ما أصل تحريم الذهب على الرجال؟
يذكر الشيخ عبد العزيز بن باز في فتواه عن الساعة والخاتم المطليين بالذهب أن الرجل لا يجوز له لبس الذهب ولا الحرير، ويستدل بحديث "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورهم"، وبحديث الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يده خاتمًا من ذهب فنزعه وطرحه وقال: "يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده".
وتنص دار الإفتاء المصرية في فتواها عن لبس الرجل للدبلة الذهب، بحسب نصها في فهرس البحث، على أن خاتم الذهب محرم على الرجال، وتنقل الإجماع على ذلك. وفي فتوى أخرى عن السلاسل تقول إنه يحرم على الرجال التحلي بالذهب.
فالأصل متفق عليه بين الجهات التي راجعناها، أما الخلاف فيقع في الحالات الأقل وضوحًا: القطعة المطلية، والذهب المخلوط بمعادن أخرى، والاستعمال للحاجة.
هل يجوز للرجل لبس ساعة أو خاتم مطلي بالذهب؟
يرى الشيخ ابن باز أن الساعة أو الخاتم المطلي بالذهب لا يجوز للرجل لبسه، لأن الطلاء يجعل القطعة في حكم الذهب، ويعلل ذلك بأن "العبرة بالظاهر". وفي فتوى أخرى عن الساعات المطلية بماء الذهب يقول إنه إذا تحقق أنها مطلية بالذهب لم تجز للرجال، ويحذر من التساهل في ذلك.
وتعرض دار الإفتاء المصرية في فتواها رقم 24155 عن الساعة والنظارة المطليتين بالذهب تفصيلًا آخر: فالفقهاء عندها ذهبوا إلى حل لبس الشيء الذي فيه ذهب يسير إذا لم يتخلص منه شيء عند عرضه على النار، أي إذا كان الطلاء رقيقًا لا ينفصل منه ذهب له قيمة، مع تفصيل بين المذاهب، ومنه خلاف أبي حنيفة وصاحبيه فيما يتخلص منه شيء.
فالسؤال العملي هنا: هل الطلاء ذهب حقيقي، وهل هو طبقة رقيقة لا تنفصل أم كمية لها وزن؟ وهذا ما يحتاج المشتري أن يعرفه من البائع أو من وصف المنتج قبل أن يعرض مسألته على جهة الفتوى التي يتبعها.
ما حكم الذهب الأبيض للرجال؟
الذهب الأبيض ليس معدنًا مستقلًا، بل ذهب مخلوط بمعادن أخرى تمنحه لونًا فضيًا، ويحدد عياره نسبة الذهب فيه كما في الذهب الأصفر. فخاتم الذهب الأبيض عيار 18 فيه 75% ذهب خالص، مثل خاتم الذهب الأصفر من العيار نفسه.
وتفرق دار الإفتاء المصرية في فتواها رقم 11047 عن الساعة المصنوعة من الذهب الأبيض للرجال، بحسب نصها في فهرس البحث، بين حالتين: إذا كان المقصود بالذهب الأبيض البلاتين فهو حلال بالإجماع لأنه ليس ذهبًا، وإن كان المقصود سبيكة من الذهب مع البلاديوم أو غيره فالأورع عندها أن يتركه الرجال.
لذلك يفيد أن يسأل المشتري عن المعدن الفعلي للقطعة وعن دمغتها، لأن كلمة "أبيض" في السوق قد تطلق على الذهب الأبيض أو البلاتين أو الفضة أو الفولاذ، والحكم عند الجهات يختلف باختلاف المعدن لا باختلاف اللون.
ما الذي يُستثنى للحاجة كالأسنان؟
يقول الشيخ ابن باز إن الواجب في حق الرجال "التورع والبعد عن الذهب والفضة إلا عند الحاجة في مثل الأسنان"، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل قطع أنفه أن يتخذ أنفًا من فضة، فلما أنتن أمره أن يتخذه من ذهب. ويضيف أنه إذا تيسر اتخاذ الأسنان من غير ذهب ولا فضة فهذا أولى.
ويذكر موقع الإسلام سؤال وجواب في الجواب رقم 172730 أن الأصل عدم جواز استعمال الذهب للرجال، وأن البرغي الذهبي لتثبيت السن لا بأس به إذا قرر الطبيب أن السن لا يعالج علاجًا مناسبًا بغيره، وإلا وجب نزعه ما لم يترتب على النزع ضرر. ويستند إلى حديث عرفجة بن أسعد في الأنف الذهبي، ويعزوه إلى سنن الترمذي (1770)، وإلى قول النووي بإباحة الأنف والسن من الذهب والفضة للضرورة.
فالحاجة عند هذه الجهات تقدر بقدرها: علاج طبي لا يقوم غيره مقامه، لا زينة. وتشير الفتويان إلى أن المواد الحديثة في طب الأسنان قد تغني عن الذهب.
ما البدائل التي تذكرها جهات الإفتاء للرجال؟
يذكر الشيخ ابن باز في فتواه عن الساعات المطلية أن الرجل يلبس ما كان من فضة أو حديد أو مخلوطًا بالفضة والحديد. وتنص دار الإفتاء المصرية في فتواها عن الذهب الأبيض على أن البلاتين حلال بالإجماع.
في السوق تتوفر للرجال خواتم ودبل وساعات من الفضة والبلاتين والفولاذ والتيتانيوم وغيرها. والمعادن غير الذهب لا تدخل في هذا النهي عند الجهات التي راجعناها، لكن المهم هو التأكد من أن القطعة لا تحتوي على ذهب في سبيكتها أو طلائها.
وتحمل القطع المدموغة في كثير من الدول علامة تبين نوع المعدن ونقاءه، وقد شرحنا طريقة قراءة هذه العلامات في دليل الدمغات. الفاتورة التي تذكر المعدن ونقاءه تفيد أيضًا عند السؤال أو البيع لاحقًا.
هل يجوز للرجل شراء الذهب ادخارًا أو استثمارًا؟
الفتاوى التي قرأناها في هذا الدليل تتعلق باللبس والتحلي والاستعمال، ولم نجد فيها ما يمنع الرجل من تملك الذهب. وتتحدث جهات الإفتاء عن زكاة الذهب المدخر بوصفه مالًا لصاحبه، فدائرة الإفتاء الأردنية مثلًا توجب الزكاة في النقود والذهب المعد للادخار أو التجارة إذا بلغ النصاب، دون تفريق بين رجل وامرأة.
فشراء الرجل للسبائك أو الجنيهات أو المشغولات ليحتفظ بها أو يبيعها لا يدخل في مسألة اللبس، لكن شراء الذهب نفسه له شروط عند الفقهاء، كالتقابض في المجلس، وقد عرضناها في دليل شراء الذهب بالتقسيط ودليل استبدال الذهب القديم بالجديد. ومن أراد حكمًا في حالته فليسأل جهة الفتوى في بلده.
هذا المحتوى تعليمي، وليس نصيحة استثمارية.
هل تختلف جهات الإفتاء في هذه المسائل؟
تتفق الجهات التي راجعناها على تحريم لبس الرجل للذهب الخالص كالخاتم والسلسلة والساعة الذهبية. ويقع الاختلاف في ثلاث مسائل: الطلاء الرقيق الذي لا ينفصل، إذ يمنعه ابن باز مطلقًا وتنقل دار الإفتاء المصرية تفصيل الفقهاء فيه، والذهب الأبيض المخلوط، إذ ترى الدار أن الأورع تركه، وحدود الحاجة الطبية.
هذا الدليل ينقل أقوال الجهات كما وردت في مصادرها، ولا يصدر حكمًا. وقد رفض موقع دار الإفتاء المصرية الاتصال عند التحقق، فنقلنا نصوص فتاواها من فهرس البحث وأثبتنا روابطها في المصادر.