لماذا لا يُستعمل الذهب خالصًا في المجوهرات؟
تقول إرشادات مكاتب الدمغة البريطانية إن المعادن الثمينة نادرًا ما تُستعمل في صورتها الخالصة، بل تُخلط بمعادن أقل قيمة للوصول إلى القوة والمتانة واللون المطلوب. ويذكر مجلس الذهب العالمي أن الخلط يمنح الذهب الطيّع متانة أكبر، ويمكن أن يغير لونه.
ومعنى ذلك عمليًا أن الخاتم من عيار 24 يتخدش ويتشوه أسرع من خاتم عيار 18 أو 14.
السبيكة إذن مقايضة بين قيمة الذهب في كل جرام وبين صلابة القطعة وتنوع ألوانها. وكل عيار نقطة مختلفة على هذا الخط.
ما المعادن التي تُخلط بالذهب وما دور كل منها؟
يذكر مجلس الذهب العالمي أن أشهر المعادن المستعملة النحاس والفضة والزنك والبلاديوم، ويضيف البلاتين بديلًا في بعض سبائك الذهب الأبيض، والنيكل في نسبة صغيرة جدًا من السبائك البيضاء.
النحاس يدفع اللون نحو الأحمر والوردي، ويذكر معهد الأحجار الكريمة الأمريكي (GIA) أنه يجعل الذهب الوردي أقوى من الأصفر من العيار نفسه. والفضة ترافق النحاس في أغلب السبائك الصفراء والوردية، ويذكر مجلس الذهب العالمي أن الباقي في عيار 18 يكون عادة نحاسًا أو فضة. والبلاديوم والنيكل يبيّضان الذهب ويُستعملان في الذهب الأبيض. أما الزنك فيدخل بنسب صغيرة في كثير من السبائك، ويذكره معهد GIA بين معادن الذهب الأبيض.
ولا توجد تركيبة واحدة لكل عيار. فعيار 18 الأصفر عند مصنع قد يختلف في نسب النحاس والفضة عن عيار 18 عند مصنع آخر، والثابت فقط هو نسبة الذهب: 750 من الألف.
كيف تحدد المعادن لون الذهب؟
اللون نتيجة مباشرة لنوع المعادن الإضافية ونسبها. يذكر معهد GIA أن الذهب الوردي يُصنع من الذهب والنحاس والفضة، وأن اللون الوردي يزداد كلما زادت نسبة النحاس. والذهب الأبيض يُصنع بخلط الذهب بمعادن بيضاء، ثم يُطلى عادة بالروديوم.
وهناك ألوان أندر. يذكر مجلس الذهب العالمي أن ألوانًا مثل الأزرق والبنفسجي يمكن الحصول عليها بإضافة طبقات سطحية أو أكاسيد، وأن الذهب الأسود يكتسب لونه من أكسيد الكوبالت.
لهذا لا يدل اللون على العيار. قطعة صفراء وأخرى وردية وثالثة بيضاء قد تكون كلها من عيار 18 بالنسبة نفسها من الذهب، والفارق في الربع الباقي فقط.
ما العيارات التي تعترف بها الاتفاقية الدولية وبريطانيا؟
تحدد القرارات الفنية لاتفاقية الدمغة الدولية، بنسختها النافذة من 1 أكتوبر 2026، الحد الأدنى للذهب بنقاء 375 من الألف، والنقاوات الاسمية للذهب: 375 و417 و585 و750 و800 و916 و990 و999. لاحظ أن 875، وهو عيار 21، ليس بينها.
وفي بريطانيا تعتمد إرشادات الدمغة الرسمية معايير الذهب 375 و585 و750 و916.6 و990 و999. أما البلدان العربية فلها قوائمها الخاصة، وكثير منها يعتمد 875 لعيار 21، كما في القانون الفلسطيني رقم 5 لسنة 1998.
لم نتمكن من فتح صفحة المعيار الدولي ISO 9202 الخاص بنقاوات سبائك المجوهرات على موقع المنظمة الدولية للتقييس، فلا نذكر قائمته هنا.
هل يُسمح بأن يكون العيار أقل قليلًا من المختوم؟
يختلف ذلك بين الأنظمة. ينص الملحق الثاني لاتفاقية الدمغة الدولية على أنه لا يُسمح بأي تفاوت سالب عن العيار المختوم على القطعة، أي إن قطعة مختومة 750 يجب ألا تقل عن 750 من الألف.
وفي المقابل تسمح قوانين أخرى بهامش صغير. فالقانون الفلسطيني رقم 5 لسنة 1998 يسمح بتفاوت جزء واحد في الألف، وقانون دمغ ومراقبة المصوغات الأردني لسنة 1975، بحسب نصه المنشور، يسمح بما لا يزيد على 2 في الألف، والقانون السويدي بما لا يزيد على 5 في الألف، وقانون نقاء المعادن الثمينة الألماني بهامش 10 في الألف.
وفي الولايات المتحدة تذكر أدلة لجنة التجارة الفيدرالية (16 CFR 23.3) أن التفاوت المسموح للذهب 3 أجزاء في الألف للقطع الخالية من اللحام، و7 أجزاء في الألف إذا كان فيها لحام.
ما دور اللحام وكيف يؤثر في العيار؟
اللحام سبيكة تذوب عند حرارة أقل لتوصل أجزاء القطعة ببعضها، وقد تكون نسبة الذهب فيه أقل من القطعة نفسها. لذلك تضع أنظمة الدمغة له قواعد.
ينص الملحق الثاني للاتفاقية الدولية على أن اللحام يُستعمل للوصل فقط، وأن عياره يجب أن يساوي عيار القطعة، وإذا استُعمل لحام بعيار أقل فيجب أن تبقى القطعة كلها بعيار مسموح. وتسمح القرارات الفنية باستثناءات عملية: القطع التي يزيد عيارها على 750 تُلحم بلحام لا يقل عن 750، وقطع المشغولات المخرّمة (الفيليغري) وعلب الساعات عيار 750 بلحام لا يقل عن 740، والذهب الأبيض عيار 750 بلحام لا يقل عن 585.
وفي بريطانيا تحدد إرشادات الدمغة اللحام المسموح لكل عيار في جدول، وتشترط ألا يكون اللحام أو اللاصق مفرطًا ولا مستعملًا للتقوية أو زيادة الوزن أو الحشو.
ماذا يعني هذا لك كمشترٍ أو بائع؟
قيمة الذهب في أي قطعة تُحسب من وزنها وعيارها فقط، ولا قيمة ذهب للنحاس أو الفضة أو الزنك فيها. فجرام عيار 18 فيه 0.75 جرام ذهب خالص أيًا كان لونه، وجرام عيار 21 فيه 0.875 جرام.
القطع كثيرة الوصلات، كالسلاسل والأساور المفصلية، فيها لحام أكثر من القطع المصبوبة قطعة واحدة. ولهذا تسمح الأدلة الأمريكية بتفاوت أكبر للقطع الملحومة، وتشترط الاتفاقية الدولية أن يبقى متوسط القطعة كلها عند العيار المختوم.
للمقارنة بين عيارين أو تحويل سعر عيار إلى آخر استخدم أداة تحويل العيارات. هذا الدليل تعليمي، ولا يغني عن فحص القطعة لدى جهة مختصة.