لماذا تهتم الجمارك بالذهب الذي يحمله المسافر؟
الذهب، خاصة السبائك والعملات، قيمته عالية وحجمه صغير ويسهل تحويله إلى نقود. لذلك تدخله دول كثيرة في قواعد مكافحة غسل الأموال عند الحدود، إلى جانب النقد والشيكات والأدوات المالية.
وهناك سبب ثانٍ هو الرسوم والضرائب: الذهب الذي يدخل بكميات تجارية قد تُفرض عليه رسوم جمركية أو ضريبة، أو يحتاج إلى فحص ودمغ قبل الإفراج عنه في بعض البلدان.
التصريح في حد ذاته لا يعني في الغالب دفع رسوم، بل إبلاغ الجمارك بما تحمله. أما عدم التصريح عن مبلغ يتجاوز الحد فقد يؤدي إلى غرامة أو حجز، بحسب قانون البلد.
ما الفرق بين الحلي الشخصية والكميات التجارية؟
تفرّق أغلب الأنظمة بين المصاغ الذي يلبسه المسافر أو يستعمله شخصيًا، وبين الذهب الذي يُحمل للبيع أو بكميات تتجاوز الاستعمال المعتاد. الأول يُتساهل فيه عادة ضمن حد معين، والثاني يُعامل معاملة البضاعة.
مثال رسمي: تنص الأسئلة الشائعة لدى وزارة التجارة التركية على أن المسافر يستطيع إدخال الحلي الشخصية غير التجارية وإخراجها إذا لم تتجاوز قيمتها 15,000 دولار أمريكي، وأن ما زاد على ذلك لا يُخرج إلا إذا صُرّح به عند الدخول أو ثبت شراؤه في تركيا بمستند.
ومثال آخر: تعرض بوابة التجارة في الجمارك الأردنية إجراءً خاصًا لاستيراد الذهب بصحبة مسافر عبر المطارات، يبدأ بالتصريح المسبق عن المصاغ، ويشمل فحصه ودمغه قبل الإفراج عنه.
هل تُعامل السبائك والعملات الذهبية معاملة النقد؟
في بعض الدول نعم. في الاتحاد الأوروبي تلزم المادة 3 من اللائحة (EU) 2018/1672 كل مسافر يدخل الاتحاد أو يغادره ومعه "نقد" قيمته 10,000 يورو أو أكثر بالتصريح عنه. وتعد اللائحة من النقد السلع عالية السيولة المذكورة في ملحقها الأول، وهي العملات الذهبية التي لا يقل محتواها من الذهب عن 90%، والسبائك والكتل والقطع الذهبية التي لا يقل محتواها عن 99.5%.
في بريطانيا العظمى يجب التصريح عن النقد الذي تبلغ قيمته 10,000 جنيه إسترليني أو أكثر عند الدخول أو الخروج من خارج المملكة المتحدة، وقائمة النقد في الإرشادات الحكومية لا تذكر الذهب. أما في أيرلندا الشمالية فالحد 10,000 يورو، ويشمل العملات الذهبية والسبائك والكتل الذهبية.
هذا الاختلاف بين بلدين متجاورين يوضح لماذا يجب التحقق من قاعدة كل بلد على حدة، وعدم الاعتماد على ما ينطبق في بلد آخر.
ماذا عن السفر إلى الولايات المتحدة أو منها؟
تلزم اللوائح الفيدرالية الأمريكية (31 CFR 1010.340) كل من ينقل عملة أو أدوات نقدية تزيد قيمتها على 10,000 دولار إلى الولايات المتحدة أو منها بتقديم تقرير، وهو النموذج المعروف باسم FinCEN 105. وتعرّف اللوائح العملة بأنها النقود الورقية والمعدنية التي تُعد عملة قانونية في بلد إصدارها، ولا تذكر السبائك في هذا التعريف.
وتقول هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) إن العملات الذهبية والميداليات والسبائك يمكن إدخالها إلى الولايات المتحدة، لكن ما كان منها من كوبا أو إيران أو بورما (ميانمار) أو معظم السودان ممنوع، وإن نسخ العملات الذهبية ممنوعة إذا لم تحمل علامة بلد الإصدار.
إذا كنت تحمل عملات أو سبائك ذهبية بقيمة كبيرة ولم تكن متأكدًا من وجوب إدراجها في التقرير، فاسأل موظف الجمارك وصرّح بها.
ماذا عن الدول العربية؟
كثير من الدول العربية تضع حدًا للتصريح عن النقد والمعادن الثمينة معًا. مثلًا، تذكر دائرة الجمارك الأردنية أن على كل قادم أو مغادر التصريح عما يحمله من نقد أو أدوات قابلة للتداول أو معادن ثمينة إذا زادت قيمتها على 10,000 دينار أو ما يعادلها.
دول الخليج وغيرها لها حدود وإجراءات خاصة، وبعضها عدّل حدوده في السنوات الأخيرة، وبعضها يتيح التصريح الإلكتروني قبل الوصول. لا نذكر هنا رقمًا لم نتحقق منه في موقع الجمارك الرسمي.
تعرض صفحة كل بلد على موقعنا ما وجدناه عن قواعد السفر بالذهب مع مصدره وحالة التحقق منه. وتبقى المرجعية النهائية لموقع جمارك البلد نفسه.
كيف تستعد قبل السفر بالذهب؟
راجع موقع الجمارك الرسمي في بلد المغادرة وبلد الوصول، وبلد العبور إن وُجد، لأن القواعد مختلفة وتتغير. ابحث عن حد التصريح، وهل يشمل الذهب أو المجوهرات، وهل يُحسب لكل شخص أم للعائلة مجتمعة. مثلًا، تنص الإرشادات البريطانية على أن العائلة أو المجموعة التي تحمل 10,000 جنيه أو أكثر إجمالًا يجب أن تصرّح، حتى لو لم يحمل أي فرد منها هذا المبلغ.
احمل فواتير الشراء التي تذكر الوزن والعيار والقيمة، وصورًا للقطع الثمينة. الفاتورة تساعدك في إثبات أن الذهب ملكك وأنه للاستعمال الشخصي، وفي إخراج ما اشتريته من البلد الذي زرته.
إذا كنت غير متأكد، فصرّح. التصريح عن شيء لا يلزم التصريح عنه لا يضرك في الغالب، أما عدم التصريح عن شيء يجب التصريح عنه فقد يكلفك غرامة أو مصادرة. هذا المحتوى تعليمي، وليس استشارة قانونية.