ما الشبكة وما الذي تضمه عادة؟
الشبكة اسم شائع في مصر للذهب الذي يقدمه الخاطب لمخطوبته عند الخطبة. وتضم عادة الدبلة والمحبس، ومعهما غويشة أو أكثر أو طقم أو خاتم بفص، ويختلف حجمها كثيرًا بين المدن والريف وبين العائلات.
ويرتدي العريس غالبًا دبلة من الفضة أو من معدن آخر، لأن لبس الذهب محرم على الرجال عند الفقهاء، ومن أدلتهم حديث "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها" الذي رواه الترمذي والنسائي.
وفي بلاد أخرى يختلف الاسم والتفاصيل، لكن الفكرة واحدة: ذهب يقدم للعروس عند الخطبة أو العقد، ويبقى في الغالب ملكًا لها وزينة ومدخرًا في الوقت نفسه.
هل الشبكة جزء من المهر أم هدية؟
نقل موقع إسلام ويب في فتوى رقم 502288 (18 نوفمبر 2024) عن الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، أن الشبكة تأخذ حكم المهر إذا اتفق عليها معه أو جرى العرف باعتبارها منه. وفي فتوى منشورة لدار الإفتاء المصرية أن العرف جرى على اعتبار الشبكة جزءًا من المهر.
والفرق مهم عمليًا: ما كان من المهر لا تستحقه المخطوبة قبل عقد الزواج، أما الهدية فلها أحكام أخرى تختلف فيها المذاهب. لذلك يحسن أن تتفق العائلتان بوضوح على وصف الشبكة، وأن يُذكر ذلك عند كتابة العقد إن أمكن.
ماذا يحدث لذهب الشبكة إذا فسخت الخطبة؟
في فتوى إسلام ويب رقم 502288 أن الذهب الذي قدمه الخاطب يجب رده إليه عند فسخ الخطبة، لأن المرأة لا تستحق شيئًا من الصداق قبل العقد. فإن بقي الذهب كما هو رُد بعينه، وإن ضاع رُد مثله في الوزن والصنعة، فإن لم يوجد مثله رُدت قيمته وقت ضياعه، ويجوز للطرفين أن يتراضيا على غير ذلك.
وتذكر الفتوى أن الخاطب لا يلزمه قبول الثمن الذي اشتُريت به القطعة إذا وُجد مثلها. ولهذا تفيد الفاتورة التي تذكر الوزن والعيار والمصنعية في تسوية أي خلاف لاحق.
وقوانين الأحوال الشخصية في بعض الدول العربية تنظم رد المهر والهدايا عند العدول عن الخطبة، فيرجع إليها وإلى جهة الإفتاء في البلد عند النزاع.
لماذا تكتب بعض العائلات المهر بجرامات الذهب؟
المهر في الفقه حق للزوجة، ولا حد شرعيًا لأقله ولا لأكثره، كما نقل موقع إسلام ويب عن ابن قدامة: "الصداق غير مقدر، لا أقله، ولا أكثره". لذلك يصح أن يكون المهر نقودًا أو ذهبًا أو غير ذلك مما له قيمة.
وفي البلاد التي فقدت عملتها جزءًا كبيرًا من قيمتها، تفيد تقارير بأن عائلات كثيرة في سوريا صارت تكتب المهر في عقد الزواج بجرامات الذهب بدل الليرة، حتى لا يفقد المؤخر قيمته مع الوقت. وفي فلسطين يكتب المهر في كثير من العقود بالدينار الأردني ويشترى جزء منه ذهبًا للعروس، ويدخل الذهب في المهر أيضًا في الأردن والعراق.
كتابة المهر بوزن محدد وعيار محدد، مثل عدد من الجرامات من عيار 21، تجعل قيمته تتبع سعر الذهب يوم الأداء لا سعر يوم العقد.
ما الليرات والقطع الذهبية التي تقدم في الأعراس؟
في بلاد الشام والخليج تحضر الليرة الإنجليزية، وهي الجنيه الذهبي البريطاني (السوفرين)، ووزنها 7.98 جرام بنقاء 916.7 في الألف أي عيار 22 بحسب دار سك العملة الملكية البريطانية. وتحضر في الأردن وسوريا الليرة الرشادي، وهي قطعة على طراز العملة العثمانية تختلف أوزانها وعياراتها بحسب الصانع، فيحسن التحقق من الدمغة عليها.
وفي جزر القمر يحتل الذهب مكانًا مركزيًا في الزواج الكبير، وبحسب تقرير صحفي في أغسطس 2025 يتراوح المهر في موروني بين 10 و30 قطعة ذهبية. والقطع المسكوكة تُعرف أوزانها مسبقًا، فيسهل تقدير قيمتها من سعر اليوم.
ما العيارات الشائعة في ذهب العرس؟
عيار 21 هو عيار الشبكة والأطقم التقليدية في مصر والسعودية والأردن وفلسطين واليمن، وهو الأكثر تداولًا في هذه الأسواق. ويليه عيار 18 في القطع الخفيفة والمرصعة والتصاميم المستوردة، وهو أقل سعرًا للجرام وأمتن في الاستعمال اليومي.
أما عيار 24 فيشترى غالبًا سبائك أو قطعًا للادخار، ويظهر عيار 22 في الليرات وفي القطع التي يفضلها بعض المقيمين من جنوب آسيا في الخليج. اختيار العيار يغير الوزن الذي يمكن شراؤه بالمبلغ نفسه، فقارن بالجرام والعيار لا بالشكل وحده.
هل يرتفع سعر الذهب في موسم الأعراس؟
يرتفع الطلب المحلي على الحلي في مواسم الأعراس، وهي في كثير من البلاد العربية الصيف وما بعد الأعياد، وفي جزر القمر شهرا يوليو وأغسطس مع عودة المغتربين. لكن سعر الذهب الخام يتحدد أساسًا بالسعر العالمي وسعر صرف العملة المحلية، والطلب المحلي في بلد واحد لا يكفي عادة لتحريك السعر العالمي.
يظهر أثر الموسم غالبًا في المصنعية وعروض المحلات وفي توفر القطع، وقد يظهر في الأسواق الصغيرة فرق بين السعر المحلي والسعر العالمي. هذا وصف للسوق لا نصيحة بتوقيت الشراء، فلا أحد يعرف اتجاه السعر مسبقًا.
كيف تحفظ العائلتان حقوقهما عند شراء ذهب العرس؟
اتفقوا على الوزن والعيار بدل المبلغ، لأن المبلغ نفسه يشتري وزنًا مختلفًا من شهر لآخر. واطلبوا فاتورة تذكر الوزن والعيار وسعر الجرام والمصنعية والضريبة كل بند وحده، وتأكدوا من وجود الدمغة الرسمية على القطع.
وإذا كتب المهر ذهبًا في العقد فاذكروا الوزن والعيار بوضوح. وتذكروا أن الذهب الذي تملكه الزوجة قد تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، على خلاف بين العلماء في الحلي الملبوس، وأن المصنعية لا تسترد عادة عند البيع.