ما المقصود بأن الذهب تحوط من التضخم؟
التضخم هو ارتفاع الأسعار عمومًا، أي أن النقود تشتري أقل مع الوقت. ويعرّف مكتب إحصاءات العمل الأمريكي مؤشر أسعار المستهلك بأنه مقياس لمتوسط التغير عبر الزمن في الأسعار التي يدفعها المستهلكون في المدن مقابل سلة من السلع والخدمات.
يقال إن الذهب تحوط من التضخم إذا ارتفع سعره بقدر ارتفاع الأسعار على الأقل، فيحافظ من يملكه على قدرته الشرائية. والسؤال الحقيقي هو: خلال أي مدة يصح ذلك؟
ماذا تقول البيانات على المدى الطويل جدًا؟
بحسب بيانات البنك الدولي، بقي متوسط سعر الأوقية 35 دولارًا طوال معظم الستينيات، وبلغ 41 دولارًا في 1971 و3,442 دولارًا في 2025، أي نحو 84 ضعفًا. وفي الفترة نفسها ارتفع متوسط مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي من 40.492 إلى 321.943، أي نحو 8 أضعاف.
على هذا المدى الطويل تجاوز الذهب التضخم الأمريكي بفارق كبير. لكن النتيجة تتغير كثيرًا حسب سنة البداية والنهاية، كما توضح الأقسام التالية.
لماذا يفشل الذهب أحيانًا في فترات قصيرة؟
مثال من 1980 إلى 2001: بلغ متوسط الأوقية 608 دولارات في 1980 ثم 271 دولارًا في 2001، أي انخفاضًا بنحو 55%، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي من 82.408 إلى 177.067، أي أن الأسعار تضاعفت تقريبًا.
وبالأسعار الحقيقية التي ينشرها البنك الدولي (بدولارات 2010، معدلة بمؤشر قيمة وحدة الصادرات الصناعية MUV)، كان متوسط 1980 نحو 932 دولارًا، ولم يتجاوزه متوسط أي سنة حتى 2009 (1,009 دولارات). أي أن من اشترى بمتوسط سعر 1980 انتظر نحو ثلاثة عقود ليستعيد قدرته الشرائية بهذا المقياس.
ومثال أحدث: في 2022 ارتفع متوسط مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي نحو 8%، وبلغ التضخم السنوي 9.1% في يونيو 2022، وهو الأعلى منذ 1981 بحسب مكتب إحصاءات العمل. ومع ذلك بقي متوسط الأوقية عند 1,801 دولار مقابل 1,800 في 2021.
ماذا يقول الباحثون عن الذهب والتضخم؟
في ورقة "معضلة الذهب" الصادرة عن المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية عام 2013، خلص كلود إرب وكامبل هارفي إلى أن الذهب قد يكون تحوطًا فعالًا من التضخم إذا قيس الأفق بالقرون، لكنه غير موثوق في آفاق الاستثمار العملية الأقصر. ولاحظا أن فترات ارتفاع السعر الحقيقي للذهب فوق متوسطه التاريخي تبعتها عوائد حقيقية أقل من المتوسط.
ووجدت دراسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو (2021) أن ارتفاع توقعات التضخم لعشر سنوات نقطة مئوية واحدة ارتبط بارتفاع السعر الحقيقي للذهب بنحو 37% في البيانات السنوية. لكنها ترى أن التضخم كان العامل المسيطر بين 1971 و2000، وأن أسعار الفائدة الحقيقية حلت محله بعد 2000 حين استقرت توقعات التضخم قرب 2%.
لماذا لا يتبع الذهب التضخم سنة بسنة؟
لأن سعر الذهب يتأثر بعوامل أخرى في الوقت نفسه. فعندما يرتفع التضخم ترفع البنوك المركزية الفائدة عادة لمكافحته، وارتفاع الفائدة الحقيقية وقوة الدولار يضغطان على الذهب. هذا ما حدث في 2022 حين رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بسرعة.
كما أن الذهب قد يرتفع كثيرًا قبل التضخم أو بعده بسنوات، بسبب الأزمات أو مشتريات البنوك المركزية. لذلك تكون العلاقة واضحة في متوسطات العقود، وضعيفة في السنوات المنفردة. التفاصيل في دليل الذهب وأسعار الفائدة.
وماذا عن التضخم في بلدي؟
الأرقام السابقة بالدولار الأمريكي. أما في الدول التي يرتفع فيها التضخم المحلي بقوة وتتراجع عملتها، مثل مصر وتركيا ولبنان والسودان، فيرتفع سعر الذهب بالعملة المحلية عادة لأن سعر الدولار نفسه يرتفع، حتى لو ثبت السعر العالمي. هذا أثر سعر الصرف أكثر منه أثر الذهب، ونشرحه في دليل الذهب وسعر صرف العملة المحلية.
وتذكر أن سعر المشغولات يشمل المصنعية التي لا تسترد عند البيع، فالحفاظ على القيمة يقاس بسعر الذهب الخام لا بسعر القطعة في المحل. هذا المحتوى تعليمي وليس نصيحة استثمارية.