ما الذهب الصالح للأكل؟
هو ذهب يطرق أو يصنع في صورة رقائق رقيقة جدًا أو قشور أو مسحوق، ويوضع على سطح الحلويات والشوكولاتة والكعك وبعض المشروبات للزينة. وظيفته بصرية فقط: يمنح الطبق لمعة ذهبية، ولا يضيف طعمًا يذكر ولا قيمة غذائية.
في الاتحاد الأوروبي يعامل الذهب معاملة المضاف الغذائي، ويرد في قائمة الألوان المعتمدة باسم E 175 في الجزء B من الملحق الثاني للائحة المضافات الغذائية رقم 1333/2008، بحسب التعديل الذي أدخلته اللائحة رقم 1129/2011، بين الفضة E 174 وصبغة E 180.
لأن الطبقة رقيقة جدًا، فإن كمية الذهب في الطبق الواحد ضئيلة، وأغلب ما يدفعه المستهلك ثمنًا للمنتج يعود إلى الصنعة والعرض لا إلى وزن الذهب.
ماذا قالت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في تقييم 2016؟
نشرت لجنة المضافات الغذائية في الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) في يناير 2016 رأيًا علميًا بعنوان إعادة تقييم الذهب (E 175) مضافًا غذائيًا. وذكرت أن آخر تقييم للذهب كان من اللجنة العلمية للأغذية في الاتحاد عام 1975، وأن لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية (JECFA) لم تقيمه، وأنه لم يحدد له مقدار مقبول للاستهلاك اليومي.
ووجدت اللجنة بيانات محدودة عن امتصاص الذهب وتوزيعه في الجسم، ولم تجد بيانات سمية عن الذهب مضافًا غذائيًا. لكنها خلصت إلى أنه رغم غياب بيانات السمية، ومع مراعاة ضعف ذوبان الذهب العنصري، لا يتوقع أن يصل إلى الدورة الدموية بقدر يسبب آثارًا في الجسم.
وأوصت اللجنة بأن تتضمن مواصفات E 175 توزيع حجم الجسيمات ونسبة الجسيمات النانوية، لأن خصائص الذهب في الحجم النانوي قد تختلف عن خصائصه في الرقائق العادية.
كم ذهبًا يأكل المستهلك فعلًا؟
قدرت لجنة EFSA في تقييمها التعرض للذهب من الطعام بنحو 1.32 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا في أعلى السيناريوهات، ونحو 0.33 ميكروغرام في السيناريو المنقح الأقرب إلى الاستهلاك الفعلي. والميكروغرام جزء من مليون من الغرام.
هذه الأرقام تعني أن الذهب الذي يدخل الطعام كمية لا تكاد توزن بميزان المحلات. فلا معنى لحساب قيمة الذهب في قطعة حلوى مزينة بسعر الجرام، ولا يمكن بيع هذا الذهب أو استرداده بعد استعماله.
لهذا السبب لا يدخل الذهب الصالح للأكل في أي حساب للادخار أو الزكاة أو إعادة البيع، فهو مادة استهلاكية للزينة، يُدفع ثمنها مقابل العرض والصنعة.
ما وضع الذهب الصالح للأكل في الولايات المتحدة ولدى هيئة الدستور الغذائي؟
تنشر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) قائمة موجزة بالألوان المضافة المسموح بها في الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية. وعند مراجعتنا لها لم يكن الذهب مدرجًا فيها لأي استخدام، بينما تظهر الفضة في قسم مستحضرات التجميل فقط، لتلوين طلاء الأظافر.
أما على المستوى الدولي، فتذكر EFSA أن لجنة JECFA، وهي الجهة العلمية التي تعتمد عليها هيئة الدستور الغذائي (Codex) في تقييم المضافات، لم تقيم الذهب. لذلك تختلف معاملة الذهب الصالح للأكل من بلد إلى آخر بحسب تشريعاته المحلية.
في الدول العربية تتبع كل دولة هيئتها الوطنية لسلامة الغذاء ومواصفاتها القياسية. ولم نتحقق من نص مواصفة عربية تخص E 175، فمن يستورد هذه المنتجات أو يبيعها يحتاج إلى مراجعة الجهة المختصة في بلده.
هل يختلف الذهب الصالح للأكل عن ذهب المجوهرات؟
نعم من حيث الغرض والمواصفات. ذهب المجوهرات سبيكة صممت للمتانة واللبس، ويحدد عيارها نسبة الذهب فيها، فعيار 18 مثلًا فيه 75% ذهب والباقي معادن أخرى. أما المنتج الغذائي فيخضع حيث يُنظم لمواصفات مضاف غذائي ولقواعد الملصقات وسلامة الأغذية.
لذلك لا يصح كشط قطعة مجوهرات أو استخدام رقائق مخصصة للحرف اليدوية على الطعام. فالرقائق التي تباع للزخرفة والرسم قد لا تكون ذهبًا أصلًا، وقد تكون مصنوعة لغرض لا يراعي سلامة الغذاء.
المنتج المخصص للطعام يُعرف من ملصقه: أن يذكر أنه صالح للأكل، وأن يحمل الرمز أو الاسم المعتمد في السوق التي يباع فيها، وبيانات الشركة المنتجة. وإذا غاب ذلك فلا يُعامل على أنه غذائي.
ما الرأي الشرعي في أكل الذهب؟
لم نجد فتوى منشورة من جهة إفتاء رسمية تمكنا من قراءة نصها في مسألة أكل رقائق الذهب تحديدًا، لذلك لا ننسب إلى أي جهة رأيًا في هذه المسألة.
الفتاوى التي عرضناها في دليل حكم الذهب للرجال تتعلق باللبس والتحلي والاستعمال. ومن يسأل عن أكل الذهب أو تقديمه في الطعام يحسن به أن يعرض المسألة على جهة الفتوى التي يتبعها، مع توضيح أن الكمية ضئيلة وأن الغرض الزينة.
وسنضيف إلى هذا القسم أقوال الجهات الرسمية بنصوصها وروابطها متى تمكنا من التحقق منها.