحدث لذهبك القديم بعد أن تبيعه؟
عندما تبيع قطعة لمحل الذهب، يزنها ويفحص عيارها ويدفع لك قيمة الذهب الخالص فيها بسعر الشراء، دون المصنعية التي دفعتها عند الشراء. وقد يعيد المحل بيع القطعة كما هي إذا كانت بحالة جيدة، لكن القطع التالفة أو القديمة الطراز تجمع عادة مع غيرها لصهرها.
تفصل القطع بحسب العيار، وتنزع منها الأحجار، ثم تُصهر في قوالب أولية متفاوتة النقاء، وهي ما تسميه إرشادات LBMA الذهب المصهور صهرًا أوليًا. بعدها تُرسل هذه القوالب إلى مصفاة تزيل منها المعادن الأخرى كالنحاس والفضة حتى تصل إلى ذهب عالي النقاء.
من هذا الذهب المكرر تصنع سبائك جديدة أو حبيبات يشتريها مصنعو المجوهرات ليصنعوا منها قطعًا بعيارات جديدة. وهكذا قد يعود ذهب أسورة قديمة إلى السوق في صورة سبيكة أو خاتم بعد أسابيع.
كيف تتحقق المصافي من مصدر الذهب المعاد تدويره؟
تلزم رابطة سوق لندن للسبائك جميع المصافي المدرجة في قائمة التسليم الجيد (Good Delivery) لديها بتطبيق برنامج التوريد المسؤول، والخضوع لتدقيق مستقل كل 12 شهرًا، وإلا قد تُشطب من القائمة. ويقوم البرنامج على إطار العناية الواجبة ذي الخطوات الخمس الوارد في إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتطلب الإرشادات من المصفاة استخدام استبيان خاص لمعرفة موردي الذهب المعاد تدويره، وتصنيف المخاطر بحسب الموقع والمورد ونوع المادة. ومن أمثلة المخاطر العالية التي تذكرها: أن يكون الذهب قد مر بمنطقة متأثرة بالنزاع أو عالية المخاطر، أو أن يُدعى أنه من بلد صادراته من الذهب محدودة دون مبرر، أو أن يكون للمورد مسار جغرافي غير مفسر.
وعند ارتفاع المخاطر تشترط الإرشادات عناية واجبة معززة، منها زيارة ميدانية لمكتب المورد. والسبب أن صهر الذهب قد يستخدم لإخفاء مصدره، فيقدم ذهب منجم مشبوه على أنه خردة.
هل الذهب المعاد تدويره أفضل للبيئة؟
إعادة تدوير الذهب لا تحتاج إلى استخراج خام جديد من الأرض، فتتجنب جزءًا من الآثار المرتبطة بالتعدين، كنقل كميات كبيرة من الصخور واستعمال المواد الكيميائية. لكن الصهر والتكرير يستهلكان طاقة أيضًا، فالأثر يعتمد على طريقة التكرير ومصدر الطاقة.
وتذكر إرشادات LBMA بين العوامل البيئية التي يُسأل عنها في سلسلة توريد الذهب تخزين المواد الكيميائية الخطرة والتعامل معها والتخلص منها، ومنها الزئبق والسيانيد. وتشير إلى أن الزئبق يستخدم أساسًا في التعدين الحرفي والصغير، وإلى اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق التي دخلت حيز النفاذ في 16 أغسطس 2017.
لم نجد في المصادر الرسمية التي قرأناها رقمًا موحدًا يقارن البصمة البيئية للذهب المعاد تدويره بالذهب المستخرج حديثًا، لذلك لا نذكر نسبة محددة.
هل يختلف الذهب المعاد تدويره عن الذهب الجديد؟
بعد التكرير لا يوجد فرق كيميائي بين ذهب جاء من منجم وذهب جاء من أسورة قديمة. فالذهب عنصر واحد، والذي يحدد قيمة القطعة هو وزنها وعيارها، لا مصدر ذهبها.
لذلك لا يستطيع المشتري أن يعرف من شكل القطعة هل صنعت من ذهب معاد تدويره أم لا. ما يمكن السؤال عنه هو سياسة المصنع أو العلامة التجارية في التوريد، وهل تشتري الذهب من مصاف ملتزمة بمعايير التوريد المسؤول.
وقد عرضنا معايير التوريد المسؤول بتفصيل أكبر، وما يستطيع المستهلك أن يسأل عنه، في دليل الذهب والنزاعات والأخلاقيات.